الجمعة، 30 نوفمبر، 2012

ياساتر، بيننا ملحدون

::
عُلا الفارس (أعتقد أن هذا هو إسمها) ومخرج البرنامج (لا أعرف إسمه)، أكتشفا أن هناك ملحدون في مصر، وفي البلاد العربية الأخرى، فقررا أن يعرضا لهذا الإكتشاف الجلل برنامج على الـ أم بي سي.
 
عجبني من البرنامج طريقة استفتاح المراسل لتقريره بسؤال: "هل هناك ملحدون في مصر والدول العربية ....؟"
 
معقولة يامراسل؟ ملحدون في مصر؟ والدول العربية كمان؟ إنت بتهزر؟ ياساتر، قرب يوم القيامة.
 
الإعتقاد بأن نسبة الملحدين في الدول العربية هي 2.5% كما ذكرها المراسل، هو مزيج من الجهل بالأرقام الحقيقية التي لايعرفها أحد بأي قدر من الدقة، ومحاولة يائسة لخداع الذات بأن نسبة الملحدين في الدول الإسلامية صغيرة. فما هو أقرب إلى الحقيقة، التي يعرفها كل من سمحت له الظروف بأن يتعرف على ملحدين وسطه الذي يعيش فيه، أن النسبة الحقيقية لابد أن تكون أضعاف هذه المعدلات، وتتزايد، وقد اعترف المراسل بتزايدها. والتزايد في عدد الملحدين، يجب ألاّ ننسى، يحدث في عقر ديار المجتمعات الإسلامية كافة، رغم موجة التدين الكاسحة (والمؤقتة) التي تغمرها إلى حد الغرق حالياً.

ولكن البرنامج بشكل عام جيد وإيجابي، فقد كشف المواقع الإلحادية للمشاهد ولم يحاول إخفائها، وهذه هبة إعلامية ممتازة لها، كما أن ضيف البرنامج الدكتور محمد الباز قدم رأي محايد ودقيق برأيي.

شاهدوا البرنامج، ولاحظوا كيف تتشهد علا الفارس بالشهادتين في ختامه. كمناورة لتأكيد إيمانها للمشاهد؟ أو لطرد وساوس إبليس الإلحادية من راسها؟ 
::

 
 
* * * * * * * * * *


الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

هل المخ سبق القلب، أو القلب سبق المخ؟

::
في أي حوار ديني أنجر إليه، كوني أتفادى النقاش الذي يتناول صحة أو زيف ربوبية الرسالات الدينية، أتعمد في العادة تجاهل جميع الدلائل الجمة المتاحة لدي لدحض مزاعم ربوبيتها، وأركز حصراً على تقديم الأدلة التجريبية. كونها تملك من الشدة والفعالية ما يجتث تلك المزاعم من جذورها. 
 
وإحدى أهم الدلائل وأشدها قوة في مثل هذه المناظرات هي نظرية التطور، التي هي بعبع المؤمن في يقظته وكابوسه في نومه - كونها أكثر الإنجازات العلمية تدميراً لفكرة الخلق الفوري للكائنات بأنواعها وأشكالها التي نراها اليوم، والتي تقوم عليها الديانات التوحيدية بالخصوص - وأشدها قوة وصلابة لكثرة الأدلة التي تدعمها والغياب التام لما يناقضها.
 
ولكن، بين حين وآخر أصادف تساؤلات من المؤمنين الخلقيين، تبدو وجيهة تثير التفكير، ربما أتتهم بإلهام مباشر من ربهم، أو بوحي من ملائكته، أو بهمس من الجن في آذانهم، لاأدري. إنما يبرز تساؤل يبدو كأنه بدأ يضعضع فعلاً صحة النظرية ليرجح كفة تواجد الحياة لصالح السماء. وهذا أحدها:
 
لو كان التطور عملية تدريجية، كما تنص عليه النظرية، فما الذي تكون أول: المخ أو القلب؟
 
لأنه من الملاحظات البديهية أن المخ لايمكن أن يتكون بدون القلب، ولا القلب بدون المخ. ولوتكون الإثنان معاً فهذا يستبعد فكرة التطور ويرجح فكرة التصميم الذكي الذي يعزى إلى خالق.
 
هذا تساؤل طرحه في الواقع أحد الخلقيين المسيحيين في أحد المواقع العلمية، وأحد أفضل مارأيته. مارأيكم؟ فكروا فيه. هل يضعضع النظرية ويرجح فكرة الإله؟
 
سوف أترك البوست معلقاً هنا لأرى آراكم (إذا طرحها أحد)، وأرجع إلى تكملته لاحقاً.
 
* * * * * * * * * *


الاثنين، 26 نوفمبر، 2012

موسم جميل لا أتطلع إليه

::
كوني متواجد في لندن حالياً، لايمكن تفادي الطابع الكريسمسي الذي تتشبع به الأجواء أينما ذهبت. فإما تصب عليك من فوقك أنوار الإضائة المعلقة في الشوارع، أو يبتسم لك شجر الصنوبر بزينته وحليته عبر نوافذ المحلات، أو تعانقك ألحان الموسيقى الموسمية كلما دخلت مكان.

