الاثنين، 30 أبريل، 2012

صواريخ لقنص الحمام

::


تصبحت خلال إفطاري اليوم على خبر حيرني في البداية، يفيد بأن وزارة الدفاع البريطانية قد نصبت صواريخ أرض جو على سطح مبنى قريب من الساحة الرئيسية لمسابقات الأولمبياد المنعقد خلال الأسابيع القادمة في لندن، وذلك لهدف حمايته من أي هجوم إرهابي جوي!

إرهابي جوي؟ كيف ومن أين وبأي آلية؟ لم يزودنا الخبر بتفاصيل أو شرح لأسباب هذه الخطوة القصوى، ولكن بعد تفكير عميق وطويل، استغرق فترة تناولي للكورن فليكس وبعض التوستات وكم جرعة من الشاي، خمّنت السبب.

طبعاً الإرهاب الذي يتخوف منه المسؤولين الإنجليز، لايمكن أن يكون إرهاب مسيحي أو هندوسي مثلاً، لأن البشرية لم تعاني من أي إرهاب كاسح صدر من أي هذه المذاهب، أو أي مذاهب أخرى غير الإسلام، على الأقل خلال العقود الأخيرة الماضية. فلو كان الضرر المتخوف منه صادر من إرهابيين مسيحيين مثلاً، لقلنا ربما هناك مبرر لاستعدادات دفاعية قصوى كهذه، كون المجتمع المسيحي متطور علمياً وتقنياً وقادر على إنتاج وسائل جوية لاستخدامات إرهابية، لو شائت فئة متطرفة منه بتنفيذ خطة جنونية كهذه.

إنما إرهابيين إسلاميين يقصفون لندن من الجو؟ هذا إحتمال غير مرجّح. فهؤلاء في منتهى التخلف، ولامجال لديهم الآن لاختطاف طائرة بعد أحداث البرجين في نيويورك، ولاتوجد لديهم أي قدرة علمية أو تكنلوجية على انتاج أو استخدام أي وسيلة جوية بالحجم أو القوة التي تستدعي تصدي قوات الدفاع الجوي البريطاني لها بهذا الشكل.

فحككت رأسي متحيراً أتسائل، ربما هناك تخوف من تحميل المتفجرات بواسطة الحمام أو الصقور المدربة على القصف. ولكن هذه الطائرات المنقارية لاتستعدي صواريخ للتصدي لها، فيكفيها أم صجمة قوية (بندقية هوائية) لإسقاطها. فلماذا استخدام الصواريخ ياترى؟

ولكن يبدو أن تناولي لذلك الكورنفليكس والتوست المغذي ألهمني بالإجابة الإحتمالية الوحيدة: 

الهدف من تعبئة الصواريخ ليس لصد الحمام الأرضي المعبأ بالمتفجرات، ولكن ربما للتصدي للحمام السماوي المعبأ باللعنات، الحمام المهجن المسمى بالملائكة، فيما لو قررت رئاسة الأركان السماوية إستجابة أدعية حلفائها من أهل الأرض لإنزال البلاء على لندن، وأرسلت تبعاً لذلك كتيبة ملائكية جوية للهجوم على الأولمبياد. لأن هذه المخلوقات المرقعة، بالرغم من إستخدامها لتقنية ريشية قديمة في مناوراتها الجوية، إلاّ أنها، حسب الروايات، بأحجام أكبر مما ينفع معها الأم صجمة، وربما تتطلب فعلاً صواريخ جو أرض.

إنما لاأظن أن أي من الملائكة سيتجرأ على مواجهة بطاريات صواريخ البشر المتقدمة اليوم، إذا لم تبارح أذهانها ذكرى العلقة الساخنة التي استلمتها على يد الكفار بسيوفهم البدائية في معركة أٌحد.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 27 أبريل، 2012

حين يصبح التعري فضيلة

::


كيف تقف في وجه آيديولوجية تعامل نصف أفراد مجتمعاتها كبشر ناقص، وتضعهن في نفس سياق الكلب والحمار* والغائط**، وتأمر بضربهن لعدم إنصياعهن للنصف الآخر؟ وكيف تواجه مجتمع ينظر إلى نسائه ككائنات تفريخ يستوجب حبسهن في أقفاص لايستطعن مغادرتها إلاّ بأمر ومرافقة دياكته؟ كيف تتحدى عقلية تطمس المرأة كإنسان ذو شعور وإحساس وإبداع وإنتاج وجمال ورقة وعذوبة، وتظهرها كعورة فقط يستوجب تغليفها بالقماش الأسود حتى لايظهر منها إلاّ عين واحدة؟

بصفع ذلك المجتمع على عينه ... بالتعري أمامه، لكي ينتبه إلى أن نسائه سيقفن في وجهه، ولن يخنعن له أو لأفكاره.

كما فعلت علياء المهدي، وكما فعلن بعض النسوة الإيرانيات مؤخراً تضامناً معها لينتجن روزنامة بصورهن وهن عاريات (إضغط هـنـا)، بإسقاطهن للرمز الزائف المسمى بـ "العفة"، والمختلق للسيطرة عليهن وإخضاعهن ليس إلاّ.

ومقاومة مثل هذه الإيديولوجية العدائية المجحفة هو عمل فاضل بلا شك.
  

*  يقطع صلاة المرء المسلم، المرأة والحمار والكلب الأسود (صحيح مسلم)
**  وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء (المائدة - 6)


* * * * * * * * * *

الخميس، 26 أبريل، 2012

شاب يُطمر حياً

يخونني التعبير عن وحشية هذه الجريمة (إذا لم يكن الفيديو مفبرك)، التي تظهر أفراد (يُفترض أنهم) من القوات السورية بالأزياء العسكرية وهم يدفنون شاب على قيد الحياة. ولاأملك إلاّ أن أقول: 

حين تطغي آيديولوجية الكراهية والعداء على مشاعر البشر، تنفتح بالوعة الحضيض تحت أقدامهم لينزلقوا فيها إلى قعر الوحشية والخساسة والدونية في معاملتهم للآخرين.
::

_______________________
::
تحديث: كما نوهت في بداية البوست أعلاه، أن هذا الشريط ربما يكون مفبرك لعدة ملاحظات فيه تثير الشكوك، مثلاً كسرعة إنتهائه بعد تغطية رأس الشاب المعتقل بالتراب (لكي يتمكنوا من إخراجه بسرعة قبل حصول ضرر له؟)، وأسباب أخرى تجدونها في هذا الموقع هـنـا، إلاّ أني قررت عدم سحبه لسببين:

*  إن كان لواقعة حقيقية، فسوف يظهر مستوى وحشية وخساسة مرتكبي هذه الجريمة، وإن كان مجرد فبركة مسرحية فسوف يظهر مستوى كذب وخساسة المفبركين. وعليه، فقد تم تغيير العنوان.

*  جرائم كهذه تحصل فعلياً للأسف، والتاريخ ممتلأ بما هو أبشع منها. وهذا المشهد، وحتى لو كان زائفاً، اعتبروه كمثال توضيحي يُجسّد ماذكرته في الفقرة الثانية من البوست. 
::
* * * * * * * * * *
  

الثلاثاء، 24 أبريل، 2012

غياب العقل سبّب غياب الداينوصور

::


الكلام المقتبس في الصورة أدناه، والذي اقتطفه القاريئ الكريم عبدالعزيز من أحد إجابات غوغل ليرسله لي، أثار في ذهني ذكرى بعيدة لموقف، أو ربما الأصح مواجهة، حدثت لي مع أحد معارفي عندما كنت لاأزال طالب في المدرسة الثانوية.

لاأتذكر في أي صف كنت، إنما أتذكر أن هذا الصديق كان يسبقني ببضعة سنوات بالعمر وبالمراحل الدراسية، وكان من عداد الطلبة "الأذكياء" والمتفوقين في المدرسة، حيث تخرج منها بدرجات عالية أهّلته ليكمل دراسته بعدها في إحدى الجامعات الأمريكية. 

