الجمعة، 29 مايو، 2015

لماذا أصبحت ملحد - صرخنا إلى الله لينقذنا فتجاهلنا

::
استلمت هذه القصة المروعة والمحزنة التي أرسلت على هذا البوست، أنشرها هنا كما جائت مع بعض التصرف للتنسيق.

كنا أنا وإخواتي، عددنا ستة في البيت، تربينا تحت تعذيب وقهر وإرهاب أخو لنا يكره البنات. ياليت لو قطع رؤوسنا بإرهابه ونحن أطفال، ولكنه ذبحنا ببطء وجعلنا ننزف سنين طويلة، ولحد الآن ولايزال يتنفس ويعيش وكل يوم أشهد وفاة شقيقاتي الواحدة تلو الأخرى بسرطان الرأس (جوما) نتيجة ضرباته القوية على الرأس، وأخرى أصيبت بجنون وتعمل جلسات كهربائية لحد الآن، وأخرى انتحرت وبقيت الوحيدة وعمري ستون عاماً، مذبوحة ولكن بدون قطع الوريد، وشاهدة عيان وأنا طفلة على قتل شقيقتين لي وهم رضع بيد والدتي خوفاً من أبي وأخي. هل تريدون المزيد؟

كنا نصرخ أنا وإخواتي ونحن أطفال إلى الله ليلاً ونهاراً كي ينقذنا، ولكن لم يحدث شيئ ولم ينتهي الإرهاب في بيتنا ولا يوم ولا دقيقة. هل كان يجب أن نتعذب ونحن أطفال ولسنوات عديدة وإلى الأبد كي يجازينا الله في الآخرة بجنة لنا وجحيم لأخي؟!!!!! ماهذا المنطق؟!!

لقد عشت أنا وإخواتي في الجحيم في هذه الدنيا ونريد الجحيم والنار لأخي في هذه الدنيا، هذا هو العدل، أعيش رعباً كل يوم خوفاً من موت أخي قبل أن أصله. ضاع مني وأنا أبحث عنه، ولما وجدته في أمريكا وعرف أني أبحث عنه هرب مني إلى ولاية ثانية بعيدة لأنه سمع بأنني أبحث عنه كي أذبحه بكل هدوء مثلما ذبحنا.

يا الله، يامن خلقت السماء والقمر والشمس والنجوم، أنني أتنازل عن الجنة الموعودة وأريد أخي الإرهابي لي وحدي، سلمه لي، أريد الجهنم والجحيم مع أخي فقط كي أعرف أنام وآكل وأربي أولادي، لا أريد جنة موعودة، أريد جهنم تبرد النار في صدري منذ سنين وسنين، نار أزلية.


(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب إلحادك حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل إلى basees@ymail.com أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 26 مايو، 2015

ونفر الناس من أديان الله أفواجا

::
جرى قبل ثلاثة أيام إستفتاء حكومي شامل في إيرلندا لمعرفة رغبة الشعب الإيرلندي أو معارضته في إجازة الزواج الرسمي للمثليين (اللواطيين في التعريف الديني) وشمله كقانون في الدستور. وأتت النتيجة في اليوم التالي للإستفتاء كالصاعقة على رؤوس المعارضين.

إذ بلغت نسبة الراغبين في إجازة جواز المثليين وتقنينه في الدستور 62% أي حوالي ثلثي المشاركين في الإستفتاء والذين بلغت نسبتهم 60% من مجمل الناخبين .كما أسفرت النتيجة عن موافقة 42 دائرة انتخابية على الإجازة من مجمل 43 دائرة، أي أن المعارضة تمثلت في دائرة انتخابية واحدة فقط. ولم تتوقف إرادة الشعب الإيرلندي حول الموضوع إلى هذا الحد، بل أن نسبة كبيرة من المواطنين الذين كانوا خارج إيرلندا يوم الإستفتاء، رجعوا من سفرهم خصيصاً للمشاركة لطرح أصواتهم في الموافقة.

مايثير الدهشة والإهتمام في هذه الموافقة الكاسحة من غالبية الشعب الإيرلندي في إجازة زواج المثليين ليس أن إيرلندا تعتبر من أشد الدول تديناً فحسب، بل أنها تنتمي أيضاً إلى الطائفة الكاثوليكية التي يرأسها البابا والتي تعتبر أكبر وأقدم وأشد الطوائف المسيحية أصولاً في مبادئها وأحكامها. العلاقة الجنسية المثلية في الأحكام المسيحية، والكاثوليكية بالذات، تعاقب بالقتل. 

ليس الهدف من هذا الطرح تناول أسباب موافقة الشعب الإيرلندي على إجازة جواز المثليين، فهذا له موضوع آخر، بل اهتمامي هو في أبعادها وما تشير إليه.