ووقع هذا الإحتفال في نفسي يختلف عن تأثير أي عيد آخر علي، فهو الإحتفال السنوي الوحيد الذي يلوح بانتهاء السنة ودخول سنة جديدة، وكأنما الزمن ليس بمسار طويل متواصل كالنهر المنساب، بل قطار طويل ليس له بداية أو نهاية، ولكن له مقطورات منفصلة، تمر الواحدة منها تلو الأخرى أمامك، وكل واحدة منها تحمل رقم ليمكنك من عد المقطورات المارة.

هذا الجو، كلما أتى، يثير في نفسي شعور ممتزج من البهجة المشوبة بأطياف من الترقب والتطلع ... وشيئ من الحزن.

فالبهجة يثيرها مهرجان المناظر والغناء والأصوات التي تحوم حولي في الأجواء، أما الترقب والحزن فهذه الأحاسيس منبعها الإدراك. إدراك أن الوقت يجري كعربات القطار، يحمل كل منها رقم يذكرك بما مضى من وقتك وما تبقى لك منه. ورقم عربة هذه السنة 2012، وهي على وشك الإختفاء لتظهر خلفها عربة 2013. والقطار الطويل يجري برتيبة حثيثة بدون بطء أو توقف نحو المجهول.

اكتشاف حقيقة الحياة ونهايتها المحتومة، وتعرية كذب الوعود والآمال، تلك الوعود والآمال التي توهمك بتواصل الحياة وأزليتها، إذا تنازلت عن حرية قيادتها بنفسك وسلمت مصيرك لغيرك، يرفع ويشدد فيك شعور العجلة والإنتباه والأهمية لكل ساعة من حياتك. فعندما تمر حقبة من الزمن، سواء كانت ساعة أو يوم أو سنة، أو تنتهي زيارتك أو عطلتك، أو يموت أو يرحل أحد، ينتباك شعور مرهف بانتهاء هذه الحقبة وضياعها.

وتذكير هذا الموسم لي بما مضى من وقتي وما تبقى لي منه، يحقن في نفسي دائماً طيف من الحزن وسط أجواء الإحتفالات والبهجة والسرور. وهذه لمحات من تلك الأجواء التي أشعر بها هذه الأيام، ألتقطت في شارع أوكسفورد ستريت في لندن هذه السنة.
::
 
 



* * * * * * * * * *


السبت، 24 نوفمبر، 2012

أين سمائك يارب؟

::
 
 
هذه صورة لأبعد مجرة أكتشف إلى حد الآن نشرتها وكالة ناسا مؤخراً، تكونت بعد الإنفجار الكبير بحوالي 420 مليون سنة وتبعد عنا بأكثر من 40 مليار سنة ضوئية، وقد استغرق ضوئها 13.3 مليار سنة للوصول إلى كوكبنا.
 
كنت قد نشرت موضوع سابق مماثل لمجرة أخرى بعيدة تجدوه هـنـا، ولكن هذا الإكتشاف الأخير أكد بأن المجرة الجديدة أقدم وأبعد جسم فضائي تم اكتشافه إلى حد الآن. ولكن مايعنيني في هذا الطرح ليس الإكتشاف بحد ذاته إنما العملية التي أوصلتنا إلى هذا الإكتشاف، وما تشير إليه تلك العملية من مضمون.
 
فعملية البحث عن أقدم الأجسام الفضائية وأبعدها، تتطلب مسح الفضاء الخارجي  تلسكوبياً في جميع الإتجاهات، والمعاينة الدقيقة لكل جسم يظهر في الصور الملتقطة. ألا يستغرب المؤمن إذاً من أن جميع التلسكوبات المستخدمة في هذا المسح الشامل، بأنواعها المتعددة، الضوئية والإشعاعية، لم تعثر على أي أثر لتلك السماء الهائلة الملساء، الخالية من أي شقوق أو صدوع لمهارة مقاولها، والتي يأمر القرآن الناس منذ 1400 سنة وفي عدة مواضع من سوره بأن يتمعنوا بها بالعين المجردة؟ وهذه إحدى آياتها (أعلّم الأمر بالأحمر):
 
الذي خلق سبع سموات طباقا ماترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (الملك -3) (الفطور = الصدوع، الشقوق).
 
بشرية النص بأخطائه وسذاجته الفاضحة واضحة، فكيف تفوت على المؤمن دون أي يلتقطها؟
 
لأن عقل المؤمن حبيس محيطه، وتأثير العوامل الدماغية التي ترسخ معتقدات بيئته في رأسه ليس من السهولة تفكيكه. ولكننا نعرف، كوننا منهم، أن هناك ممن نجح في فكّه، وانطلق في ربوع الحرية وتقرير المصير، فما الذي يميز أحدهما عن الآخر؟ هذا أحد الأسباب التي تبقي المؤمن رهين فكره الموروث:
 
خلال الأيام الماضية، جرى حوار ساخن بيني وبين صديق قديم لي لا أراه إلاّ نادراً. لم يكن يعرف ذاك الصديق عن التحرر الفكري الذي أسعدني الحظ به إلاً من بعد تلقي عينة من انتقاداتي للعقلية الخزعبلية التي تسود المجتمع. وماذا كانت ردة فعله؟
 
بعد أن أغلق فمه عقب سقوط حنكه من الصدمة، ووضع كباية الشاي على صحنها قبل أن ينسكب باقي محتواها على دشداشته من ارتجاف يده، أول عبارة خرجت من فمه، العبارة التي تكشف بلاشك الدوافع الكامنة في باطن عقله، هي: تهديدي بعذاب النار!!!

