الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

لماذا ألحدت - التفكير النقدي يهدم الأسطورة

::
قصة إلحاد أستاذة جامعة في الجزائر، مع وافر الشكر لها على إرسالها لنا.

لقد ولدت وتربيت في  كنف عائلة مسلمة بالوراثة وفي بيئة محافظة، وخصوصاً في ما يتعلق بالمرأة وحريتها. ولكني حظيت بوالدين محبين للعلم رغم أميتهما وذلك لأنهما قد حرما منه في طفولتهما لظروف إجتماعية قاهرة. أهم ما في الموضوع هو كوني قد حبيت بحب كبير للمطالعة وكانت القراءة هوايتي منذ الصغر، بل وهوسي كما تقول أمي، حتى أن معلمتي بالإبتدائي قد لاحظت أنني في حصة المطالعة ألتهم قصتي ثم أتبادلها مع زملائي، فلا تنقضي الحصة حتى أكون قد قرأت نصف القصص الموزعة علينا. وقد حملها هذا على أن أهدتني كتاب عقيدة المؤمن لأبي بكر الجزائري، فكان ذلك أول كتاب أقرأه وأنا بسن العاشرة.

وفي المرحلة المتوسطة كان الإنفجار على الكتب الدينية، فقد كانت المكتبة تسمح باستلاف ثلاثة كتب وكذلك في الثانوية. ولكني لا أخفي عليك أن مطالعتي في تلك المرحلة كانت ممزوجة بكتب الأدب والشعر، فلم تمر تلك الفترة حتى كنت قد قرأت الكثير للعقاد والمنفلوطي وأحمد أمين وتوفيق الحكيم وجرجي زيدان وأنيس منصور ونجيب محفوظ والطاهر وعبدالحميد بن هدوقة و... و... و... والقائمة طويلة. كما قرأت لدعاة وشيوخ معتدلين  خصوصاً الشيخ محمد الغزالي الذي أستطيع القول أني قد قرأت جل ماكتب.

ثم جائت الجامعة. ودعني قبل الحديث عن الجامعة أن أصارحك بأن الجو في بيتنا لم يكن متشدداً بل منفتحاً، فأنا قد ارتديت الحجاب بإرادتي عند حصولي على شهادة البكالوريا وكان تشدد أبي وأخوتي يدور حول رفضهم التام للإختلاط بين الجنسين. كما أن أهلي قد لاحظوا شغفي بالدراسة وتفوقي، فلم يصدر مني أي تصرف يجبرهم على تقييدي. الجامعة كانت أملي وفرصتي لأرى العالم بعيداً عن المنطقة التي كنت أسكنها، حيث الجميع يعرف الجميع، والجميع يراقب الجميع.

تعرفت على الكثير من الأصدقاء وكانت هواية الجميع التعرف على المدينة [التي أسكنها] وأحيائها وجسورها. فكنا في أوقات فراغنا نذهب مباشرة في نزهة من الجامعة إلى المدينة. وذات يوم ونحن نتجول، وجدنا أطفالاً يحملون كتباً تبدو دينية ويمزقونها ويطؤونها بأرجلهم، وعندما سألناهم أخبرونا أنها أناجيل أعطوها لهم في الكنيسة البروتستينية. وفعلاً فقد كانت الكنيسة قرب المدرسة، وقررنا الدخول والإستكشاف، فوجدنا امرأة ورجل (مسلم سابق من بلاد القبائل عندنا)، رحب بنا الزوجان وحدثانا طويلاً وقدحا في ديننا برواية قصة تحول الزوج من الإسلام إلى المسيحية. لقد قال لنا أن أهم أسباب تركه للإسلام هو كونه لا يتكلم اللغة العربية (لغته الأم هي الأمازيغية ويحاورنا بالفرنسية). أخبرنا أنه لم يستطع يوماً أن يحب أو يتواصل مع رب لا يفهم غير العربية ولا يعبد إلا بها. المهم أننا خرجنا من الكنيسة مجروحين وخائبين، فرغم ثقافتي الدينية وقفت واجمة أمام الكثير من حججه ضد ديننا، وخصوصاً ضد نبينا وسمعته الجنسية الطيبة؟؟؟؟؟