دار بيننا حديث يوماً عن الطقس الذي كان بارد وممطر وقتها، أذهلني فيه بملاحظة أبداها عن سبب نزول المطر، أعقبها نقاش حاد جرى بيني وبينه بعدما تمسك برأيه ورفض قبول المعلومات العلمية التي تخّرج بها للتو بامتياز من مدرستنا الميمونة. قال عن المطر (وسوف أنقل لكم قوله باللهجة الكويتية كما أتذكره):

"أنت حسبالك (تظن) المطر ينزل من الغيم؟ لااااااا، هذا كله كذب، كلام مو صحيح. لأن محّد يدري شلون ينزل المطر، هاذي كلّها علوم غيبية مايعرفها إلاّ الله".

فتمعنت في وجهه بذهول في محاولة لاستنباط ماإذا كان جاداً في بيانه الغبي هذا أو أنه يمزح. وعندما تنبهت إلى جديته، انتابني شعور بأن سنوات التعليم التي قضاها من عمره وتفوق بها، لم تتمكن من زحزحة هذه الأفكار المتحجرة التي خرسنها أحد ما في مخه. وأن تفوقه العلمي الباهر لم يكن سوى إجترار علفي باهر لمعلومات ثقافية قيمة تنير له طريقه وتفسر له دنياه، ابتلعها كما يبتلع لقمة الطعام بدون أن يمضغها ليتذوقها أو يعرف طبقها.

والإقتباس الذي أرسله لي الأخ عبدالعزيز يُدرح تحت هذا الصنف من التفكير الأعوج، إقرؤوه:




ان استطاع الكاتب أن يطمس صور هذه الحيوانات من ذهنه، فستظل هياكلها المتحجرة باقية في كل متحف علمي موجود على الكرة الأرضية. إنما حتى تقنع إنسان، في عصر الاكتساح العلمي هذا واكتشافاته، وتوافر الموارد الثقافية الأكاديمية وكثرتها، وسهولة البحث عنها والتدقيق فيها، أن تقنعه باستبدال الحقائق العلمية كوجود الداينوصورات، مع مفاهيم قديمة، ضحلة، سخيفة، جاهلة، تفتقر إلى الدليل، وتتضارب مع العلوم الحديثة، وتتضارب حتى مع نفسها، كوجود مخلوقات نورانية جبارة تنتقل مابين الأكوان بواسطة .... أجنحة! ووجود وعي وقدرة للحشرات تسمح لها بالتعرف على الأشخاص بمنصابهم والتخاطب فيما بينهم باللغة العربية الفصحى! وعسكرة الأفراد في فم الأسماك لعدة أيام بدون أي ضرر ... للفرد أو للسمكة المسكينة! وأن الحمير تطير والهداهد تتجسس والشمس تسجد! .... إلخ، إلخ، إلخ ...

أقول، حتى يمكن إقناع إنسان بهكذا أفكار، يجب أن يُقتنص هذا الإنسان في مهده ليُجَرّع هذه الهراء مع حليب أمه قبل اكتمال عقله، وهذا بالضبط مايحدث للغالبية الكبرى من البشر المؤمن بعقائد تتبنى مفاهيم كهذه. فمن الصعوبة البالغة أن يقتنع إنسان بالغ وحتى لو كان على مستوى متواضع من الوعي الثقافي، خارج المحيط الإسلامي، بأن النمل قد أدرك أن هناك كيانات خارج محيطه العشبي قوامها من الجيش وعلى رأسها ملك يسمى سليمان، مثلا. أُروي هذه القصة لأي إنسان بالغ غير مسلم وراقب تعابير وجهه. سيضحك عليك، بالضبط كما يضحك المسلم من فكرة أن الإله يتكون من ثلاثة أقانيم، نزل أحدها إلى الأرض ليغسل خطايا البشر ... بانتحاره.

وهذا ويليام لين كريغ، البروفيسور في علوم الفلسفة، يؤكد بلسانه، بالرغم من مقامه الأكاديمي، مايضحك عليه كل من هو خارج الديانة المسيحية، أن الله ثلاثة، وهو في نفس الوقت .... واحد (والجزء المعني يتركز في الدقيقة الأولى فقط):
::



هل من الممكن أن يصدق إنسان وصل إلى هذه المرتبة الأكاديمية، هذا الهراء الذي يتفوه به، لو لم يتم حشو رأسه به قبل أن يكتمل عقله؟ ولكن كما سيستغرب ويضحك أغلبكم من كلامه، ثق أيها المتدين أن ويليام لين كريغ الذي تضحك من عقيدته، يضحك هو بدوره من عقيدتك ...

والإنسان الوحيد الذي سيحتفظ بوقاره الفكري ونزاهته الذهنية، هو من يرفض إعتناق أي من هذه المفاهيم التي دحضتها المناهج العلمية ورفضتها العقول الحرة.

* * * * * * * * * *

الأحد، 22 أبريل، 2012

موجة إنتحار في ديار الإله

::


لفت أحد القراء الكرام إنتباهي إلى مقالة للكاتب بدر الإبراهيم، يتناول فيها مشكلة موجة الإنتحارات التي يبدو أنها تجتاح السعودية حالياً، أنشر بدوري قسم منها هنا (مع رابط لباقي المقالة) كرد على اتهام أصادفه كثيراً في الحوارات التي تجري بين المتدينيين المسلمين والملحدين وهي أن أحد أسوء المشاكل الإجتماعية التي تعاني منها المجتمعات العلمانية الملحدة هي ظاهرة الإنتحار.

ومضمون هذا الإتهام أن المجتمعات المتدينة، لاسيما الإسلامية منها طبعاً، محصنة دينياً ضد هذه المشكلة، وحتى لو تواجدت وأقرتها البيانات الرسمية، فهي مشكلة صغيرة ...

وهذا طبعاً كلام فاضي تكذبه هذه المقالة، واتهام باطل سنده الوحيد هو عدم توفر إحصائيات موضوعية موثوقة في المجتمعات الإسلامية، فأي بيانات حساسة كهذه ستخضع بلاشك إلى عمليات تجميل إذا عكست أي صورة قبيحة للنظام أو الآيديولجية التي يتبعها. أضف إلى ذلك أن الإنتحار بالذات سيتم التكتم عليه من ضمن المجتمع الإسلاموعربي نفسه، وبالخصوص المتحفظ منه لعدة أسباب منها: أنه منبوذ دينياً ومخزي اجتماعياً لأهل المنتحر. فأي بيانات تصدر هناك بشأن هذه الظاهرة سوف تمثل بالطبع جزء صغير من مشكلة أكبر بكثير. 


لماذا ينتحر السعوديون؟

للكاتب بدر الإبراهيم

تشير الأرقام والإحصائيات المتداولة إلى تحول الإنتحار إلى ظاهر مقلقة، وخاص بين فئة الشباب في السعودية. وتقدم حالات انتحار عديدة حصلت في الفترة الماضية دعماً لهذه الفكرة، كما تؤكد ارتباط التزايد المستمر في حالات الإنتحار مع تزايد معدلات الفقر والبطالة، وغياب الفرص المتاحة للشباب السعودي. وقد تم تسليط الضوء أخيراً على قصص عدد من الشباب المنتحرين التي تمحورت في معظمها حول البطالة والفقر.

في 2010، أفادت إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية بأن عام 2009 شهد 787 حالة انتحار في السعودية، بمعدل حالتين يومياً، وأن عدد الحالات زاد عن عام 2008 بتسع وثلاثين حالة. كما أن المقارنة بالسنوات العشر الماضية تؤكد زيادة عدد الحالات بالأضعاف. فبين 1994 و 2006 زادت الحالات بنسبة 185% ... (البقية هـنـا).