هذا هو الدافع القاعدي لسلوكيات ومعتقدات المؤمن في الحياة، العواطف النيئة، ذلك الزر الذي تضغط عليه الأديان للتعبئة والسيطرة والإخضاع.
 
وماذا كانت ردة فعلي أنا؟
 
ضحكت عليه. ولم تكن الضحكة متعمدة للسخرية، بل كانت عفوية تماماً بسبب درجة السذاجة في كلامه. وهنا تكمن المشكلة: السذاجة والسطحية في التفكير.
 
أخونا المندهش ليس بإنسان عادي من عامة الجمهور، بل هو رجل كبير و"ناضج" وجامعي و"مثقف" وواسع الإطلاع (الإقتصادي والسياسي) وكثير القرائة والسفر، وله علاقات كثيرة مع عدة شخصيات أجنبية. وهذه كلها من مقومات الإنفتاح والإنطلاق إلى رؤية أوضح، وإدراك أعمق للواقع المظلم الذي يحيط به. ولكن هذا لم يحدث، ليس مع هذا الإنسان فقط، بل مع الكثير من حوله.
 
والسبب؟ أصبعي يشير، من جملة المتهمين، بالخصوص إلى وزارة التربية والتحفيظ، والمؤسسات التلقينية التي تسمى عبطاً أو مكراً بالمؤسسات التعليمية، والعصابات السلفية التي قلبت المدارس التقليدية إلى مدرسات تحفيظية على غرار مدرسات وزيرستان، تضع أهمية قرائات كتب الجاهلية فوق إهتمامها بالعلوم التجريبية. وقد نجحت نجاحاً كالح السواد في تطبيق فلسفة "لاتسألوا عن أشياء إن تبد لك تسؤكم" في مناهجها، فخرّجت دفعات من المهندسين والأطباء والمحامين والمدرسين والقياديين المهنيين، الذين تعبت عيونهم من القراءة إنما أعفيت عقولهم من التمحيص والتحليل، فلم يخطر ببالهم أن يطرحوا على أنفسهم أبسط سؤال: أين تلك السماء التي أمرنا أن نعاينها؟ وظلوا رغم "ثقافتهم" مؤمنين بـــ:
 
وجود كيان فضائي خارق له كرسي، لا يجلس عليه، وله بيتين، مو ساكن فيهم، وموجود في مكان ما، إنما لا يحتويه مكان، وله جنود لاتحصى، ولكن لايحتاجهم، وأن هذا الكيان ليس بذكر أو بأنثى، ولكنه رغم ذلك فهو مذكر، وأنه بنفس الوقت في غاية الكرم وغاية البخل، وغاية الرحمة وغاية القسوة ...
 
وأنه سيجهز لخلقه حفرة ببنزين وفحم، سيشعلها بهم فيما لو عصوه، ترتعد أوصالهم منها كلما ذكرها لهم أحد.
 
* * * * * * * * * *
 


الخميس، 22 نوفمبر، 2012

ضد ضراوة السباع

::
هذا الفيديو كليب وفر لي معلومة جديدة.
 
إذا قررت زيارة السافانا الأفريقية، واشتهيت شوي بعض من اللحوم الطازجة التي ترعى حولي هناك، ولم أستطع صيدها، فهناك حل بسيط يوفر لي كمية ضخمة منها، وهو:
 
أن أتمشى إلى مجموعة من الأسود الجائعة، حتى لو كانوا 15 أسد، وهي تأكل فريستها، وألطش حصة منها:
::

 
 
هممممم ... تدرون؟ أعتقد أن الخيار الأفضل والأسلم أني آخذ السيارة إلى السوق واشتري قطعة من الجزار ... إثارة غضب 15 أسد على فخذ حمار مو خوش فكرة.
 
* * * * * * * * * *
 


الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2012

لماذا إشباع الدود من شروط الجنة؟

::
توجد مزرعة تابعة لجامعة تينيسي الأمريكية تسمى مزرعة الجثث - الجثث البشرية - وهي إحدى خمس مزارع بحثية من هذا النوع منتشرة في الولايات المتحدة. تستلم هذه المزرعة في كل سنة حوالي 100 جثة تطوع بها أهل الميت، أو كانت مسجلة لديهم من طرف المتطوع قبل موته.

توزع الجثث في أماكن متفرقة في المزرعة تحت ظروف بيئية مختلفة، وتترك مكشوفة ومعرضة لعوامل الطقس والزمن ونخر البكتيريا والدود لها، لكي يأخذ الجسد الميت مجراه الطبيعي في التعفن والتحلل.

