الجمعة، 30 مارس، 2012

إستراحة الويك إند - قياسات تثير الذهول

هذا برنامج مثير وثقافي وممتع، يبين لكم القياسات النسبية لماهو موجود في الكون، من حجم الجسيمات الكوانتية المتناهية في الصغر إلى حجم الكون بأكمله.

إضغط هـنـا وحرك المسطرة أسفل البرواز بشكل أفقي لتتحكم في القياسات (قد يستغرق تحميل البرنامج عدة دقائق).

* * * * * * * * * *


الأربعاء، 28 مارس، 2012

الإله، فرضية فاشلة (الجزء الأول)

::


فيكتور سـتينغر عالم في فيزياء الجسـيمات  Particle Physics، كان يشـغل منصب أسـتاذ (بروفيسـور) في جامعة هاواي الأمريكية قبل تقاعده. ألّف عدة كتب من ضمنها كتاب يسـمى: الإله، الفرضية الفاشـلة God, The Failed Hypothesis، يبحث فيه عن إمكانية وجود إله من منظور علمي فيزيائي.

خلافاً مع نهج ستيفن هوكنغ (والذي كما يعرف الجميع هو أيضاً عالم فيزيائي) بكتابه التصميم العظيم  The Grand Design، والذي يتناول فيه نشأة الكون من منظور النظرية الوترية  Sring Theory  ثم يستنتج عدم الحاجة إلى إله لظهور الكون، فيكتور ستينغر بالمقابل يدخل في بحث إمكانية وجود الإله مباشرة، بدون أي لف أو دوران، ليتوصل إلى نفس النتيجة.

بحث ستينغر طويل ومسهب، ولن أحاول تلخيصه حتى لايمل القاريئ أو أسبقه أنا بالملل أو الإضطرار إلى التوقف لضيق الوقت، ولكني سأقتبس بعض الفقرات الهامة منه وأترجمها كما جائت فيه، وأوزعها على بوستين. وهذا البوست يمثل الجزء الأول منها.

هذه الفقرات القصيرة من كتابه، تلقي الضوء لتوضح بجلاء أسباب إلحاد الغالبية العظمى من العلماء التجريبيين، وتُمثل إطلالة للقاريئ على منهج تفكير هذه الشريحة النابغة والمبدعة من البشر وكيف يوصلهم هذا المنهج الفكري إلى تقصي الحقيقة، وكيف يبني مواقفهم المعارضة للدين. 

في الصفحة 228، يدرج ستينغر ثمانية ملاحظات تبرز عدم التوافق مابين وجود الإله (بمفهوم الديانات التوحيدية بالخصوص) مع المعطيات العلمية (مع بعض التوضيحات اللغوية مني أضعها بين الأقواس المربعة):

1- [فكرة] الإله المسؤول عن البنية المعقدة للعالم [الكون]، وبالخصوص الكائنات الحية، قد فشل في التوافق مع الحقيقة التجريبية بأنه من الممكن فهم ظهور هذا البنية من خلال عمليات طبيعية بسيطة ، وأنها [البنية] لاتُظهر أي علامات للتصميم [الرباني] المتوقع. في الحقيقة، الكون يتبين كما يتوجب أن يتبين في غياب التصميم [الرباني].

2- [فكرة] الإله الذي [يُفترض] أنه قد منح البشر أرواح خالدة، قد فشل في التوافق مع الحقائق التجريبية بأن مايحدد الذكريات والذوات البشرية هي عمليات جسدية [مادية]، وأنه لم يُعثر على طاقة عقلية لامادية أو مافوق المادية، ولايوجد دليل على [حياة] مابعد الموت.

3- [فكرة] الإله التي تذكر الكتب المقدسة بأنه يتفاعل من البشر، بما فيه التفاعل الإعجازي [أي ظهور المعجزات]، قد ناقضه غياب الدلائل المستقلة [دلائل خارج التراث الديني] على أن هذه المعجزات قد حدثت. كما أن الدلائل المادية تبين الآن بشكل مقنع أن بعض أهم القصص الإنجيلية [والمذكورة أيضاً في القرآن] كقصة الخروج [تيه اليهود 40 سنة في الصحراء] لم تحدث أبداً.