في عام 1946 صرح البابا بطرس السادس قبل أن يتوج كبابا في الفاتيكان، أن: "إيرلندا أشد الدول كاثوليكية". كان الشعب الإيرلندي بأكمله تقريباً يحرص على الحضور في الكنائس، فضلاً عن أن الكنيسة الكاثوليكية كانت تسيطر بشكل شامل على المدارس والمستشفيات وتتحكم حتى في القرارات الحكومية. ولكن رغم شدة تدين الشعب الإيرلندي في تلك الفترة وانتمائه إلى أشد الطوائف الدينية تزمتاً وتعصباً، ورغم السيطرة الشاملة التي كانت تفرضها المؤسسة الدينية الكاثوليكية على الدولة وشعبها، إلاّ أن نفوذها قد انهار خلال جيلين فقط.

إجازة الشعب الإيرلندي لسلوك يعتبر من كبائر الذنوب في العقيدة المسيحية والإندفاع الكاسح لتقنينه في الدستور ووضعه على نفس قدم المساواة للزواج التقليدي قانونياً واجتماعياً، يمثل تحول فجائي مدهش وعميق لفكر عقائدي ربوبي مترسخ في كيان وتاريخ مجتمع بأكمله.

نتيجة هذا الإستفتاء تمثل إنقلاب جذري وسريع في الفكر البشري، بصرف النظر عن صبغته الربوبية. فإن كان هذا ممكن الحدوث لفكر شعب على هذا القدر من التدين، فلا يوجد  ما يمنع حدوثه في أي مجتمع متدين آخر، بصرف النظر عن نوع الديانة أو شدتها. 

تجاهل مجتمع بأكمله لأحد أهم وأكبر المبادئ الدينية التي تكون أخلاقياته وسلوكياته يمثل خطوة هائلة تبعده عن السلطة الدينية ونفوذها. والإسلام ليس محصن ضد التغيير، والتحول قد يأتي بأسرع مما يمكن تصوره في أي مجتمع إسلامي مهما بلغت شدة تدينه.

 * * * * * * * * * *

السبت، 23 مايو، 2015

شكراً على أيه؟

::
في حوار قصير عن بعض المشاكل الشخصية التي يعاني منها صديق فرنسي، ذكرتها بشكل عابر في جلسة مع بعض الأقارب، تفاجأت (أو ربما كان علي ألاّ أتفاجأ) بأحدهم يسجد فجأةً على الأرض ويكثر من حمد ربه على ما أنعم به عليه ولم يبتليه بنفس مشاكل صديقي الفرنسي!!

مفاجأتي ليست أني شاهدت شخصاً يخر ساجداً لربه خارج إطار الفرض ووقته، فهذه تراها حتى في ملاعب كرة القدم. إنما لهذه الأسباب:

1- قريبي هذا مفلس ولا يملك غير بيت أجار وعاطل عن العمل لأسباب صحية وليس له دخل غير راتب التقاعد الذي لا يغطي مصاريفه، وغارق في الديون حتى أذنيه.
2- يعاني من السكري والضغط العالي واضطرابات في قلبه وتدهور في نظره رغم أنه في أوائل الأربعينات من العمر.
3- لا يملك سيارة، بل يعتمد على أبنائه في تنقلاته.
4- يعيش في مناوشات ومشاحنات متواصلة مع زوجته.
5- يعاني من عرج مزمن في رجليه لأنه ولد برجل أقصر من الأخرى.
6- ليس بأوسم أو أذكى أو أفصح إنسان عرفته (بدون انتقاد).

تحمد ربك على أيه ياحمار ؟؟؟؟

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 19 مايو، 2015

التعريف الصحيح للإسلام

::
خاطرة عابرة:

ماهو تعريف الإسلام، أو أي دين آخر في الواقع؟ التعريف الصحيح لهذه المنظومات هو هذا:

الإسلام، أو الدين بشكل عام، هو حزمة من المبادئ والقيم والمفاهيم والأحكام الموروثة من المحيط، فقط. أو بعبارة أقصر: مجرد تراث بشري متوارث.

هذا هو التعريف الصحيح الذي يمليه المحتوى والواقع، وليس أن الإسلام، أو الأديان بشكل عام، هي رسالات من مصدر ميتافيزيقي أو ماورائي لما هو دارج ومعروف بين البشر. فربوبية هذه المنظومات هي مجرد مزعم متوارث لا يسنده دليل يخضع للإختبار المادي المحسوس بحيث يسنده أو يسقطه. ربما يبدو التصريح بأنه بديهي أو سطحي، ولكنه مع بعض التفكير أعمق مما يبدو للوهلة الأولى، وإليكم هذا التشبيه والمقارنة التي أرجو أن توضح القصد.

فالنرفع هذا الزعم - أن الإسلام هو رسالة ربوبية - إلى مستوى النظرية العلمية لأجل التوضيح، ولنختار لهدف هذا التشبيه إحدى أهم النظريات العلمية التي كونها العقل البشري: النظرية النسبية العامة لآينشتاين. 