والهدف من المشروع هو لدراسة المراحل التي يمر فيها بدن الإنسان خلال تحلله بعد موته، ومراقبة هذه التغيرات يومياً عن كثب لاكتساب معلومات ضرورية تستخدم فيما بعد في العلوم الجنائية ومناهج التحقيق في الجرائم.

وهذا فيديو كليب للمزرعة. وأنوه بأنه يحتوي على صور جثث بشرية متعفنة:
:: 

 
 
ومشاهدة هذا الفيديو يجر التفكير مرة أخرى إلى إدراك درجة سطحية العقائد الدينية في مفاهيمها، وفقر تفاسيرها في كل شيئ، وخصوصاً مايخص الحياة والموت.

فالبحث في مراسلات "عالم الغيب والشهادة" إلينا، نحن البشر، كوننا مع باقي المخلوقات الأخرى ضحايا هذه النهاية المؤلمة والمقرفة، عن أسباب إنتهاء مصيرنا إليها بهذا الشكل القبيح، كالعادة لن يجني ثماراً. لأن مراسلات "عالم الغيب والشهادة" ممتلأة فقط بأوصاف الموت والموتى التي لاتحتاج إلى عالم في الغيب لوصفها، كونها معروضة في مسرح الحياة ليشاهدها الجميع، وتفيض أيضاً بخيالات ما سيحدث بعده، ولكنها خالية كخلاء القدر بعد غسله، من أي تفسير مفيد لها أو لهدفها.

لماذا يقتل الخالق الجميل الرحيم، الذي يحب الجمال ويتصف بالرحمة، كائناته بعد فترة إمتحاناته لهم، ثم يترك الطيب والشرير منهم على حد سواء طعاماً للدود والبكتيريا والتحلل النتن البشع  قبل إعلان النتائج؟

لن تسمع إجابة مقنعة من مؤمن، ولكنك ستجد إجابة معقولة ومنطقية في علم الأحياء الحديث. فالموت يأتي تلقائياً لو كانت الكائنات الحية ماهي إلاّ عربات لنقل الجينات من جيل إلى آخر. فبعدما تنتهي هذه العربات من وظيفتها في نقل الجينات، بواسطة التناسل، ينتهي دورها الذي تطورت لأجله وتنتهي الحاجة لها، فيؤول مصيرها إلى السكراب، ثم تموت وتتحلل وترجع إلى مكوناتها الطبيعية.

وهذا هو سبب موتنا من المنظور البايولوجي، وهذه هي الحقيقة التي أوصلتنا لها المعطيات العلمية، وهذه هي الحقيقة التي لن تجدها في أي رسالة سماوية.
 
* * * * * * * * * *
 


السبت، 17 نوفمبر، 2012

أجيبوا من فضلكم على هذا السؤال

::
الأحداث الجارية في غزة هذه الأيام تهدد بتصاعدها من مشكلة محلية إلى أزمة دولية إذا لم يتم كبحها ومعالجتها بشكل عاجل. إنما تدهور الأوضاع هناك، وحالة الإضطراب والفوضى العامة التي تجتاح الإقليم الشرق أوسطي برمته خلال الحقبة الراهنة، وبالنظر إلى التاريخ الدموي الطويل لهذه البقعة المنكوبة من الكرة الأرضية، يثير كل ذلك تساؤل سوف أطرحه في ذيل هذه اللائحة:
 
*  غزة تمر في إحدى أسوء الأزمات الإنسانية من سلسلة تاريخية طويلة للإشتباكات الدموية العنيفة بين العرب واليهود هناك.
 
*  سوريا تمر في إحدى أعنف الإنتفاضات المأساوية التي كلفت عشرات الآلاف من الأرواح.
 
*  لبنان قد خرجت للتو من أحد أسوء الحروب الأهلية التي اندلعت في التاريخ الحديث، وربما على وشك السقوط في دوامة من الإضطرابات الجديدة
 
* مصر لاتزال تحت تأثير ثورة عارمة أدت إلى إسقاط السلطة السابقة من عرشها وتتويج سلطة جديدة على نفس العرش، ربما أكثر تسلطاً على رقاب الناس من السلطة المخلوعة. 
 
*  تونس، نفس مصر.
 
*  تركيا، نفس مصر، إنما بدون ثورة.
 
*  يطالب المتظاهرون في شوراع الأردن بنفس مطالب المتظاهرون في سوريا وتونس ومصر وليبيا: إسقاط النظام الحاكم.
 
*  الجزائر، مرت بإحدى أدمى المجازر التي اقترفها الجار ضد الجار، ولاتزال قوائمها السياسية هزيلة ستتداعى من أي هزة.
 
*  ليبيا مرت في نفس الإنتفاضة الدموية التي تمر بها سوريا.
 
* العراق، حدث ولا حرج.
 
*  سجون البحرين قد اكتظت بالمتظاهرين والمستشفيات بجرحاهم.
 