لقد كانت تلك الزيارة نقطة تحول في حياتنا وأخذنا عهداً على أنفسنا أن نكرس حياتنا دعاة ومدافعين عن الإسلام. ورغم أن تخصصي في الجامعة كان اللغة والحضارة الإنجليزية، إلا أنني كنت أنفق معظم وقتي في تحصين إسلامي بمطالعة الكتب الدينية، وقد أوحى لي عقلي أن الدعاة والشيوخ المعاصرين لا يسمنون ولا يغنون من جوع، فالتفت إلى كتب الدين القديمة وهنا بدأت رحلتي من ابن تيمية وابن قيم الجوزية والغزالي والنووي والذهبي وابن الجوزي والبخاري وابن كثير والقائمة طويلة كما تعلمون ومؤلفاتهم لا تعد ولا تحصى. ولكن قبل قرائتي لهذه الكتب جميعها، كانت صديقة لي قد أهدتني كتاب قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن لنديم الجسر، وإن كنت قد اطلعت عليه فلا بد أنك تعلم كيف أن الكاتب يأخذك في رحلة ساحرة علمية منطقية إلى الإيمان بالله. وثغرة كل مسلم تكمن في عدم انتباهه للقفزة التي يقفزها كل دعاة الإيمان من اثبات ان الله حق إلى ادعاء أن الإسلام حق؟؟؟؟ فالكاتب لم يزعج نفسه بجمع الأدلة الفلسفية والعلمية ليثبت صحة الإسلام، بل استعمل الإسلام نفسه كدليل على وجود الله. إنما كانت قراءة هذا الكتاب الفاصل في حياتي وصار إيماني جبلاً لا تهزه الرياح.

ولا أخفي عليك أنني طيلة حياتي كانت تنتابني الشكوك والتساؤلات التي تعتري كل مسلم، خصوصاً قضية وجود الشر في وجود رب قادر عليم، وكنت ككل مسلم أبررها بأنه ابتلاء، ثم أعود فأسأل نفسي ولم الإبتلاء؟ وأسئلة أخرى كثيرة سأطرحها كلها في مدونتي التي سميتها bigquestions لأنها الأسئلة التي لم ولن أجد لها إجابة في الإسلام. كنت الداعية إينما ذهبت، في الجامعة وفي البيت وفي الحافلة.

أكملت دراستي وحصلت على شهادة الماجستير متخصصة في اللسانيات وتحقق حلمي في أن أمتلك منبراً للدعوة عندما أصبحت استاذة في الجامعة. لم أفوت أي فرصة إلا ومررت رسائل دينية للطلبة، فمهما كانت المادة التي أدرسها، سواء Oral expression أو Research methodology أو TEFL كنت أستعمل أمثلة إسلامية لتقريب المعلومات إلى أذهان الطلبة، وكنت أستغل فرصة احتياج الطلبة لمصادر وكتب في بحوثهم حتى أملأ الـ flash disk بمختلف الكتب الإسلامية. ولا أخفي عليك أنني إنسانة مرحة ومحبوبة وجميلة، كما أن حجابي أنيقاً ولا يوحي بتزمت أو تشدد، كلها عوامل ساعدتني على تحقيق مأربي.

وذات يوم وفي عملية تبادل للمصادر العلمية كالعادة مع صديقة لي، وجدت في الـ flash disk مجموعة متنوعة من الكتب التي لم أقرأها من قبل: سدنة هياكل الوهم لعبد الرزاق عيد، يكذبون لكي يروا الله جميلاً للقصيمي، التفكير في زمن التكفير لأبو زيد .... واستيقضت الشكوك المكبوتة بعنف، فالقصيمي يصعقك وعيد يزعزع كل مسلماتك وبديهياتك ونصر يوقضك. فقررت أن أغير مجرى مطالعتي، لابد أن هناك خللا ما. بدأت أول الأمر بتجميع كل تساؤلاتي ودونتها، ثم بدأت قراءة الكتب التي ترد عليها، وكانت المفاجأة: ليس هناك أي أجوبة مقنعة، الكل يلفق، الكل يلف ويدور. فمثلاً كتاب سليمان بن صالح الخراشي الذي يجمع فيه ردود أهل العلم على القصيمي، لا يحتوي على أي إجابة على أي من القضايا التي أثارها القصيمي. وجائت العطلة الصيفية وجاء رمضان، وكانت فرصتي للمطالعة، فالنهار طويل والزوج غير متطلب في الأكل. تفرغت للإنترنت وأخذت أبحث في المدونات والمواقع، عثرت عليك وعلى ابن كريشان والراوندي وابي لهب والشلة كلها، يتسائلون نفس تساؤلاتي ويفكرون بالقضايا نفسها التي تشغلني، بل وفي سلاسة ويسر يجيبون ويحللون. يكفي أن تنزع فكرة أنك مسلم من رأسك وتبدأ التفكير النقدي حتى تنهار الأسطورة أمامك بيسر وبدون ضجة حتى.