خالص الشكر للأخ صبيح على الرابط

* * * * * * * * * *

الجمعة، 20 أبريل، 2012

الإلحاد، الجبل الجليدي العائم

::


تجاوز الآن عدد المشاركين/المشاركات في الإستفتاء، الموجود في أعلى الهامش على يمين الصفحة، الألف. وقد وضعت هذا الإستفتاء لكي أعرف التوجهات العقائدية من عدمها لزوار المدونة. وأقولها مرة أخرى، أني في الحقيقة لم أتخيل إطلاقاً أن نسبة الملحدين واللاأدريين من الزوار سوف تكون بهذه الضخامة.

تبلغ نسبة الزوار المسلمين إلى الآن 39% والملحدين 38% واللاأدريين 16%، أي أن مجموع نسبتي الملحدين واللاأدريين 54%، وهذه أعلى بكثير من نسبة المسلمين الزوار.

هذه نسبة مرتفعة جداً مقارنة مع النسب المفترضة للمسلمين في الدول الإسلامية، وبالرغم من أني لاأزعم أنها تعكس بدقة الوضع العام في المجتمعات الإسلامية، إلاّ أنه من الواضح أنها تتعارض تماماً مع النسب الرسمية لهذه الدول والتي تدعي بأن معدل نسب الفئة اللادينية فيها أقل بكثير من 10%.

لايدري أحد ماهي النسبة الحقيقية للملحدين في المجتمعات الإسلامية، ولكن هذا الإختلاف الكبير بين الأرقام الرسمية ومثل هذا الإستفتاء في المدونة لايمكن تبريره أو صرفه بحجة أن المدونة تستقطب الملحدين دون سواهم. فمن البديهي أن طبيعة الأطروحات في المدونة ستستجذب هذه الشريحة، ولكنها ستثير فضول زوار بتوجهات أخرى أيضاً، وهذا ماتشير إليه نتيجة الإستفتاء على أي حال.

إنما هناك حقيقة أخرى تعزز فكرة أن النسبة الكبيرة للملحدين واللاأدريين التي يكشفها هذا الإستفتاء ربما أقرب إلى النسبة الحقيقية في المجتمعات الإسلامية مما تشير إليه البيانات الرسمية، وهذه الحقيقة هي، حسب تحليل برنامج غوغل أناليتيكس المستخدم في المدونة، أن الغالبية العظمى من زوار المدونة يأتون من بحث غوغل، أي أنهم يمثلون خليط عشوائي من الزوار العرب بمختلف توجهاتهم، مما يعني أن هذه الشريحة من الزوار لابد أن تعكس، بدرجة تقريبية على الأقل، نسبة المسلمين والملحدين بشكل عام في المجتمع. فلو كانت نسبة الملحدين أقل من 10% من سكان المجتمعات الإسلامية، فنتيجة الإستفتاء يجب أن تكون أقرب بكثير إلى هذه النسبة مما هي عليه الآن، ولكن من الواضح أن هذا لم يحصل.

إذا كانت نتيجة هذا الإستفتاء أقرب إلى الواقع مما تشير إليه الأرقام الرسمية، فهذا يعكس وجود إلحاد مخفي في المجتمعات الإسلامية أكبر بكثير مما هو بارز على السطح، تماماً كالجبل الجليدي العائم، حجم القسم الغاطس يفوق بكثير الحجم الظاهر ... 

وربما أكن مخطئاً بتقييمي، فمن له وجهة نظر أخرى فليتفضل بها.

* * * * * * * * * *

الخميس، 19 أبريل، 2012

يلّي مجنّني

همممم، مشاهد المحجبات في هذا الفيديو مخيبة للأمل ومثيرة لغضب السماء بلا شك.

كان عليهن أن يتنقبن ويتلففن بالسواد، ويُفضل أن يُظهرن عين واحدة فقط من وراء الخمار، حتى يكتمل ورعهن وتقواهن وحشمتهن خلال مشاركتهن في الرقص والغناء.

إنما طرب وغناء ورقص على الوحدة ونص بحجاب فقط، وملّون أيضاً، وبدون سواد؟
أستغفر الله العظيم، اللهم لاتخفس بنا الأرض أو تطبق علينا السماء.

كما يبادرني تساؤل: هل ياترى أدت المحجبات فريضة الصلاة قبل الحفلة أو أجّلنها، والعياذ بالله، إلى مابعد انتهائها؟
::


* * * * * * * * * *

الأربعاء، 18 أبريل، 2012

فداحة بلاء أخطاء السماء

::


هل سمع أحدكم بمصنع سيارات، طوال تاريخ تصنيع هذه الآلة، قد أنتج بالخطأ سيارة لها خمس عجلات بدلاً من أربع؟

قطعاً لا، وإلاّ سيكون أضحوكة العصر. فهذا خطأ لايمكن إقترافه من أي مصنع أو حتى ورشة تملك أبسط العلوم عن كيفية عمل وتركيب السيارة، لأن مفهوم السيارة كآلة لها وظيفة معينة ومفهومة، فمراحل تصنيعها تمر في خطوات مصممة بحيث لاتسمح باقتراف خطأ كهذا. أنظروا إلى روعة ودقة النموذج أعلاه مثلاً.

فهل من الممكن إذاً أن يشرح لنا أحد القراء المتدينين، كيف تقترف الإدارة الفنية السماوية التي  يُزعم بأنها تمتلك ذروة العلم والمعرفة والكمال، أغلاط فادحة كهذه التي أذهلت العالم بأحدها في الدفعة الجديدة من منتجاتها (إضغط هـنـا

حتى بعد ملايين السنين من التجربة والخبرة، ومليارات المنتجات، لايزال المصنع السماوي يقترف أشنع الأخطاء في مصنوعاته ... ولايزال يتعامل معه الكثير من زبائنه، بل ويبجلونه ويبررون أغلاطه. إنما بالرغم من تجربة الإنسان القصيرة والنقص في علمه ومعرفته وقدرته، فهو الذي يستلم كالعادة مهام تصحيح تلبيخات السماء.

تفاصيل الخبر، إضغط هـنـا

* * * * * * * * * *

الاثنين، 16 أبريل، 2012

الإله، فرضية فاشلة (الجزء الثاني)

::


في الجزء الأول من هاتين المقالتين، إقتبست جزء من الفصل التاسع لكتاب فيكتور ستينغر: الإله، الفرضية الفاشلة  God, The Failed Hypothesis، والذي يدرج فيه ثمانية ملاحظات يوضح من خلالها أسباب سقوط فرضية وجود الإله.

وفي الجزء الثاني هنا (مترجم من صفحة 231 إلى 233 في نفس الفصل من كتابه)، يدرج الكاتب 11 حالة فرضية، لو كان قد تحقق أي منها - مجرد حدوث حالة واحدة منها فقط  لاغير- لأعتبر وقوع تلك الحالة الوحيدة بمثابة دليل كافي يثبت وجود قوة خارج الطبيعة، أي وجود إله.

أدرجها بدوري كالأتي (مع بعض التوضيحات مني أضعها بين الأقواس، كما سوف أضطر إلى إقتطاع بعض العبارات من النص الأصلي لهدف الإختصار، وسوف أشير إلى غيابها بثلاثة نقاط):

1- [لو] كانت العوامل الطبيعية الصرفة غير قادرة على خلق الكون ... من لاشيئ. فمثلاً، لو كانت كثافة كتلة الكون ليست بالقيمة الضرورية الدقيقة التي يتطلبها ظهور الكون من طاقة تعادل الصفر، والتي نفترض أنها [أي الطاقة = صفر] هي قيمة اللاشيئ [العدم]. لأن هذه الحالة كانت لتشير إلى حدوث معجزة وخرق لـ [قانون] حفظ المادة لكي يظهر الكون.