*  الكويت تمر في انتفاضة تهدد حكم المشايخ لأول مرة في تاريخها.
 
*  السعودية وقطروالإمارات وعمان، تجلس على قنابل مؤقتة.
 
*  اليمن اندلعت ثورتها ولم تخمد بعد.
 
*  السودان لم تستقر سياسياً طوال تاريخها.
 
*  إيران تحكم بالهراوات، على مواطنيها وجيرانها.
 
* أفغانستان، حالة يائسة تماماً.
 
وسؤالي هو هذا:
 
لماذا يرتفع مستوى الإستقرار والإزدهار كلما ابتعدت عن الكعبة، ويتدهور كلما اقتربت منها؟
 
* * * * * * * * * *


الخميس، 15 نوفمبر، 2012

الحكمة الشيزوفرينة

::
الحكمة السماوية تعاني من حالة شيزوفرينية.
شنو يعني؟
 
يعني انها تتقمص دورين متناقضين، دور الشر تارة ودور الرحمة تارة أخرى، فإذا كان الشر والخير نابعان من نفس المصدر فهذا يشير إلى إصابتها بحالة جاكل أند هايد السايكولوجية المتضاربة، والدلائل من حولنا كثيرة على ذلك. وهذا فيديو كليب جميل يمثل أحدها:
 
 

 
 
روحوا اقرؤوا التعليقات في صحيفة البيان هـنـا، واحصوا عدد هتافات "سبحان الله" للمشاركين، ونوروني إذا عرفتوا لماذا هذا التسبيح؟ هل هو لتغلب الخير على الشر بانقاذ الآلهة لجرو الدب؟ إذا كانت هذه هي الغاية، فلماذا خلقت السماء آكل اللحوم، ثم حرمته من وجبته لتتركه جائعاً في عز برد الشتاء؟

أليست هذه حالة من الشيزوفرينيا/السادية المستعصية؟
 
 
مع وافر شكري للأخ/ت غير معرف/ة على توفيرالرابط.
 
* * * * * * * * * *
 


الأربعاء، 14 نوفمبر، 2012

الإحباط حالة مفيدة

::
إليكم رأياً أظن أن غالبيتكم سوف تختلف معي فيه:
 
أرى نفسي ممن لا يصاب بالإحباط بسهولة، وقد يثير هذا الموقف أعجاب البعض المقتنع بوجوب مقاومة وتفادي هذه الحالة المذمومة المكروهة. إنما أنا أعتقد العكس، أنه يجب أن يوجه انتقاد وتحذير لمن لا يتعرض لها إلا نادراً، أي لمن مثلي! لماذا؟
 
لأني أرى أن الإحباط، ذلك الشعور بخوار العزيمة وفقدان الأمل، هو في الحقيقة حالة نفسية مفيدة، على الأقل أحياناً. فهو يأتي عندما يتواصل بذل الجهد في محاولات تحقيق إنجاز ما أو الوصول إلى هدف معين، بدون رؤية علامات الوصول إليه. والسبب يكون في أحيان كثيرة، أن الهدف المنشود أبعد بكثير مما يمكن تحقيقه، بحيث لايكون هناك أمل واقعي لكسبه. والنتيجة؟
 
إهدار الجهد والعمر والمال، وفي بعض الأحيان إهمال الأهل والذات أيضاً، في الركض المضني العقيم وراء أهداف أقرب ماتكون إلى السراب منها إلى الواحة. فالشعور بالإحباط في هذه الحالات يمثل حاجز الأمان الآلي الذي يعترض الإنسان عندما يتوغل في طريق الضياع، ليمنعه من تجاوز خط السلامة والإنزلاق إلى دوامة تغرقه في بركة من الآمال الزائفة التي قد تفني عمره بدون عائد يذكر. 
 
وهذه الأيام هذا بالضبط ما أشعر به. فحالياً تنتابني نوبة من الشكوك التي تدنوني من هذا الإحباط النادر. أنني ربما أهدر وقتي في هذه المقالات التي استهلكت من حياتي مايقارب الآن من ثلاث سنوات متتابعة، بدون أي مؤشر يعلمني بما حققته بالضبط في المقابل. وهذا الشعور ربما هو جرس الإنذار التي بدأ بالرنين ليحذرني من مغبة الإستمرار في هدر الوقت لتحقيق غاية ربما لايمكن الوصول إليها، على الأقل في المستقبل المنظور.
 
والأحتمال الأرجح أن هذه هي الحقيقة.
 
هذا بوست قصير للتنفيس عما يدور بخلدي هذه الأيام ... ولي عودة قريبة ... إلاّ إذا تغلب علي الإحباط.
 
* * * * * * * * * *
 

الاثنين، 12 نوفمبر، 2012

ماذا يرعب المجتمع الذكوري؟

::
 
شعار الإنتفاضة يتمثل في رأس امرأة سافرة الوجه والشعر، ويرمز شعرها إلى خريطة العالم العربي 
 
 
أن تبرز في وسطه إنتفاضة من نسائه، على غرار إنتفاضات الربيع العربي. ويبدو أن هذا قد بدأ يحدث، وكرة الجليد قد بدأت بالتحدرج.
 