يارب أين أنا من كل هذا؟ لم لم أعثر على أي من هؤلاء من قبل، إلى هذه الدرجة كنت في غيبوبة؟ تركت الإسلام بفضلكم، لقد مر حوالي شهر ونصف منذ أن تحررت، سعادتي لا توصف. أين أنا طيلة ثلاثون سنة من عمري، قضيتها في لوم نفسي على تأجيل الصلاة وترك الذكر وعدم إيجاد الوقت لقراءة الورد (أم لبنتين) والطاقة الضائعة في الدعاء وكره واحتقار غير المحجبات.

أنا في بداية المشوار، ولكني أريد فقط أن أؤكد أنه كلما كان اطلاعك على الإسلام واسعاً وعميقاً، كلما كان تركك له عنيفا ونهائياً. للحديث بقية وأعتذر على الأخطاء الإملائية واللغوية.


وتوجد روابط لجميع البوستات في سلسلة مقالات لماذا أصبحت ملحد، تجدونها في أسفل الهامش على يمين الصفحة. 
حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة.


* * * * * * * * * *

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

"أين أنا طيلة ثلاثون سنة من عمري، قضيتها في لوم نفسي على تأجيل الصلاة وترك الذكر وعدم إيجاد الوقت لقراءة الورد (أم لبنتين) والطاقة الضائعة في الدعاء وكره واحتقار غير المحجبات."
- لو كان الدين بالنسبة لك هو عدم تأجيل عبادة الصلاة، مرورا بقراءة ورد ودعاء و انتهاء بكره واحتقار السافرات فأنت الآن لست في حاجة الي كل ذلك، و اذا كانت الحياة علي هذا النحو تروق لك فلتستمتعي بها.
- المسلم لا يعتبر الصلاة و الدعاء طاقة ضائعة، بل أفعال تعطيه طاقة ايجابية و تؤكد ثقته في قدرته علي انجاز شيء ما
- كره واحتقار السافرات أراه يتحول في مقالك الي احتقار للمتدينين أو علي الأقل التقزز منهم أو الشفقة عليهم في أفضل الظروف، و هي نفس المشاعر التي كنتي تشعرين بها نحو السافرات في الماضي. و هذا يعني أن "طاقتك الضائعة" لا زالت تضيع و لكن فقط أصبحت توجه في مسار آخر.
- لماذا لم تنظري إلي الجانب الجيد في الموضوع؟ فلقد تمكنتي من تحقيق انجازاتك و أنت متدينة، و لم يعيقك ذلك عن التفوق الدراسي، و الزواج و الانجاب و مواصلة الدراسة و العمل و تربية الصغار. بل ربما كان تدينك معينا لك علي كل ذلك.
أما عن أسئلتك الكبري فأتمني قراءتها و محاولة مناقشتها
مسلم مصري

غير معرف يقول...

سؤال ي مسلم مصري هل كنت بشبابك تارك لدين وغير متدين لذلك تعوض الان عن النقص اريد ان افهم لك قدره علي التحليل والتمحيص والفهم ولا تعرف الطريق السليم للعقل معقول انه يصعب عليك ادراك الصواب والخطاء في الأديان. كل هذه الخرافات الموجوده بالاديان والقصص الخرافية. ولازلت تدافع عن الدين ليس مفهوم لدي كيف لم تصل للحقيقه ام هو مجرد جدال فقط للجدال. سلام

لسان عربي يقول...

عزيزتي الدكتورة ,

خطوة صائبة -من وجهة نظري- , صواب اللادين و خرافة ولا منطقية اللادين واضحة جدا , و صدقا لا تحتاج إلى تلك الضجة المتوهمة ..

لكن نصيحة شخصية , أنتي اللآن تحولتي من مسلمة إلى ملحدة .. تمهلي و تفكري جيدا قبل أي قرار أو إشهار , في حياتك الأسرية/الزوجية/الأكاديمية ..

و تحية لبقة تليق بأستاذنا بصيص ..

نقطة

م - د مدى الحياة يقول...