2- [لو] ثبت أن العوامل الطبيعية الصرفة غير قادرة على خلق نظام الكون. فمثلاً، لو إتضح أن الكون لايتوسع بل هو عبارة عن سطح سمائي (كما هو مذكور بالإنجيل [والقرآن]). والقانون الثاني للديناميكا الحرارية كان ليتطلب بأن تكون الأنتروبيا (الإعتلاج)  Entropy  في الكون أقل الآن مما كانت عليه من درجة قصوى في الماضي. وعليه، فإن كان للكون بداية، فإن تلك البداية كانت لتقوم على نظام فُرض من الخارج [أي من خارج نطاق الوجود بقوانينه، بمعنى أنه قد فرض من قبل إله]. [وحتى] لو لم يكن للكون بداية، وكان ماضيه ممتداً إلى مالانهاية، فكنا لانزال نحتاج إلى أن نعرف مصدر التزايد في [الترتيب] لنظام الكون كلما رجعنا بالوقت إلى الماضي.

3- [لو] ثبت بأن العوامل الطبيعية الصرفة غير قادرة على خلق النسيج المعقد للكون. فمثلاً، لو اتضح أن عمر الأرض كان أقصر مما يسمح للتطور [تطور الحياة من جماد]. [ولو] ثبت أن العوامل البسيطة غير قادرة على إنتاج نسيج معقد [للكون].

4- [لو] تم العثور على أدلة تدحض التطور. [فمثلاً لو] تم العثور على متحجرات غير متعاقبة [بالتسلسل الذي تنص عليه نظرية التطور]. أو[لو] كانت الحياة ليست مبنية على نفس المخطط الجيني. أو[لو] كانت الأصناف [أنواع الكائنات] الإنتقالية غير موجودة. (توضيح مني: لايوجد دليل واحد علمي يناقض نظرية التطور)

5- [لو] أعطتنا [عمليات] التفكير والذاكرة البشرية أدلة لم يمكن تفسيرها من خلال العوامل المادية المعروفة. [مثلاً لو] أكد العلم [وجود] قوى إستثنائية للعقل لايمكن تفسيرها مادياً. و[لو] إكتشف العلم وجود أدلة مقنعة لحياة مابعد الموت. فمثلاً، [لو] عاد إلى الحياة إنسان كان ميتاً وفقاً لجميع المقاييس العلمية المعروفة، وزودنا بتفاصيل عن حياة ما بعد الموت، واحتوت [هذه التفاصيل] على معلومات ليس من الممكن أن يكون قد عرفها [مسبقاً]، [مثلاً] كموقع أقرب كوكب يحتوي على حياة، ثم ثبت بعد ذلك صحة تلك المعلومات.

6- [لو] ثبت بالمنهج التجريبي وجود وسيلة غير مادية للتواصل، كالإيحاء بمعلومات ليس من الممكن تواجدها في رأس الموحى إليه. مثلاً، دخول إنسان في حالة من الغفوة الدينية يعرف بدقة من خلالها تاريخ نهاية الدنيا، ثم يقع هذا الحدث كما تنبأ به.

7- [لو] تم العثور على أدلة مادية وتاريخية [تثبت] وقوع المعجزات والأحداث المذكورة في الكتب السماوية ... فمثلاً، [لو] تم العثور على [آثار] لمعسكرات [اليهود خلال سنوات التيه] في صحراء سيناء. (توضيح مني: لم يعثر على أي آثار تشير إلى تواجد مجموعات بشرية في صحراء سيناء للحقبة المذكورة لتيه اليهود في صحراء سيناء كما ذكر في الكتب الإبراهيمية)

8- [لو] ثبت أن الفراغ [العدم] مستقر تماماً، مما يتطلب تفعيل [رباني] له لكي يظهر منه شيئ. (توضيح مني: في علم الفيزياء، الفراغ (أي العدم) غير مستقر، فينتج عن عدم ذلك الإستقرار شيئ، مادة أو طاقة، تلقائياً).

9- [لو] ثبت أن الكون ملائم جداً لحياة الإنسان بحيث يمكن الإستنتاج بأنه [أي الكون] قد خلق لهذا الهدف. [فيمكن في هذه الحالة] أن ينتقل البشر من كوكب إلى كوكب بنفس سهولة إنتقالهم من قارة إلى قارة، وأن يتمكنوا من العيش في كل كوكب بدون أي وسيلة لدعم الحياة [كتزويدهم بأدوات للتنفس].

10- [لو] امتثلت الأحداث الطبيعية للقوانين الأخلاقية بدلاً عن امتثالها للقوانين الرياضية المحايدة أخلاقياً. فمثلاً، لو ضربت الصواعق الأشرار فقط، أو لو مرض بشكل متكرر من يتصرف بسوء، [أو] لو نجى المتدينون فقط من الحوادث [وهلك الملحدون فقط فيها].

11- [لو] امتلك المتدينون أخلاقيات وخصائص سامية يمكن قياسها بأنها تفوق ما يمتلك مثلها اللامتدينون. فمثلاً، لو امتلأت السجون بالملحدين بينما عاش المتدينون حياة رغدة وسعيدة ومزدهرة.

الجزء الأول هـنـا

* * * * * * * * * *
       

الأحد، 15 أبريل، 2012

لقطة برلمانية

::

 في قاعة البرلمان (إضغط على الصورى لتكبيرها)

بعد القرار البرلماني السالف الذكر في الطرح السابق، لو تم تعيين هؤلاء بدلاً عن الأعضاء الحاليين في برلمانات بعض الدول، لربما كانت القرارات أصوب.

* * * * * * * * * *

السبت، 14 أبريل، 2012

من تُستوجب حمايته، لاتُستحق عبادته

::


أي دين أو عقيدة أو مذهب يزعم بأنه صادر عن إله حقيقي، وأن هذا الإله يغضب وينتقم ويعاقب بنفسه إلى من أساء إليه، يعني تلقائياً أن هذا الدين لايحتاج إلى أن يشرع أحكام تنتدب غير هذا الإله إلى حمايته أو الذود عن مقدساته. لأن الإله الذي فرضه، كونه إله بكل ما تحويه الكلمة من معنى، لابد أن يكون قادر على تنفيذ تهديداته بنفسه ...

وبـــدون أي تـــدخـــل مـــن الـــبـــشر

هذه من أبسط البديهيات التي يستوجب على أي إنسان بقدر متوسط من الذكاء وبدرجة كافية من التحرر الفكري أن يدركها.

فأي تدخل بشري إذاً لحماية مقدسات الإله الذي يفترض بأنه يغضب من أي إسائة إليها ويعاقب عليها، يخلق بالضرورة حالة من التناقض والشك في تلك العقيدة الربانية المزعومة. إذ عندما يتم الإسائة إلى أحد مقدسات ذلك الرب المزعوم، ثم لايحدث للمسيئ ضرر رباني، كنزول صاعقة فورية عليه من السماء، أو إنشقاق الأرض وابتلاعه، أو إصابته بسكتة قلبية فورية، أو أي ضرر آخر واضح وسريع، بل ويتكرر هذا الضرر على كل من يسيئ إلى تلك المقدسات، فإذا لم تقع أي من هذه الأحداث، لابد أن تتعرض تلك العقيدة إلى الشكوك بصحتها. لأن أي خربوط بن مربوط يستطيع أن يختلق فكرة مخبولة ويسميها دين ويحاول نشرها بين الناس، والتاريخ ممتلأ إلى اليوم بمثل هذه الأفكار.

فعندما تُختلق فكرة يزعم مؤلفها بأنها دين سماوي، وأن له رب يحميه، فعليه أن يثبت ذلك. إنما مختلق هذه الفكرة سوف يعرف بأنه لن يستطيع إثبات ذلك، فكيف يتمكن من إبعاد الشبهة عنه وعنها؟

يلجأ إلى وضع أحكام تنقل مهام تنفيذ العقاب من يد الإله - الوهمي - وتضعه بيده البشرية. فينحط العقاب الربوبي الماورائي ليصبح مجرد عقاب بشري أرضي، ينفذ بنفس آلية أي قانون جزائي وضعي. وليس هذا فحسب، بل ستتكافأ بالضرورة شدة العقاب مع درجة صلابة أو هشاشة تلك العقيدة، فكلما ارتفعت درجة هزالة الفكرة، كلما تطلبت عقاب أشد لإبعاد الشبهة عنها، وأعلى درجة من العقاب بالطبع هو الإعدام. فحكم الإعدام إذاً على الإسائة إلى مقدسات أي عقيدة سوف يشير بالضرورة إلى شدة هشاشة تلك العقيدة.