4- [فكرة] الإله الذي خلق الكون [بطريقة] إعجازية وماورائية قد فشل في التوافق مع الحقيقة التجريبية [التي تثبت] عدم الحاجة لخرق للقوانين المادية لكي يظهر الكون أو قوانينه أو وجوده من عدم وجوده. كما قد فشل في التوافق مع النظريات الراسخة المبنية على الحقائق التجريبية والتي تشير إلى أن الكون قد بدأ بحالة من الأنتروبيا [الإعتلاج] القصوية لاتُظهر أي علامات لخالق.

5- [فكرة] الإله الذي أحكم دقة [تكوين] القوانين والثوابت الفيزيائية لكي تناسب الحياة، وبالخصوص حياة البشر، قد فشل في التوافق مع حقيقة أن الكون [بشكل عام] ليس مناسب لحياة البشر، كونه [أي الكون] يهدر بشكل مريع، من المنظور البشري، للوقت والمساحات والمادة. كما أنه قد فشل في التوافق مع حقيقة أن الكون يتكون في الغالب من جزيمات تتحرك بعشوائية، وأن البنيات المعقدة كالمجرات تمثل أقل من 4% من الكتلة وأقل من جزيئ واحد بالبليون.

6- الإله الذي يتواصل مع البشر بواسطة الوحي، قد فشل في التوافق مع حقيقة عدم الإثبات التجريبي لأي وحي مزعوم. بالإضافة إلى أن الكثير [من هذه الإدعات] قد أُثبت زيفها. فلا يوجد وحي مزعوم يحتوي على معلومات لم تكن موجودة في رأس المدعي[بالوحي].

7- الإله الذي [يفترض] بأنه مصدر للأخلاقيات والقيم البشرية لايتواجد، لأن الدلائل تثبت بأن البشر هم الذين يحددون الأخلاقيات والقيم بأنفسهم. وهذه ليست بأخلاقيات نسبية، لأن كلا المؤمنون واللامؤمنون يتفقون على منظومة مشتركة للأخلاقيات والقيم. وحتى من هم في غاية التدين يقررون بأنفسهم ماهو خير وماهو شر، فسلوكيات اللامؤمنون لاتقل أخلاقياً عن سلوكيات المؤمنون.

8- وجود الشر بالخصوص، والمعاناة الغير مبررة، تتعارض منطقياً مع إله كامل العلم وكامل الرحمة وكامل القدرة.
::


فيكتور ستينغر


الجزء الثاني هـنـا

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 27 مارس، 2012

أين تتدلى الحبال؟

::


لاغرابة في التقرير الأخير الصادر عن منظمة العفو الدولية، ولكنه فاضح رغم ذلك.

أصدرت المنظمة تقريرها السنوي عن عدد أحكام الأعدام المنفذة قضائياً لسنة 2011، وذكرت في تقريرها أن نسبة تنفيذ أحكام الإعدام قد قفزت حوالي 50% في بعض المجتمعات ...

حزروا فزروا أي المجتمعات السباقة في هذه المضامير، تلك التي إحتلت الصدارة لهذا المركز اللامرموق!

صح، كلكم عرفتوا الجواب:

دول الشرق الأوسط، بالخصوص السعودية، بؤرة العقيدة السنية، وإيران، بؤرة العقيدة الشيعية للدين الإسلامي السمح. الدول التي لاتأخذها في أحكام الرحـمـن الرحـيـم لومة لائم. وليذهب المدانون، والعالم بأجمعه إلى الجحيم إن لم تعجبه أحكام السماء.

وقد ذكر التقرير أن مجموع عدد الدول التي تطبق حكم الإعدام قد تقلص ليصل إلى عشرين دولة فقط من ضمن مايقارب الـ 200 دولة شملها التقرير، بينما ازدادت موجة الإعدامات في الدول التي تصدرت القائمة، وهي ثلاثة دول شرق أوسطية مسلمة: السعودية وإيران والعراق.

وهذا هو التقرير بالكامل هـنـا لمن يرغب في قرائته، وموجزه في البي بي سي هـنـا.

* * * * * * * * * *
  

الاثنين، 26 مارس، 2012

كره الحقيقة إلى حد الهسترة

قل للناس أن سبب بقائهم على الأرض وعدم تطايرهم في السماء هو تأثير الجاذبية عليهم، لن تجد منهم معارضة. قل لهم أن عمر الكون مليارات السنين، وأنه بدأ من حجم أصغر من الذرة، لن تختلف معك أغلبيتهم. قل لهم أن سبب الكثير من الأوبئة هي كائنات مجهرية، سوف تحصل على ردود فعل مشابهة.