نظرية آينشتاين تزعم بأن الجاذبية تؤثر على الوقت، فتبطأه كلما ازدادت وتسرعه كلما خفت.
الدين كنظرية يزعم أحدها وهو الإسلام بأنه صادر من رب (بكل ماتحمل الكلمة من معنى)

إثبات صحة أو خطأ النظرية النسبية بسيط للغاية وسهل التحقيق. إذا كانت الجاذبية تبطأ الوقت أو تسرعه حسب قوتها، فنتوقع أن معدل مرور الوقت على سطح الكرة الأرضية يختلف عن معدله كلما ابتعدنا عن سطحها إلى الفضاء العلوي. وفي الواقع هذا بالضبط مانجده حين نضع ساعة على سطح الأرض وساعة بنفس التوقيت على متن طائرة تحلق في الفضاء الخارجي. الساعة التي على سطح الأرض تسير بشكل أبطئ من الساعة التي في الطائرة، وهذا ما أكدته آلاف التجارب والتطبيقات.

دليل بهذه القوة والصلابة لا يستطيع أن يختلف عليه إثنان مثقفان من البشر، مهما أختلفا في اللغة والتراث والمعتقدات والقيم أو في أي مقياس آخر.

وماذا عن نظرية أن الإسلام رسالة ربوبية؟ كيف نتحقق من هذه النظرية، وبأي تجربة؟
في الحقيقة لا توجد.
لا توجد أي تجربة أو وسيلة منهجية، سواءً معقدة أو بسيطة، من الممكن خلقها تستطيع أن تثبت بأن الإسلام هو حقاً رسالة من إله. فجميع الأدلة الموجودة التي يستند عليها الإسلام وغيره من الأديان ترتكز في أساسها على أقوال ومخطوطات قديمة متوارثة يختلف على محتواها ومضمونها حتى أتباعها، ناهيك عن اقتناع غير المؤمنين بها. هذه المخطوطات هي مجرد تدوينات لأفكار وأوامر تخلوا بتاتاً من أي محتوى يمكن إخضاعه للمنهج التجريبي للتحقق من ربوبيته. ولا الرب، إن كان موجود، يريد أن يظهر لنا ليفند أو يؤكد صحة هذه التدوينات. بينما بالمقابل، تقدم نظرية آينشتاين حجة بسيطة التنفيذ لا يستطيع أن يختلف عليها إثنان من البشر، أياً كانت خلفيتهما. 

لن ترتقي المفاهيم الدينية بأي حال من الأحوال إلى المستويات الشاهقة للمعارف العلمية، فمثالنا غير متوازي مع الحقيقة وهو لهدف الطرح فقط. فإذا تعارضت النظرية العلمية مع أي مبدأ أو مفهوم، إياً كان مصدره، إرمي ذلك المبدأ أو المفهوم في القمامة. إلاّ إذا أتانا ذلك المزعم بدليل علمي تجريبي يسنده. وإلى ذلك الحين يظل التعريف قائم:

أن الإسلام ما هو إلاّ مجرد مجموعة من المبادئ والقيم والمفاهيم والأحكام البدائية الموروثة من المحيط. فقط لا غير، لا يختلف في أساسياته أو براهينه عن أي دين آخر أختلقه الإنسان عبر تاريخه الطويل.

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 5 مايو، 2015

أربع شهور ما مريت علي

::
أشعر بأن مدونتي تعتابني على هجري وإهمالي لها كلما فتحتها وحدقت بها بعد غياب  فترة طويلة عنها. وأعزي عذري للمتابعين الأعزاء ولها على هذه الغيبات الطويلة المتعاقبة إلى أن ظواهر إنتشار الوعي بزيف سماوية الأديان وبدائيتها الصارخة وعدم صلاحيتها أخلاقياً وعملياً وفشلها في مسايرة التطورات بدأ يبرز بشكل من الإستحالة إخفائه، خصوصاً خلال السنتين الماضيتين، مما جعلني أشعر بعدم الحاجة إلى النشر المكثف للمقالات في هذه المدونة التي خصصتها لهدف النقد والتنبيه كما كنت أفعل سابقاً.

هذا لا يعني أني سوف أتوقف عن الكتابة وأغلق المدونة، بل سوف أستمر في طرح المواضيع، لأي موضوع، كلما شعرت بالرغبة والدافع إلى ذلك، وهذا سوف يعتمد على المزاج أكثر من الحاجة.

ولي عودة.

وهذه أغنية عراقية قديمة لوحيدة خليل أعاتب نفسي من خلالها على غيبتي الطويلة عن المدونة (لا أستسيغ هذه الأغنية، ولكن ربما تعجب بعضكم):





* * * * * * * * * *