والبرلمان الكويتي ختم يوم أمس الماضي على تأكيده الضمني لمدى هشاشة العقيدة الإسلامية حين وافق بتصويت الأغلبية على تنفيذ حكم الإعدام بالمسيئ "للذات الإلهية" والرسول وزوجاته.

وبهذا فقد إنكشف للعالم أجمع، مرة أخرى، بأن العقيدة الإسلامية هي عقيدة هزيلة وهشة تتطلب الحماية البشرية المسلحة بأقصى أنواع العقوبات ضد المسيئ لها ...

وهذه المرة، جاء التأكيد بتصديق رسمي من مجلس الأمة الكويتي.

* * * * * * * * * *

الخميس، 12 أبريل، 2012

الإنسان أكبر ولد **** عرفه الكون؟

::

(إضغط على الصورة لتكبيرها)


وجدت هذه الصورة على الفيسبوك تحت عنوان: "الإنسان أكبر ولد القـ*** عرفه الكون".

ومن جميع ماصادفته من مشاهد لصور التنكيل، من ذبح ورجم وتقطيع، التي تجسد درجة العنف الذي يلحقه البشر تجاه بعضهم البعض، أجد أن هذه الصورة بالذات تعبّر، ليست عن القسوة أو الكراهية أو الوحشية بالضرورة وإن كان هذا ماتتضمه الصورة أيضاً، بل ربما عماهو أسوء من ذلك:

تمثل درجة النظرة الدونية، وفقد الشعور والإحساس، واستحكام اللامبالاة على عقلية إنسان تجاه إنسان آخر ... حتى لو كان المتلقي ميتاً.

لأن الكراهية لوحدها لاتكفي لأن يقترف إنسان جريمة بحق أخيه الإنسان، بل يجب أن يصاحبها فقدان أو تخدير لأحاسيسه الغريزية التي تمنعه من إلحاق الأذى بالآخرين وتحفظ ترابط أفراد المجتمع، واستحكام اللامبالاة على شعوره بالعطف والشفقة.

ومتى ماتخدر ذلك الشعور واستحكمت اللامبالاة، كما هو واضح من معاملة هذا الرجل للطفل الميت المحذوف ككيس القمامة، قُمع أكبر رادع للتعايش السلمي، الرادع الغريزي. وهذا بنظري ما تعبر عنه هذه الصورة بكل ماتتضمنه من بشاعة.

_________________________________

وافر الشكر للأخ/ت غير معرف/ة على توفير المصدر الأصلي للصورة هـنـا، والتي تمثل بعض ضحايا زلزال هايتي الذي وقع عام 2010. فقد عرفنا الآن أن هذه الجثث لم يسببها عنف بشري، بل عنف سماوي متعمد.

ولا زلت أعتقد أن تجميع أجساد الضحايا بهذا الأسلوب، هو منهج لاإنساني وغير مبرر. وأظل على رأيي بأن هذه المعاملة تعكس فقدان للشعور وعدم الإحساس بأن مايتم حذفه ليس بكيس قمامة إنما إنسان. 

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

ماذا بعد اعتناق الإسلام؟

::


الإجابة القصيرة على هذا السؤال الهام هي:

الهروب منه.

لايمكن إنكار حقيقة أن الكثير من الناس يعتنقون الإسلام في كل مكان، حتى في أشد المجتمعات علمانية ولادينية. وفي نفس الوقت لايمكن أنكار حقيقة أن الإسلام ليس الدين الوحيد الذي يستقطب أتباعاً جدد له، فجميع الديانات تنجح في مسعاها التبشيري بدرجات متفاوتة تعتمد على المكان والزمان.

ولكن ماذا عن الإسلام؟ ماذا عن "دين الله الحق"؟ ماذا عن الدين الذي أنزله رب العالمين للبشرية جمعاء ودعمه بالحجة الدامغة ووعده بالنصر القريب؟ هل يستطيع هذا الدين القويم المدعم بقوة الرب وجبروته تثبيت معتنقيه الجدد على نهجه لكي ينتشر ويسود في الأرض؟ هؤلاء المعتنقين الذين لم يتجرعوه في الصغر، بل اختاروه عند النضوج والكبر، ودخلوا فيه بمحظ إرادتهم؟

كم منهم سيبقى عليه؟

شخصياً، أعرف خمسة أشخاص أجانب (إنجليز) إعتنقوا الإسلام (السني) عن "قناعة"، ثلاثة شباب وفتاتين، كلهم في العشرينات من العمر، وظلوا فيه سنتان على الأقل. وأعرف أن أربعة منهم، الثلاثة شباب وإحدى الفتيات قد ارتدوا عنه وتركوه لأسباب مختلفة ليس المهم طرحها هنا. ولاأعرف ماذا حصل للفتاة الأخرى، فقد إنقطعت أخبارها عنا كلنا.

هذه التجربة الشخصية ليست بمقياس طبعاً، ولاأزعم أنها تعكس الواقع، ولكن يمكن إعتبارها كمؤشر تقريبي كاشف يدعم النسبة الحقيقية للمرتدين ممن اعتنقوا الإسلام، وهي 70% في أمريكا، حسب التقديرات المذكورة في هذا الفيديو كليب الصادر عن منظمة أمريكية إسلامية تسعى لدعم المسلمين الجدد هناك!

مما يعني أن هذه العقيدة السماوية، رغم مصدرها الربوبي وحجتها الدامغة، قد فشلت في التمسك بالشريحة الكبرى من "الأفواج" الوافدين إليها وإبقائهم في حضيرتها، فهي بحاجة إلى مساعدة أرضية. لأن السماء، كما يبدو، لاتتمكن بمفردها من ترسيخ رسالتها.



من السهولة برمجة دماغ أي طفل بأي معتقد، ولكن ليس من السهولة تطبيقها على أحد بعد البلوغ والنضوج، إذ يتطلب ذلك، وخصوصاً اليوم مع تقدم العلم وتطور الثقافة وانتشار المعرفة، قوة الحجة وتوافقها مع المنطق والدعم العلمي لها. وهذا ماتفتقره جميع الديانات.

فلاغرابة إذاً في هذه النسبة الهائلة من المرتدين، والتي، يجدر الذكر، أنها لاتشمل نسبة من يولدوا على الإسلام ثم يرتدوا عنه بعد البلوغ. أضف هذه إلى هذه، تحصل على فشل سماوي مركّب في تحقيق إرادة ربانية على كوكب الكرة الأرضية.

ولكن لربما حققت السماء نجاح أكبر في نشر رسالتها في كوكب آخر؟ هذا إحتمال غير وارد، وإلاّ لتباهت السماء، كعادتها، بهذا الإنجاز. ولكن حيث أنها لم تذكر ذلك في أي من نصوصها، فيبدو أن الفشل كوني أيضاً.

مع وافر الشكر للقاريئ/القارئة الكريم/ة على توفير هذا الفيديو كليب.


* * * * * * * * * *

الأحد، 8 أبريل، 2012

في ذكرى قيام الموتى

::


يحتفل ثلث سكان الكرة الأرضية اليوم بمناسبة مهينة. مهينة للعلوم الآركيولجية، مهينة للسجلات التاريخية، مهينة للأبحاث التجريبية، مهينة لماهو بديهي، مهينة لما هو منطقي، مهينة لما هو عقلاني، مهينة لقدرة العقل البشري، مهينة لتلك العملية العجيبة التي إستغرقت ملايين السنين لإنتاج هذا الجهاز المدهش العجيب لتسمح لخرافة سخيفة باختطافه!