وهذا مقتطف من مقالة نشرها موقع لبنان الآن، يشرح بداية هذه الحركة وأهدافها:
 
يالدا يونس وديالا حيدر من لبنان، فرح برقاوي من فلسطين، وسالي زهني من مصر ... جمعهن حلمهن بالحرية، وإيمانهن بأن "الثورات التي انطلقت في العالم العربي، وأطاحت بعضاً من الأنظمة الدكتاتورية، ناقصة، وعلى النساء استكمالها لانتزاع حقوقهن وإطاحة الذكورية التي تجعل من الرجل دكتاتوراً في بيته على زوجته وابنته واخته وحتى على أمه ..." (باقي المقال هـنـا)
 
نعرف بوجود الكثير من المحاولات السابقة والجارية، التي تحاول تعديل موازين العدالة بين الجنسين في الشرق الأوسط وفي المجتمعات الإسلامية بشكل عام. وندرك أيضاً للأسف البالغ بشدة المقاومة والعداء والنقر والصياح الذي يوجهه ديوك السيطرة والإخضاع ضد هذه المحاولات الإنسانية المشروعة، وسعيهم المتواصل لخنقها وإخمادها. ولكني أشعر بأن هذه الإنتفاضة الجديدة تختلف عن الحركات النسائية الأخرى، الموجودة والسابقة.
 
فقد بدأت تكتسب طابع دولي، وتتحرك بثقل وزخم أكبر من أي حركة مشابهة أخرى. فخلال أقل من ستة أسابيع من فتح حساب لها على الفيسبوك، حصلت إلى اليوم على أكثر من 65000 متضامن، والعدد يزداد بشكل تصاعدي سريع.
 
راقبوا هذه الحركة وتضامنوا معها، ففي الأفق تتراقص أضواء شعلة ثورة إنسانية جديدة.
 
موقعها على الفيسبوك هـنـا، وعلى التويتر هـنـا، زوروهن وشجعوهن.
 
* * * * * * * * * *


السبت، 10 نوفمبر، 2012

التطور حقيقة - يقف على اصبعي داينوصور

::
هذا الحلو الذي يقف على الأصبع ...
::
 
 
هو في الحقيقة هذا:
::
 
 
وكيف عرفنا ذلك؟
لأن من ضمن معلومات أخرى، فقد اكتشفنا متحجرات هذا:
::
 
 
وهذا الطائر المسمى بـ اركيوبتركس هو كائن إنتقالي، عاش قبل 150 مليون سنة، يجمع مابين صفات الطيور والداينوصورات، أو تحديداً، بفصيلة منها تسمى بالـ ثيروبودا. فرغم أنه ظاهرياً يبدو كغيره من الطيور، إلاّ أن له خصائص أخرى لا تتواجد في الطيور الحديثة، ولكن تملكها الزواحف (التي تنتمي الداينوصورات إليها)، وهي خصائص كثيرة تجدونها هـنـا بالتفصيل، وسوف أذكر لكم ثلاثة منها:
 
له ذيل فقاري، وهذه خاصية لايملكها أي طائر حديث. وله أسنان، وهذه أيضاً لاتتواجد في أي طائر. وعموده الفقري يتصل بجمجته من الخلف، كما في الزواحف، بينما في الطيور الحديثة، يتصل العمود الفقري بجماجمها من الأسفل.
 
 
التطور حقيقة
Evolution is true, live with it
* * * * * * * * * *
 


الخميس، 8 نوفمبر، 2012

كوكو لاتتحمل الفراق

::
أوكي، لمن لايريد أن يقتنع بأن الحياة قد تطورت، وأن  لجميع الكائنات الحية أسلاف مشتركة، وأن الإنسان والشيمبانزي يشتركون بنسبة تفوق الـ 98% من جيناتهم، وأن الإنسان في الحقيقة ماهو إلاّ صنف من الإيبس (القرود العظمى: الإنسان، الشيمانزي، البونوبو،الغوريلا، الأورانغوتان)، نريد منه/ا شرح لو تفضل/ت عن سلوك الغوريلا كوكو بعد مشاهدته/ا لها في الفيديو كليب ادناه.
 
وكوكو عمرها 41 سنة، تعلمت حوالي 1000 كلمة من لغة الإشارات الأمريكية، وتعرف حوالي 2000 كلمة إنجليزية بالسمع. وتستطيع أن تتخاطب وتعبر عن إحساساتها لمربيتها فرانسين باترسون بلغة الإشارات.
 
في هذا الفيديو، تشاهد الغوريلا كوكو فلم يسمى شاي مع موسوليني، وعندما يصل مقطع فراق الأطفال عن ذويهم، تشيح كوكو بجسدها عنه وتواجه الشاشة بظهرها. لماذا؟ لأنها لاتتحمل مشاهدة فراق الأطفال عن أمهاتهم!
 