هي خطوة جبارة وشجاعة وبخاصة من كان حريصآ على الدين والترويج له سابقآ ! وليس من السهل التحول من الدين الى الألحاد عندما يكون صاحبه ذو قدرات عقلية محدودة او الوسط الذي يعيش به هو حريصآ على الدين الى درجة الهوس ، وهناك الكثيرون مع الأسف رجال ونساء يخشون الثقافة الشاملة وحتى انهم يشعرون بالانزعاج من كل شخص حريص عليها لأنها تقود غالبآ الى العقلانية ! ، ولهذا هم غالبآ عندما يدرسون النشء من علوم الكون او الأحياء فهم يمزجون معها الدين دائمآ ! وهم بهذا مثل حكاية جحا عندما اراد جحا ان يبيع حماره فقد وضع معه الحذاء وكتب باللافتة ان الحمار والحذاء يباعان مجتمعين ولا يباعان منفردين !! ، ونقول لكل من اكتشف زيف هذا الدين حديثآ كهذه الأستاذة الجامعة الجزائرية وغيرها عليهم البحث ايضآ في كل الشبكات الألحادية واللادينية وحتى اليوتيوب وهناك كل ماعليه فعله هو ان يكتب باليوتيوب.. خرافات الأسلام - سخافة الأديان - الأعجاز المزعوم - ان كان الله موجود - عزيزي الأنسان لماذا تؤمن بما انت به مؤمن - ريتشارد دوكنز يحارب الغباء الديني - كيف تنشر الألحاد - لماذا لايدافع ربكم المزعوم عن كتابه - وهم الأعجاز العلمى - ماهي الأمور التي يعجز الخالق عز وجل عنها - سخافة معجزة نوح والطوفان تكشف سخافة الأديان - خرافة طوفان نوح - قصة سفينة نوح اضحك من قلبك - اثبات ان القرآن بشريآ - اخطاء القرآن بالدليل والبرهان - اكثر من 100 سبب تجعلني ملحد - القرآن عبارة عن سجع - تناقضات الأسلام مع العلم - خرافة عذاب القبر في الأسلام - رد على ادعاء بعض المسلمين ان الأسلام ينتشر - ‫اعجاز علمي محمد ليس لديه اي معجزة بشهادة القران‬‎ ، وغيرها الكثير ولا مجال لذكرها كلها لأن عددها بزيد عن 400 فلم !!! ، وقد تعمدت ان اذكر كل هذه الأسماء المطولة لتكن فرصة ودليل لكل الباحثين الجدد عن المعلومات ، ومع ذلك يتخلل تلك المواقع التنويرية المذكورة مواقع دينية مضادة ومقاومة للعلم والتنوير وكل مايكشف زيف دينهم ! ، ونصيحة اخيرة لكل انسان متنور حديثآ من امثال تلك الأستاذة الجامعة وغيرها الكثيرون ان يلزموا الحذر وعدم التسرع والعجلة عند تصفع أي من المواقع الألحادية التنويرية وبعيدآ عن أي شخص قد يطلع عليها فجأة ولأنه قد يحدث مالا يحمد عقباه ، ونرجوا ايضآ من تلك استاذة الجامعة ان توفق في مسعاها تلك بنشر الشكوك بالدين بين الأجيال الحديثة وبطريقة غير مباشرة ونسمع عن انجازاتها في المستقبل ..
وتحياتي للجميع وعلى رأسهم الأستاذ المحترم بصيص العقلاني .

hani said يقول...

وإذا قيل لهم امنوا كما أمن الناس قالوا انومن كما أمن السفهاء إلا أنهم هم السفهاء و لكن لايعلمون ذلك حالكم للأسف كبير الملحدين على مدار نصف قرن يعلن انه اكتشف الإله في كتابه هناك آله وهو ملحد فيلسوف عاش باحثا عن الحقيقة و ليس متحيزا الالحاد ولا باغضا للإيمان إنما يقول في كتابه عشت في رحلتي مع حكمة أرسطو التي تقول اتبع الدليل حيث يقودك انا أحترم منكم من كان على هذا النهج أما من يسب ويشتم فأنا أقول له دعك من هذا ابعث عن الحقيقة فإذا وجدتها فلاتتعصب لها آملا قلبك حبا ترى الجمال هناك كتاب رحلة عقل لمن يبحث عن الحق بدون تعصب اقراوه أنقذوا انفسكم من التحرر الذي هو التعصب من كل قلبي اتمنى أن تمتلئ قلوبكم بالحقيقة و الحب و الله لا أكتب هذا كرها لكم و لكن أريد خيركم

غير معرف يقول...

الحق من وجهة نظري : دين الإسلام دين بشري و دين الخرافات وبقية الاديان واما الخالق فليس هناك احد قادر على اثبات وجود او عدم وجود واذا كان موجود فهو ولابد ليس بإله الاسلام

طريق لحضارة يقول...

خسارة كبيرة أن ينكر الانسان حقائق لا شك فيها والنتيجة شقاء الدارين أسأل الله لك الهداية
أرحي بالحوار معك للوصول إلى الحقيقة

غير معرف يقول...

الى كل شخص يلومها :
إقرأ آيات
فوجدها تغرب في عين حمئة
فلما قضى زيد منها وطرا
و فيرها جيدا.
سوف لن تتوضأ بعد اليوم