يحتفل اليوم ثلث سكان الكرة الأرضية بمناسبة تسمى عيد القيامة، والتي تحيي ذكرى حدث إحياء الله لنفسه بعد قتل نفسه!!!

سخافة وسطحية وضحالة فكرية لاتصدق. صح؟

أعتقد أن هناك إجماع على هذا الرأي، بل ليس مجرد رأي إنما على هذه الحقيقة. إذ لاأعتقد أن هناك إنسان خارج العقيدة المسيحية يستطيع أن يرغم أي خلية في دماغه على تصديق هذا الهراء، فباقي سكان الكرة الأرضية، ولنتناول الشريحة الكبرى منهم: المسلمون، والذين يمثلون الثلث أيضاً ممن يرفضوا تصديق هذا الخبل، لهم عقيدة في غاية المعقولية ومنتهى العقلانية.

عقيدة لها مناسباتها وإحتفالاتها الخاصة بها، وهي مناسبات واحتفالات غير مهينة للعلوم الآركيولوجية أو السجلات التاريخية أو الأبحاث التجريبية أو لكل ماهو بديهي ومنطقي وعقلاني، وقطعاً غير مهينة لقدرة العقل البشري أو عمليته التي استغرقت ملايين السنين لإنتاجه، وقطعاً لن تسمح لخرافة سخيفة كيوم القيامة المسيحي باختطافه.

فمن جملة إحتفالاته العقلانية المعقولة الكثيرة (بين سنته وشيعته وباقي طوائفه)، هناك مناسبة معينة مشتركة بين أغلب تكتلاته، يحتفل بها الجميع (أو فلنقول الأغلبية) في كل سنة.

مناسبة كما قلنا في غاية العقلانية والمعقولية، وهي إحياء لذكرى دعوة الله لنبيه المفضل (الذي، يتحتم علينا أن نذكر، بأنه قد أرسله إلى البشرية جمعاء، كما يعرف ويؤمن جميع المسلمون، ثم تركه يتخبط في أزقة قرية صغيرة وسط الصحراء لمدة عشرة سنوات، لم ينجح فيها إلاّ بإقناع بعض البؤساء القلائل الذين لم يتعدى عددهم المئة) لزيارته في مقره الكائن في الطابق السابع في مكان ما في الكون (أو خارجه)، حين أرسل له مركبة ربوبية رسمية تنقله عبر الكون الفسيح لتجلبه إليه، تتكون من:

بغلة لها جناحان نابتان من جانبي مكوتها (مؤخرتها) ...

أرأيتم درجة سخافة العقيدة المسيحية ودرجة عقلانية العقيدة الإسلامية؟

هيا فالنضحك على هذه السخافة المسيحية التي يحتفل ثلث العالم بمناسبتها اليوم: ههههههه.

* * * * * * * * * *

السبت، 7 أبريل، 2012

أين الحشرة؟




في هذه الصورة حشرة ... واضحة جداً. أين هي؟

الإجابة: هي الورقة الخضراء الباهتة المتعفنة الأطراف.

وهي إحدى أغرب نتائج عملية التطور بواسطة الإنتخاب الطبيعي الذي شكّل بدوره هيئة هذه الحشرة لتكتسب هذا التخفي الرائع الذي يحميها من أعدائها.

ولمن هتف: "سبحان الله" معزياً هذا الشكل إلى قدرة السماء، فليسأل نفسه هذه السؤال:

إذا كانت السماء قد سبغت حمايتها على هذا المخلوق بوهبه هذا التخفي الغريب، فلماذا خلقت أعداء له أصلاً؟

* * * * * * * * * *

الخميس، 5 أبريل، 2012

إستفتاء يستحق النظر

::


حسب علمي، لايوجد إستفتاء موثق يشير إلى نسبة الملحدين، واللادينيين بشكل عام، في الدول الإسلامية، وذلك لأسباب نابعة لاشك عن طبيعة الدين الإسلامي العطوف المتسامح والتي يعكسها هذا النمط من الأوامر: "من بدل دينه فاقتلوه" والتي تمنع بدورها الناس من التفاعل مع أي إستفتاء من هذا النوع لو تجرأ أحد على القيام به علناً.

فهناك إذا ً ثغرة معرفية في تقديرات حجم، وحتى لو كان التقدير تقريبي، نسبة هذه الشريحة من المواطنين في المجتمعات الإسلامية. وربما هذه النسبة أكبر بكثير مما يبدو عليه الوضع.

تبقى المؤشرات الوحيدة هي ماأصادفه أحياناً من إستفسارات محدودة الفعالية تنشرها بعض المدونات بين حين وآخر (وأحدها موجود في هذه المدونة في أعلى الهامش)، ولكن ربما هذا الإستفتاء الذي نبهني إليه القاريئ الكريم فايد سيعكس صورة أوضح للوضع إذا انتشر ونمى واكتسب شهرة.

زوروا الموقع وصوتوا فيه على هذا الرابط: إضغط هـنـا ، وتغاضوا عن النسب المئوية المذكورة بجانب عدد المصوتين لكل دولة، فهذه النسب تعكس حجم المصوتين من إجمالي المشاركين في التصويت، وهذه نسبة لافائدة منها، والأحرى أن تعكس نسبة المصوتين من تعداد السكان لكل دولة، كما أني لاأرى داعي لعبارة مابين القوسين في صياغة سؤال الإستفتاء، ولكني إستحسن فكرة الإستفتاء نفسها.

* * * * * * * * * *
  

الأربعاء، 4 أبريل، 2012

شعب في قبضة المجانين

::


هذا بوست قصير لمحمد البرادعي صادفته في صفحته على الفيسبوك، يعلق فيه على السلوك الغير دبلوماسي الذي أظهره الوفد البرلماني المصري خلال زيارته لأوغندا:

"عبدالناصر حينما أوفد وزراء لدول أفريقيا .. كانوا يشاطرون معهم الاحتفالات وطقوسهم ومشاركة في أعيادهم، لذلك كان عبدالناصر معشوق الأفارقة وكان مصر مثال جميل للأفارقة ومحبوبتهم .. وعندما علم ذلك رئيس وزراء بريطانيا - أظنه أيدن - صرح في وزرائه وقال "غداً تتعلمون الرقص الافريقي!"

أنا لست ناصري ولست من عشاقه - وله ماله وعليه ماعليه - لكنني تذكرت ذلك عندما علمت أن وفد برلماني من مصر رفض الوقوف للسلام الوطني لأوغندا في زيارتهم لأوغندا بدعوى أنها "بدعة" .... !"
(إنتهى الإقتباس)

أي أن هناك أشخاص قد حزموا أمتعتهم، بما فيها موبايلاتهم ولابتوباتهم، ثم غادروا بيوتهم المجهزة لاشك بمستلزمات اليوم كالثلاجة وسخان الماء والتلفون والتلفزيون والراديو واللمبات الكهربائية وحنفيات الماء وجرس الباب، ثم ركبوا السيارة إلى المطار، ليقلعوا في الطائرة إلى أوغندا. وعندما وصلوا هناك، ركبوا السيارة لتأخذهم إلى فندقهم ومنه بالسيارة مرة أخرى لمقابلة المسؤولين الأوغنديين حينما رفضوا الوقوف للسلام الوطني الأوغندي بحجة أنه بدعة!!!

إستخدامهم للموبايلات واللابتوبات والثلاجة وسخان الماء والتلفون والتلفزيون والراديو واللمبات الكهربائية وحنفيات الماء وجرس الباب والسيارة والطائرة، مستلزمات مستجدة لم يتوفر أي منها في زمن الرسول، كلها ليست بدعة، إنما السلام الوطني، الذي لم يتوفر في عهد الرسول أيضاً، فهذا بدعة!!!