وعندما تسألها مربيتها فرانسين: "هل يوجد ما أستطيع عمله لك" (لتخفيف الحزن)، تجيب كوكو بالإشارة: إبتسامة. ثم تعقبها بعدة إشارات تقول فيها بأن الفلم حزين، وأنهم يبكون، وأن هذا شيئ سيئ، ثم تعبر عن شعور الأمهات.
 
وقد شاهدت من قبل عدة فيديوات لكوكو، إنما لم أشاهد هذا المقطع المدهش لها. ولا أدري كيف يمكن إنكار القرابة الشديدة بيننا وبين هذه الحيوانات بمشاهدة مثل هذه السلوكيات، ناهيك عن المعطيات العلمية الصرفة.
::
 
 
* * * * * * * * * *


الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

ماذنب الضبي يارب؟

::
 
 
هذه إحدى الصور المشاركة في المسابقة الأوروبية لأفضل مصور للطبيعة، أطرحها في هذا البوست لأن صراع الحيوانات (الغير مكلفة، من المنظور الديني) ضد بعضها وضد قسوة الطبيعة لأجل البقاء، وظاهرة تواجد كائنات، كآكلة اللحوم، التي صُمّمت وبُرمجت خصيصاً لتُلحق أشد أنواع الألم والمعاناة بقنصها وتمزيقها وتعذيبها للحيوانات الأخرى كأسلوبها الوحيد لكي تشبع جوعها وتطعم صغارها، كان أحد أهم الأسباب التي دفعتني في السنوات المبكرة من تساؤلاتي حول حقيقة ربوبية الرسالة لإعادة النظر في الرؤية الثيوديسية التي ينتهجها الفلاسفة ورجال الدين في محاولاتهم البائسة لعقلنة وتبرير وجود الشر في الدنيا لكي يمكن تكييفه وإزالة تناقضه الصارخ مع الرحمة الربوبية المزعومة.
 
وقد امتنعت لعدة سنوات في ذلك الوقت، لعدم قدرتي على التحمل، من مشاهدة أفلام وبرامج الطبيعة التي تظهر فيها عملية قنص الحيوانات المفترسة للحيوانات الأخرى، وبالخصوص مناظر الضباع وهي تنهش في بدن فرائسها، لأن الضباع لاتقتل الفريسة فوراً، كما تفعل الأسود مثلاً، بل تلتهمها حية بدأً من الأعضاء اللينة منها، كبطنها وجهازها التناسلي. أو الأبشع، عندما تحاصر مجموعة من أيبس الشيمانزي قرود من فصيلة أخرى، ثم تختطف صغارها وتأكلها حية بنتفها قطعة قطعة. فتصورا درجة الآلام والقسوة التي تعانيها هذه الفرائس بشكل يومي متكرر امتد لملايين السنين.
 
إن كانت المعاناة هي اختبار للأنسان، فما هدف معاناة الحيوان الغير مكلف؟ لا توجد أجوبة دينية سوى الهروب إلى عتمة الحكمة الإلهية أو إلى تبريرات سخيفة سمجة لاتقنع العقل بل تهينه. ولم أتمكن من فهم هذه الظاهرة الطبيعية البشعة ضمن الرؤية اللاهوتية إلاّ من بعد التنحي عنها واطلاعي على مفهوم الإنتخاب الطبيعي لنظرية التطور. فهو الذي وفر الإجابة المسنودة التي يتقبلها العقل، وحتى لو اشمئزت منها النفس.
 
هذه الصورة المعبرة التقطها غريغوا بوغيرو (وله صور أخرى رائعة هـنـا) في أحراش سيرانغتي في تنزانيا. يقول بوغيرو، أن التشيتا (الفهد) الأم قد اصطادت إحدى صغار الغزلان وأحضرته حياً إلى أطفالها لكي يلعبوا به قبل قتله. وهذا سلوك طبيعي تهدف الأم فيه لتعليم صغارها على القنص. وصادف أن المصور كان متواجداً في الجهة التي أنطلق نحوها الغزال هارباً، مما أعطى بوغيرو الفرصة لالتقاط هذه الصورة المعبرة.
 
أعتقد أن ملامح الذعر والهلع الواضحة على وجه الظبي الصغير، في الدقائق التي سبقت دخوله في معاناة قتله وتمزيقه إرباً، وهو من الحيوانات الثديية التي لاتختلف كثيراً عنا في تكوينة جهازها العصبي، وبالتالي في درجة شعورها بالخوف والآلام، تصرخ بعدم وجود تلك الرحمة المزعومة ... سواء كان هناك إله أو لا.
 
 


 
ويوجد المزيد من الصور المشاركة في المسابقة على المصدر هـنـا

 
* * * * * * * * * *
 


الأحد، 4 نوفمبر، 2012

لماذا تركوا القطط؟

::
هذه نوتة استلمها ولي أمر أحد الأطفال من إحدى المسؤولات في روضة منطقة مبارك الكبير في الكويت:
 
 
 
 
تطلب الأبلة في الروضة من ذوي الطفل (الذكر لاحظوا) الذي لايتعدى عمره السادسة بأن يلتزم بلباس سباحة إسلامي!!!
 
