الخميس، 8 مارس، 2012

معاناة عاقل في محيط جاهل

هذا تعليق من القاريئ الفاضل عبدالعزيز على المقالة السابقة، أنشره هنا بأكلمه:


أخي بصيص

أنت أكثر شخص يعرفني من بين الزوار الكرام، وأعتقد أنك تتذكر جيداً عندما بعثت لك أول رسالة، وتتذكر الخوف الذي تملكني عندما أرسلت لك منتقد الأديان وخصوصاً الدين الإسلامي. ومن شدة خوفي، طلبت منك عدم ذكر إسمي وحتى أنك سميتني أنور.

أنا أعتقد أن أكثر شخص تضرر بسبب الدين هو أنا. الآن أريد أن أكتب كل مافي قلبي من غير تكلف، وبكل مشاعر صادقة وحقائق حصلت معي بسبب الدين.

عندما كنت صغيراً، كنت أحلم أن أصبح عالم أحياء. كان كل همي وشغلي ومتعتي هو في مراقبة الحيوانات، بل كانت كل الهدايا التي يهدونها إليّ أهلي هي عبارة عن طيور وسلاحف وغيرها من الحيوانات الأليفة. فهل حققت طموحي؟ لا، لم أحققه، والسبب هو الدين. فقد أرسلني والدي في سن 14 إلى المدرسة الدينية، ولم يحق لي الرفض أبداً. وهل يعقل أن أقول لوالدي أني أرفض علم الخالق وأريد علم الحيوان؟

جنى علي والدي ودمر حلمي، وبدل أن أتعلم علم الأحياء تعلمت أحكام الحيض والنفاس. وأنا الآن أُجبر على الصلاة في المسجد، وأجبر على الحج والعمرة والصوم. لقد عانيت من الدين ربما أكثر منكم جميعاً. وأنا الآن في عمر 30 عام. لاأملك قرار تعلمي، فقد كنت أريد أن أذهب إلى إحدى الدول لكي أتعلم، ولكن كيف أذهب إلى دولة يرونها كافرة ملحدة متحررة؟

أنا الآن رجل، وأملك أمر نفسي. هل أترك والدي الشيخ الكبير الضعيف الذي يحتاجني، أم هل أقول أقول له لاتجبرني على الصلاة لأنني أنا منكر لدينك؟ ماهي ردة فعله؟ وماهي ردة فعل زوجتي المتدينة المنقبة التي لي منها ثلاثة أولاد؟ هل سوف تقول لي حيّاك يازوجي العزيز إلى سهرة رومانسية، أم سوف تقول إبعد عني ياكفار يازنديق يانجس؟ وماهو قرار المحكمة، هل سوف يبقونها كزوجتي أم يخلعوني منها؟ هل أحضن أبنائي، أم سوف يقولون أن والدهم كافر مرتد؟

لقد صبرت على المر وعلى السجن الذي أنا فيه لاسباب أنا أراها مقنعة، وهي أني أريد أن أربي أبنائي على العلم، ولاأريد لهم المدارس الدينية. أنا الآن أدرسهم في مدارس خاصة، لايتكلمون العربية بها، وأدفع لكل منهم في الكورس الواحد مايعادل 3000 دولار أمريكي. هل إذا كشفت عن رأسي وقلت أني ملحد، سوف يذهبون أبنائي لتك المدارس؟ أن أن أجدادهم وأمهم سوف يرسلونهم إلى المدرسة الدينية؟ إذا كشفت عن رأسي وقلت أنا ملحد، هل سوف أجلس مع والدي لأتناول الشاي والقهوة، أم سوف أُطرد من البيت وأصبح حديث الساعة في بلدي، وسوف يموت ألماً وحسرة وفضيحة الأب الذي أحسن إليّ، من وجهة نظره، مدى الحياة؟

الرأي قبل شجاعة الشجعاني ... هو الأول وهي المحل الثاني. لاأريد أن أجرح أبواي وأخواني. لاأريد أن أخسر زوجتي التي أحبها وتحبني. لاأريد أن يتولى تربية أبنائي من هم متدينون. هذا الذي جعلني أصبر وأعيش منافق. وسبب إعتراضي على تلك العبارة يالغالي بصيص أنني أعلم كيف ستكون خطب الخطباء من المسلمين وغيرهم، وكيف ستكون ردة الفعل. أعرف جيداً اللهجة التي سوف تخرج من أفواه الخطباء، والعامة من غير الملتزمين سوف يكون لسان حالهم.

هل أنا الا من غزيه أن غوت غويت ... وأن ترشد غزيته ارشدو.

لو نوصل الرسالة في إعلان عن إقامة محاضرات ونقاشات أو عبارة: مالذي جعلني أن أكون ملحد. لكان الأمر أجمل وأكثر إيجابية من هذه العبارة التي ضررها أكثر من نفعها.

آسف على الإطالة، وشكراً لكم.

* * * * * * * * * *




هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

كلمات إذا قرأها مسلم يدعي العقلانية، فإما أن يكفر أو يستمر في غباوته وتوهانه، وإما أن يصبح واحدا منهم، خسيس يدعي الكرامة، مرذول يدعي الفضيلة، عدواني يدعي السلام، شرير يدعي الخير.

عبدالعزيز يقول...

كم انت رائع يابصيص
عقلك راجح وقلبك كبير اختلفت معاك في نقطه بسيطه جدا
فماذا فعلت نشرت رايي في صفحه خاص ونقحت مقالي من الاخطاء الاملائيه.
كم انت كبير يابصيص لو كنا نتبع دين لاصبحت انت صاحب مذهب وانا صاحب مذهب وكفر بعضنا بعض.
يالعظمة العقل والانسانيه
هل تعلم اقسم لك ولكل من يقرا مقالي انني سعيد جدا في وضعي مع الخسائر التي حصلت لي
وسبب سعادتي انني باراً في والدي وابنائي وزوجتي واخواني
اتحمل من اجل عائلتي لا لشي سوى نهم اهلي
اما غيرنا من اتباع الاديان
فهم يقايضون الله بالجنه التي عرضها السموات والارض
احبك بصيص وشكرا لك

بصيص يقول...

أخي الفاضل عبدالعزيز ،،

أشكرك مرة أخرى على على كلماتك الطيبة. ولاشك أن التخلص من عقيدة العداء والإنعزال والإقصاء لهو من أهم الخطوات التي يتخذها الإنسان ليتعايش بمحبة وسلام مع باقي البشر، أياً كاننت أعراقهم أو أفكارهم.

خالص المودة

غير معرف يقول...

وكأنك تشرح معاناتي
وإاليك رأيي
ما تفعله ليس نفاقا بل مجرد تكيف ذكي.
ربي ابنائك على العلم واجعل دينهم في حياتهم مجرد وجهة نظر وطريقة حياة
والفرق انه عندما يأتيك ابنك في يوم من الايام ويقول لك ابي انا ملحد سوف تفخر بتفتح عقله وتجعله سرك وهكذا عبر الأجيال الى ان تزول الخرافات الدينية.
لا تحزن انت بدأت جيلا واعيا غير منغلق.
وصدقني ان ما خسرته لا شيء.
يكفي انك لم تعد تحلم بكوابيس يوم القيامة وعذاب القبر.
تحياتي