ماأراه من هذا التصرف الشاذ ليس مجرد نفاق، لأني مقتنع بأن هؤلاء البشر يؤمنون فعلاً أن تصرفهم هذا منطقي ومعقول وصحيح ولارياء فيه، بل هذا التصرف برأيي مؤشر لما هو أعمق وأخطر من ذلك بكثير.

هو مؤشر لدرجة مخيفة من التسطيح الفكري، والضحالة في الرؤية، وفقدان للقدرة على التمييز مابين المختلف والمتشابه، وخداع غير واعي للذات، وشوشرة ذهنية تختلط وتتشوش فيها مسائل الحياة وأمورها الهامة، وضياع كارثي للقدرة على الوصول إلى القرار الصحيح.

ومن يعاني من هذه المشاكل، يعالج نفسياً، أما هؤلاء الأشخاص، كممثلين لشعب بأكمله، فمصير أكثر من 80 مليون إنسان محبوس في قبضتهم.

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

مقالة ضيف - نقد الدليل الكوزمولوجي (الجزء الرابع)

::


الجزء الرابع والأخير من سلسلة المقالات العلمية في نقد الرؤية الدينية لظهور الكون، للقاريئ الكريم أبولو:

هذا المقال يحتوي على فيزياء أبسط من سابقاته، ولذلك فإن فهمه لايستوجب قراءة المقالات السابقة أو الالمام بمحتواها.
في هذا المقال الأخير من السلسلة سنحاول معالجة سؤال "ما هو الوجود"، والمقال عبارة عن فقرتين غير مترابطتين ويمكن قرائتهما بشكل منفصل. في الفقرة الأولى سنتطرق إلى أحدث نظرية علمية ثورية على الاطلاق، نظرية مبهرة لدرجة أنها جعلت أشهر علماء الفيزياء في العالم يرقصون على أنغام الماكارينا في المؤتمر عند عرضها. نظرية ستغير نظرتكم للوجود بعينه الى الأبد. وفي الفقرة الثانية سنصل الى الحد الفاصل بين العلم والخيال العلمي لنسأل "هل نحن فعلا موجودين"؟
الكون الهولوغرافي Holographic Universe
لطالما أثارت الثقوب السوداء مخيلة كتّاب الخيال العلمي، وربما أثارت الى درجة أكبر مخيلة العلماء نظراً لخصائصها الغريبة، فالثقب الأسود هو ما ينتج عن موت نجم ثقيل ذو وزن يساوي حوالي عشر أضعاف وزن الشمس. ومن أهم خصائص هذه الظاهرة الكونية المذهلة، أن حقل الجاذبية المحيط بالثقب الأسود قوي لدرجة تجعل من المستحيل حتى على الضوء، وهو أسرع ما في الوجود، أن يتمكن من الخروج منه.
هذه الخصائص كانت معلومة منذ الخمسينات تقريباً، ولكن في منتصف السبعينات من القرن الماضي تمكن ستيفن هوكنغ من إثبات وجود ما يسمى باشعاعات هوكينغ Hawking Radiation، وهي اشعاعات كهرومغناطيسية تنبعث من "الغلاف الثنائي الأبعاد" للثقب الأسود the Surface area of the Events Horizon. وقد أثار هذا مشكلة ضخمة للفيزياء النظرية، فقد كان يُعتقد أن الثقب الأسود ثلاثي الأبعاد ككل الأجرام والنجوم والكواكب والانسان والقردة وكل ما هو موجود (لها طول وعرض وارتفاع)، ولم يكن يُظن بأنه ثنائي الأبعاد. وما زاد الموضوع تعقيداً أيضاً، عدم إستطاعة أحد من العثور على أي خطأ في حسابات هوكنغ.
إستمر الجدال في الموضوع لحوالي ثلاثين عاما دون أن يُحسم، إلى أن أتت النظرية الخيطية (او الوترية) Strings theory – التي تكلمنا عنها في المقال الثاني – لتحل المشكلة. وفي عام 1997، وأثناء انعقاد المؤتمر السنوي لعلماء النظرية الخيطية، ألقى عالم الفيزياء الأرجنتيني مالدسينا Maldacena محاضرته التي تبين للحاضرين من خلالها بأنه قد تمكن من اثبات ما يسمى بثنائية مالدسينا AdS/CFT Complementarity والتي تنص على أن كل "كون" ذو أبعاد ثلاثة ويحتوي على جاذبية وتتحكم فيه النظرية الخيطية (كما في كوننا الذي نعيش فيه)، لايمُكن تفريقه indiscernable بالمبدأ عن كون آخر ثنائي الأبعاد محكوم بقوانين فيزياء الكم Quantum mechanics من دون جاذبية ويقع كل ما فيه على أطرافه the bounderies. بمعنى آخر، أن الكون الثلاثي الأبعاد الذي نعيش فيه يمكن رؤيته بأنه ثنائي الأبعاد وكل ما يجري فيه هو في الحقيقة يجري على أطرافه و ليس في داخله و هذا هو المبدأ الهولوغرافي: أي ثقب أسود أو أي كون بشكل عام ثلاثي هو في الحقيقة ثنائي الأبعاد و جميع الأحداث التي يترائى بأنها تحدث في داخله هي في الحقيقة تحصل على غلافه الخارجي.
هذه النظرية التي أثبتها مالدسينا بطريقة رياضية متينة تمكنت من حل مشكلة الثقوب السوداء بالاضافة الى العديد غيرها. و لشدة سعادة المشاركين في المؤتمر قاموا يرقصون على أنغام الماكارينا. وطبعا ما يهمنا في الموضوع هو البعد الفلسفي الذي يعني إننا لسنا سوى مجرد صورة انعكاسية – وهم، أشباح – لواقع حقيقي أعلى يجري بعيداً على غلاف الكون. وعلى كلٌ منكم أن يستنتج ما يُحب.
تجدر الاشارة بأن ثنائية مالدسينا باتت الآن من أهم الاكتشافات العلمية خلال العشرين عام الأخيرة، وأنتجت استعمالات كثيرة في عدة مجالات كالفيزياء النووية النظري، كما أن هناك العديد من الاختبارات التي تجري للتأكد منها مخبريا، وهذه تُبدي نتائج مشجعة حتى الآن.
هل نحن إذاً لعبة في حاسوب؟
وجهة النظر الفيزيائية
في هذه الفقرة الأخيرة من سلسلة المقالات سنصل الى الحد الفاصل بين الفيزياء والخيال العلمي دون الابتعاد عن التفكير العلمي، ويجب الاشارة بأن ماسيُطرح في هذه الفقرة ينتمي الى التيار الرئيسي العلمي main stream science ويجري بحثه في الصالونات العلمية، وليس نتاج أفكار شخصية، ويمكن لمن أراد أن يضطلع على المراجع.
ماهي أسس العلاقة بين الانسان و الكون؟ الجواب هو حواس الانسان، فبواسطتها يستطيع الانسان فهم ما حوله والتفاعل معه وصولا الى ادراك أسرار الكون و صياغتها رياضياً، فكل ذلك يمر عبر حواس الانسان. وكيف تعمل حواس الانسان؟ اذا سألت أي بيولوجي فسيجيبك بأن هناك تيارات كهربائية تنقل الاشارة التي التقطتها أعصاب الانسان الى دماغه الذي يفسر هذه الاشارات، فالفهم يتواجد في الدماغ طبعاً، والحواس ما هي الا أدوات لتسجيل الاشارات.