ولكن قل لهم أنهم قد تطوروا من قردة، أو سمك، ستجد معارضة ومحاربة وجنون وهسترة ... وحتى التهديد بالقتل، بالرغم من أن نظرية التطور تحتل نفس الدرجة العلمية للثلاث حقائق أعلاه.

في الفيديو كليب أدناه، مشهد لصف دراسي في إحدى المدارس/الكليات الأمريكية، ألقت فيه المدرّسة محاضرة عن التطور. راقبوا ردود فعل إحدى الطالبات تجاه المحاضرة (المشهد لايحتاج ترجمة لما يقال فيه، فالصورة أبلغ من الكلام):
::
::


* * * * * * * * * *

السبت، 24 مارس، 2012

مالذي بحجم الجبل؟

ماذا يمكن أن يحدث لو وقعت عليك مسؤولية إذاعة أو تأدية النشيد الوطني لدولة أخرى غير دولتك، ولم تقم ببحث وافي للتأكد من إذاعة أو تأدية النشيد المطلوب على الوجه الصحيح؟

من الممكن أن تقع في هوة من الإحراج كأحد هذه المواقف:

* عندما أذاع المسؤولين في دولة غرينيدا النشيد الوطني التايواني خطأً على المندوبين الصينيين، علماً بأن بين تايوان والصين عداوة شديدة.
* عندما أذاع مسؤولين كرة القدم في السعودية النشيد الوطني السوري على الفريق اللبناني.
* عندما طُلب من السياسي البلجيكي إيف ليتيرم غناء النشيد الوطني لدولته (بلجيكا) فغنى بالخطأ النشيد الوطني الفرنسي.
* وبدلاً من أن يذيع منظمي بطولة الرماية في الكويت النشيد الوطني الكازخستاني على الرامية الكازخستانية الفائزة ماريا دميترينكو خلال مراسيم تسليم الميداليات، يذاع خطأً النشيد الوطني الكازخستاني المصطنع المرافق لفلم بورات الساخر، والذي تم منع عرضه في كلا كازاخستان والكويت، والذي يحتوي نشيده ذاك على هذه الكلمات: "كازاخستان بها أنظف عاهرات في المنطقة".

ولاشك أن منظمي بطولة الرماية في الكويت قد استرجعوا الآن لون بشرتهم الطبيعية بعد إحمرارها الساخن وتعلموا درس في أبسط البديهيات: إفتح عينك قبل عبور الشارع. ولهم مني هذه التعزية:

* بدلاً من أن ينشد مغني الأوبرا الإنجليزي (غير معروف إسمه) النشيد الوطني الكرواتي بكلمات: "نحن نحب جبالكم" غناه خطأُ: "قضيبي جبل".



* * * * * * * * * *

الخميس، 22 مارس، 2012

انهزم عزرائيل في المباراة

::

اللاعب فابريس موامبا
::
::
وهي ليست الهزيمة الوحيدة التي تكبدها ملك الموت المرعب في مواجهاته مع الرعية البشرية المعرضة للهلاك، فقد انتزعوا مراراً وتكراراً بأدواتهم وعلومهم الطبية المحدودة "أرواح" ناس كثيرون من قبضة يده القاسية لينقضوا بهذا التحدي الروتيني "أمر السماء" الذي يفترض أن "لامرد له". وهذه الهزيمة الأخيرة النكراء قد تحققت قبل يومين فقط بعد محاولة فاشلة له لقبض أحد اللاعبين خلال مباراة كانت تجري على مرأى من عشرات الآلاف من المشاهدين. وإليكم التفاصيل:

خلال مباراة لكرة القدم بين الفريقين الإنجليزيين بولتون وتوتنهام، سقط فجأةً اللاعب الشاب فابريس موامبا متمدداً على الأرض وبدون أن يلمسه أي لاعب آخر. فهرع إليه طاقم الدكاترة والإسعاف ليتحروا الأمر ويقوموا باللازم. وسرعان ماتبين أن فابريس قد أصيب بسكتة قلبية مفاجأة.  