وتساؤلي هو: مالذي تتخوف منه هذه الأبلة، أو من هم فوقها من أفراد العصابة المختطفة للمؤسسة التربوية والمخربة لمناهجها التعليمية، حتى يفرضوا على الأطفال الذين فطموا للتو من حليب أمهاتهم الإلتزام بمايوهات "شرعية"؟ هل هو درئاً لتفشي الدعارة بين الأطفال في الحضانات؟
 
طيب إذا كان هذا نمط تفكيرهم الملتوي، فماذا عن القطط التي تتجول في الشوارع عارية تماماً؟ فخصيات تلك الحيوانات هي نفس حجم وشكل خصيات أطفال الحضانة، فلماذا يستهدفوا الأطفال ويتركوا القطط تستعرض خصياتها في الأماكن العامة بكامل الحرية بدون ملاحقتها هي أيضاً لتلبيسها سراويل كحلية إسلامية؟
 
* * * * * * * * * *


الجمعة، 2 نوفمبر، 2012

كم واحد من مليون؟

::
غلبني الفضول مؤخراً لمعرفة مالذي يقوله الدعاة المسلمون لأتباعهم على التويتر في مسجاتهم القصيرة لكي يتبعهم هذا الكم الهائل من الناس! فاشتركت في حساب الداعية الكويتي محمد العوضي على التويتر لأقرأ مايقوله لهم.
 
وقد اخترت محمد العوضي بالذات بسبب وسطية مواقفه وآرائه (واعذروني إن كنت قد أخطئت في تقييمي هذا له لأني لا أعرف عنه الكثير)، ولأنه حسب ملاحظتي ربما الداعية الوحيد الذي يبدو لي أنه على اطلاع واسع لثقافات ماهو خارج الحلقة الإسلامية الضيقة التي ينحصر فيها الغالبية الكبرى من أقرانه. بالإضافة إلى أن أتباعه على التويتر يفوق عددهم المليون.
 
تتبعت تغريداته لعدة أيام، فلم أجد فيها مايختلف عن النصائح والإرشادات الوعظية والوطنية التي نسمعها في العادة من رجال الدين. إنما ليس هذا المهم، بل المهم هو ماحصل - أو بعبارة أدق، مالم يحصل - عندما دفعني الفضول خطوة أخرى لأدخل معه ليلة البارحة في نقاش لايزال جاري.
 
والنقاش كان يدور حول تحول الفيلسوف الإنجليزي الراحل أنتوني فلو من الإلحاد إلى الإيمان بوجود إله (بدون اعترافه بالمناسبة بالإله الإبراهيمي، بل قد حصر إيمانه على مبدأ الألوهية الذي يقر بوجود إله بدون ربطه بأي دين)، وكان من الطبيعي أن يثار بيننا اختلاف في الرأي عن أسباب إيمان فلو، مما عرّف محمد العوضي وأتباعه على التويتر بموقفي اللاديني.
 
وقد كنت متردداً في البداية من الدخول في نقاش لاديني مفتوح مع العوضي وسط مليون متابع له، لتخوفي من فتح سيول الأسئلة علي من هذا العدد الهائل وإغراقي بها. ولكن فضولي بالأخير تغلب على قلقي ودخلت معه في نقاش وسط مليون مؤمن ... فما الذي حدث في ذلك النقاش؟ وهل غرقت في سيول الأسئلة؟
 
لذهولي، لم يصلني منهم سوى سؤال واحد!!
من مليون متابع - ولا أقول أن جميعهم كان متواجد خلال تلك الفترة، إنما لاشك عشرات الآلاف كانت متواجدة خلال النقاش - لم يتعنى منهم سوى امرأة واحدة بالسؤال، ولم يثار لأحد آخر فيهم فضول معرفة أسباب التغاير الشديد بين موقفي وموقفهم.
 
الإنسان فضولي بالفطرة، كثير التساؤل والإستفسار، بصرف النظر عن عرقه أو جنسه أو سنّه، ولولا هذه الميزة لكنا لانزال نسكن الكهوف. هي الغريزة التي دفعت البشر لاقتحام الفضاء والوصول إلى المريخ وما أبعد منه، وهي الغريزة التي فلقت الذرة وكشفت خفاياها، وهي الغريزة التي سبرت أغوار المحيطات وهزمت الأوبئة وروضت الطبيعة، وهي الغريزة التي أوصلتنا إلى مانحن عليه من رخاء وازدهار.
 
فأين ذهبت غريزة التساؤل والإستطلاع التي تغذي جوع البحث والإستكشاف من مليون مسلم؟ لم تقف إلاّ واحدة منهم بالسؤال؟
 
يبدو لي أن الإيمان قد أخمد فيهم هذه الغريزة البشرية الفعالة، بخنق روح التساؤل وحب المعرفة والإستطلاع تحت ثقل ضغوط الحث على الخنوع والإنصياع، والتسليم بما يفرض عليهم. أليس إسم الدين الإسلام ومبدأه الإستسلام؟
 
فلا حاجة إذاً للسؤال، بل يكفيك أن تقول سمعنا وأطعنا.
 
* * * * * * * * * *