من هنا يمكن الاستنتاج بأنه من الممكن خداع الدماغ بكل سهولة، فإذا أمكن "زرع" اشارة معينة في الأعصاب (مثلاً، أن تكون مشابهة للاشارة الصادرة عند اللمس) بطريقة صناعية، فالدماغ لن يكن قادرا على التمييز مابين هذه الاشارة واللمس المادي الحقيقي، وبالتالي فلن يكن الانسان قادراً بالمبدأ على معرفة إن كانت هذه الاشارة صناعية وليست وليدة لمس شيء ما. ويمكننا تعميم هذا على كل الحواس لنستنتج بأنه اذا تم توصيل دماغ الانسان عبر الأعصاب الى مثيرات صناعية، فسوف يستحيل على الدماغ تميزها من الحقيقة، وسيعيش صاحب هذا الدماغ حياة كاملة في وهم لايجول إلاّ في رأسه، وسوف يكون من المستحيل عليه أن يدرك ذلك. هذا ما يسمى بالحقيقة الافتراضية عبر الواجهة الدماغية الحاسوبية Brain-computer interface
ما ذكرته أعلاه لم يكن الا المقدمة لما أريد طرحه، فكما يمكننا الوصول الى حقيقة افتراضية عبر الواجهة الدماغية الحاسوبية، يمكننا أيضا كمبدأ، الوصول اليها بدون دماغ مادي. إذ من المعلوم عند علماء البيولوجيا والحاسوب بأنه لايوجد مانع مبدأي من بناء محاكاة حاسوبية كاملة لدماغ كامل يعمل كأي دماغ مادي دون أي فرق، بل يجري الآن العمل على محاكاة حاسوبية لدماغ فأرة في مختبرات آي بي أم. هذا الدماغ الرقمي سيكون كأي دماغ مادي قادر على التفكير، بل وعلى الكلام وحل المسائل، وسيكون ذو وعي ذاتي Self Consciousness كأي مخلوق حي. سيكون بامكان العلماء التحكم الكامل بما "يشعر به" هذا "الكائن". فمثل الدماغ المادي، سيكون بامكانهم ارسال اشارات صناعية – رقمية – ليترجمها هذا الدماغ الرقمي بنفس الطريقة التي قد يترجم بها دماغ مادي اشارات مماثلة، ومن الممكن للعلماء جعل هذا الدماغ الرقمي يعيش حياة وهمية كاملة يمر خلالها بكل ما يمر به أي انسان منا، وبامكانهم بناء مجتمع كام، وحتى كون بأكمله من الأدمغة الرقمية التي تتفاعل و تعيش سوية كمجتمعاتنا.
وهنا قد يتسائل المرء: ما الذي يؤكد بأننا نحن لسنا سوى "مجتمع رقمي" داخل حاسوب؟ بل سيصبح السؤال أكثر الحاحا اذا علمنا بأنه يمكن مبدئياً للمجتمعات الرقمية أن تطور هي الاخرى أدمغة "رقمية" داخل "حواسيبها"، فيصبح لدينا عالم افتراضي ثاني داخل العالم الافتراضي الأول، ومن ثم يمكن لهذا العالم الافتراضي الثاني أن يبني بنفسه داخل حواسيبه عالم يراه هو افتراضي بالنسبة لعالمه الذي يراه "حقيقي"، وهلم جراً. فاذا وضعنا هذا بعين الإعتبار، سنجد أنه لامناص من الاستنتاج أن أي "كائنات" ذات وعي ذاتي، هناك احتمال أن يكون واقعها رقمي وافتراضي وليس حقيقي. بل أن احتمال وجودها كمجرد أرقام داخل حاسوب يفوق بكثير احتمال أن يكون وجودها مادي. فكيف لنا أن نتأكد إذاً من احتمالية كوننا في كون افتراضي يتسلى به تلميذ جامعي؟ طبعا الفيزياء تقدم الجواب.
لنفترض أننا نريد الآن بناء واقع افتراضي رقمي، من البديهي أننا سنحاول الجمع بين التعقيد الكافي لجعل الواقع قريب من واقعنا وبين التبسيط لنتمكن أولا من بنائه في وقت قصير نسبيا وبجهد معقول و ثانيا لتوفير الطاقة، فبناء واقع متطابق مع واقعنا قد يتطلب إذاً مقدار لامتناهي من الطاقة. هذا الاحتمال هو ما قد يقود العلماء في يوم ما للكشف عما اذا كان الواقع الذي نعيش فيه رقمي وهمي أم حقيقي مادي. إذ من المعلوم أنه يستحيل على أي حاسوب أن يحاكي شيء لامتناهي، فهذا يتطلب مقدار غير متناهي من الطاقة. مثلاً، من المستحيل لحاسوب أن يحاكي نسيج مكاني زماني space-time fabric  يمكن قسمته الى ما لا نهاية Continuous، ولذلك عند محاكاة النسيج المكاني الزماني يلجأ العلماء إلى ما يسمى بالشبكات التي تحتوي على نقاط زمنية مكانية معينة وليس إلى عدد لامتناهي منها. ولنفترض بأننا في يوم من الأيام تمكنا من الاستنتاج نظريا بأن النسيج المكاني الزماني الخاص بنا يجب ان يُقسم الى ما نهاية بشكل متواصل Continuous بعكس المتقطع Discrete، ثم عند القيام بالتجارب وجدناه "شبكي" أي لا يحتمل القسمة الى ما لا نهاية، سنستنتج من ذلك وجود من جعل نسيج الزمكان Continuous بالمبدأ ولكن شبكي في الحقيقة ليتمكن من القيام بالمحاكاة الرقمية دون استعمال كمية لا متناهية من الطاقة، و هنا سنتأكد بأننا في عالم رقمي.
اليوم الذي سنتمكن فيه من القيام بهذه التجارب ما زال بعيدا، ربما مئات السنين في المستقبل، ولكن الى أن يحين ذلك الوقت لامجال حالياً في معرفة ماإذا كنا مجرد أرقام في لعبة حاسوب أم مانشعر به من خلال حواسنا هو الحقيقة والواقع.
الخاتمة
في هذه السلسلة تنقلنا من عالم الكواكب حيث طرحنا وجود عدد لا متناهي منها قابل للحياة، الى عالم الأكوان حيث رأينا كيف تعطينا النظريات الحديثة سبيل لفهم خصائصها، مرورا بالفضاء الفوقي الذي يضم كل ما هو موجود، وحيث لا سهم للزمن، وصولا الى ثنائية مالدسينا والأكوان الافتراضية التي غيرت مفهومنا للوجود. قد يسأل متسائل: لاشيء مما قدمته ينفي بشكل قاطع النظرية الدينية عن وجود اله، ربما هو اله الفضاء الفوقي أو ربما هو مبرمج العالم الافتراضي الذي نعيشه، هنا أقول أنا لم أدعي النفي القاطع، ولكن ما أردت ايصاله هو أنه عند استعمال الفيزياء للتفكر في وجود الكون، لا مجال لسذاجة الطرح الديني القائم على اله الفراغ الذي يقوم بكل ما نعجز عن فهمه، ولا يمكنني أنا أو أي عالِم آخر في الكون أن يقول بشكل صريح أنا لدي دليل فيزيائي قاطع على عدم وجود اله. فالفيزياء كما نفهما لا يمكن أن تجيب في الوقت الراهن على هذا السؤال بشكل قاطع، لا بالايجاب و لا بالنفي، و لكن يمكننا القول بكل ثقة بأن الكون أعقد بكثير مما يتصوره رجال الدين قاطبة، وهو والاله كما يُقدمان في الأدبيات الدينية لا مكان لهما في الفكر المعاصر.
References
Part 1
Black hole Wars, Leonard Susskind
The Illusion of Gravity – Juan Maldacena, Scientific American.
Bousso, Raphael (2002). "The holographic principle". Reviews of Modern Physics 74
Shadow World. The state of the AdS/CFT conjecture on its 10th anniversary. Science News magazine
Part 2
The hidden reality, Brian Green
The fabric of reality, David Dutch
Hyperspace, Michio Kaku
The Cutting Edge of Haptics, Duncan Graham-Rowe
Moravec, Hans, Simulation, Consciousness, Existence
PHYSICS, PHILOSOPHY AND QUANTUM TECHNOLOGY, David Dutch
الكاتب: أبولو

* * * * * * * * * *