يقول الدكتور شاباز موغاي، دكتور فريق توتنهام، والذي كان حاضراً منذ بداية الموقف: "بدا لي أنه [اللاعب فابريس] قد لفظ نفسان، لم يستجب بعدهما [لمحاولات إنعاشه]".

فقام الطاقم الطبي وطاقم الإسعاف، وإخصائي القلب الدكتور أندرو دينر، الذي كان ضمن الجمهور ولكنه نزل بدوره إلى الملعب ليضيف خبرته إلى الجهود المبذولة، بإجراء مايمكن عمله لإنعاش اللاعب المتدد بلا حراك. واستمرت محاولات الإنعاش لمدة 48 دقيقة من ساعة سقوطه إلى وصوله إلى المستشفى، بالإضافة إلى 30 دقيقة أخرى بعد وصوله إلى المستشفى، أجريت عليه خلال إجمالي ذلك الوقت 27 صدمة كهربائية من جهاز الديفيبريليتر لإنعاش قلبه، ولكن بدون جدوى.

فوفقاً لأقوال الدكتور بولتين، أحد أعضاء الطاقم الطبي الذي كان يعاصر الأحداث طوال ذلك الوقت، أن خلال تلك الـ 78 دقيقة من سقوطه، كان اللاعب فابريس موامبا ميتاً، إذ أن قلبه وأنفاسه كانت متوقفة عن العمل.

ولكن مزيج العناية الطبية المركزة، والإرتفاع الشاهق في المستوي الطبي، وتواجد الأجهزة والعقاقيرالصديلية الحديثة، كلها ساهمت في إنعاش فابريس وإعادته إلى الحياة ... بعد ساعة وثمانية عشر دقيقة من موته. وقد تحسنت حالته الآن إلى درجة الإدراك بما يجري حوله، والإمكانية في المخاطبة والتندر مع الآخرين.

هذا الحدث المدهش حقاً يثير نقطتان يجدر ذكرهما:

الأولى، وقد ذكرتها عدة مرات في مقالات سابقة، تبرز لاشك مدى سوء تكوين جسم الإنسان.

كيف يتوقف قلب شاب رياضي معافى، هكذا فجأةً؟ ولماذا يفشل هذا العضو الحساس، أو أي عضو أخر، أصلاً؟ أليس وظيفته أن يؤدي دوره على أكمل وجه؟ ولكن هذا ليس مايحدث، فالكثير من أعضاء بدن الإنسان تخفق في أدائها لعدة أسباب، أسوئها الأسباب الجينية الموروثة، لأن هذا الإخفاق بالذات يحدث نتيجة للخبطة في الجينات، لخبطة في تعليمات تركيب ذلك الجهاز. وهذا خطأ سماوي فادح في الخلق، إذا نسب الخلق إلى السماء. 

الإنسان ماهو إلاّ آلة بايولوجية تتركب من عدة أعضاء، لكل منها وظيفة معينة تساهم على بقائه حياً لأداء دوره في الحياة (أياً كان ذلك الدور). أي أن مفهوم الإنسان لايختلف عن مفهوم أي آلة أخرى، كالسيارة مثلاً. فالإثنان يتكونان من مجموعة من الإعضاء والأجهزة المختلفة، لكل منها دور معين يساهم في تأدية تلك الآلة لوظيفتها التي "صممت" لأجلها (إذا كان وراء الإنسان مصمم). فإذا تعطل جزء من أي الآلتين، فسوف يؤثر ذلك العطل على أداء تلك الآلة.

ولكن عندما تتعطل قطعة في السيارة، نهرع إلى لوم المصنع على إخفاقه في رفع جودة تلك القطعة. إنما المؤمن لايطبق نفس الإستنتاج المنطقي الصحيح على عطل القطع المكونة للإنسان. لماذا؟ لأنه سيواجه مفارقة صارخة مابين كمال الخالق وسوء إنتاجه، وهذا سوف يقوّض قناعته ويهز عقيدته، فيجد نفسه مضطراً للقيام بأعسر حركات الجمباز الفكري لكي يتملص من هذه المفارقة المربكة.

