الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

عندما ينطق العاقل يهرب الناقل

::
أسلوب مايسمى بالشخصنة في الحوار يعني أن الأطراف المتحاورة، أو أحدها، يلجأ إلى الإنتقاد والتهجم على شخص الطرف الآخر، في مؤهلاته أو سنه أو جنسه أو مركزه أو غيرها من خصوصيات خصمه، ويبني رفضه على هذا الأساس بدلاً من تناول محور الطرح نفسه. أي أنه يتجنب التطرق إلى النقطة المثارة في النقاش بتحويل الإنتباه عنها إلى نقاط آخرى ليس لها علاقة بجوهر الطرح ذاته.

هذا نمط من المغالطات المنطقية والقياسات الفاسدة التي يستخدمها المتدينون كثيراً في التملص والتهرب من مواجهة التناقضات والأخطاء الجمة التي ينضح بها دينهم عندما يواجهون بها. وهو مؤشر فاضح يكشف غياب الحجة والدليل ودرجة الخنوع الأعمى للموروث والتوهان الفكري الذي يعاني منه المؤمن حول المعتقد محل الطرح.

هذا أسلوب أصادفه كثيراً في حواراتي مع المتدينيين، حيث يتم التشكيك في فهمي لأمور الدين أو اللغة العربية حين أطرح خطأ أو تعارض في آية أو حديث ما. ولكن ربما أسوء النماذج التي صادفتها إلى الآن هو السجال الذي بث على أحد القنوات الفضائية المصرية وجري بين الشيخ محمد عبدالله نصر وهو خطيب إسلامي برز إسمه في ميدان التحرير، وهو أحد الأطراف المتحاورة في هذا النقاش، مقابل الشيخ صبري عبادة وكيل وزارة الأوقاف المصرية، والدكتور عبدالله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية وعميد كلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر.

هذا النقاش التلفزيوني أقيم لكي ترد المرجعية الدينية المتمثلة بوزارة الأوقاف والأزهر على انتقاد خطيب بسيط غير معروف لما ورد من أحاديث في صحيح البخاري. والملفت للنظر، بل أجده من المذهل، أن وكيل وزارة الأوقاف، يسانده عميد كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر وينضم إليهما لاحقاً بالهاتف وزير الأوقاف بشخصه الدكتور مختار جمعة ثم من بعده الدكتور عبدالمنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة بالأزهر أيضاً، هؤلاء الأربعة حولوا النقاش إلى هجوم كاسح على شخص الشيخ محمد عبدالله نصر بدلاً من الرد المباشر على الإشكالات التي طرحها بخصوص كتاب البخاري.

تهرب وتملص ومراوغة فاضحة وتهديد مشين من كبار الشخصيات الدينية في المجتمع الإسلامي مقابل خطيب واحد بسيط أثار شكوك حول كتاب جدلي لا يتفق على صحته حتى بين المسلمين انفسهم.

هكذا درجة هشاشة المعتقدات الإسلامية وحججها، تهزها من كيانها أبسط الأسئلة والشكوك حين يطرحها أي إنسان عادي. الجزء الأول:





الجزء الثاني:




وقد تم ضبط الشيخ محمد عبدالله نصر بعد هذا اللقاء من قبل المدعي العام بتهمة إزدراء الأديان. أي بمعنى إن لم تنجح بقطع الشك بالهراء، فاقطعه بالعصى.

____________________

تحديث: الفيديوات أعلاه تم توقيفها بسبب اعتراض على حقوق النشر. ولكن توجد نسخ كثيرة منها لاتزال تحوم في اليوتيوب، وهذا رابط لأحدها:

أضغط هـنـا

* * * * * * * * * *

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

يقول المؤمنون : اللهم اجعل ميدهم في نحرهم(عن الكفار) و انا لا ارى الا الله يجعل المؤمنين كيدهم في نحرهم ههههههههههه تحياتي استاذ بصيص

غير معرف يقول...

سلام اخ بصيص لنا صاحب التعليق السابق و هذه رسالة شخصية مني لك و اعلم انم ان تنشرها( نفسي انيك امهم علماء الازهر ولاد المنيوكة هؤلاء هم الملاحظة المقنعين الذين يستعملون الظين سلغة للدجل و السرقة و الشرمطة و لتمنى ان تقول لي ان اعجبك تعليقي