والنقطة الثانية تمس إستئثار السماء بإحياء الموتى، ومثل هذه الحالات تنقض بوضوح ساطع ذلك المزعم. فعندما يسقط إنسان ميتاً، كما حدث مع اللاعب فابريس موامبا، ثم تعيده إلى الحياة العلوم الطبية البشرية وأجهزتها، ويعتمد ذلك الإنعاش من الموت على مستوى تلك العلوم وتقدم تلك الأجهزة، فهذا يدل على وجود ارتباط مابين تقدم العلوم والتكنلوجيا والدنو من القدرة التي يفترض أن تكون مقتصرة على السماء. وهذا مالم يتوقعه كتبة الوحي عندما حصروا تلك القدرات على الإله ...

وهذه إحدى أقوى المؤشرات الدالة على بشرية النصوص، فلو كانت من السماء، لعرف الإله أن البشرية المستقبلية سوف تتمكن من الخلق والإحياء، ولامتنع عن المجازفة بتحدي خلقه في إحياء الموتى ...

لأنهم قد حققوا ذلك.



* * * * * * * * * *

الأربعاء، 21 مارس، 2012

جلسة على الهواء

لأشغل تفكيركم بالتساؤل عن كيف تجلس هذه الفتاة على الهواء، بينما أحضر البوست القادم.
::
::


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 20 مارس، 2012

ماهذه الكرة الملوّنة؟

هل يعرف أحدكم ماهذا الشيئ المكور/المكوّم الجميل؟ (جميل بنظري، ).

تلميحة: هذا الشيئ يقارب"المعجزة"، وهو موجود داخل أجسادكم.


الإجابة:

هذا الهيكل الشبيه بالكرة يمكن وصفه بـ مكنة بايولوجية. وهو جزيئ في غاية التعقيد والصغر، يتألف من آر أن أي RNA (وهي سلسلة من الأحماض النووية المفردة التسلسل، أي ذات سلسلة واحدة) وبروتينات، موجود داخل جميع خلايا الكائنات الحية ويسمى بـ الرايبوسوم.

وظيفته بناء البروتنيات في الجسم، فهو إذاً مايبني جسم الكائن الحي. ويقوم بهذه الوظيفة كالآتي:

تُنسخ التعليمات لبناء مكون معين للجسم، كالشعر أو الأظافر أو الدم ... إلخ، من الأحماض النووية، الدي أن أي DNA، إلى سلسلة أخرى مفردة تسمى  المسنجر آر أن أي mRNA. ثم تأتي "مكنة" الرايبوسوم وتطبق نفسها على الـ آر أن أي و"تقرأ" التعليمات المنسوخة عن الـ دي أن أي لتكون منها البروتين المطلوب.

وهذا الفيديو الكليب الرائع، والمقارب جداً لحقيقة ما يحدث في خلايا الجسم، يشرح هذه الخطوات الحيوية:
::



* * * * * * * * * *

الاثنين، 19 مارس، 2012

مقالة ضيف - نقد الدليل الكوزمولوجي (الجزء الثالث)


الجزء الثالث من سلسلة المقالات العلمية في نقد الرؤية الدينية لظهور الكون، للقاريئ الكريم أبولو:

في هذا المقال، سنغوص بشكل مقتضب في أساسات الوجود ونحاول الاجابة على التساؤلات الأعمق التي طرحها الفكر البشري عبر التاريخ:
ماذا كان قبل بداية الكون؟ وهل هو أزلي؟ أو بالصيغة العلمية: ماذا كان قبل الانفجار العظيم؟ وما الذي دفع الكون الى الوجود؟
تجدر الاشارة الى أن قراءة وفهم مقدمة المقال السابق (هـنـا) المتعلقة بنظرية الخيوط الخارقة، هو خطوة ضرورية لفهم هذا المقال.
عندما نسأل ماذا كان "قبل" بداية الكون، نكون قد استحضرنا مفهوم الوقت بحد ذاته، فيجب قبل الاجابة، التعريف بالوقت الفيزيائي. عندما يتكلم الفيزيائيون عن الوقت، فهم يقسمونه إلى ثلاثة مفاهيم: الوقت الكوسمولوجي Cosmological time، الوقت الديناميكي الحراري  Thermodynamical time،  والوقت الكوانتي Quantum time. المفهومان الأول والثاني يشكلان الوقت الذي يعرفه ويعيشه الجميع، وهو الذي بدأ مع الانفجار الكوني، ويخضع للنظرية النسبية، ونقيسه بالساعات، وهو يجري بشكل بديهي، من الماضي (الانفجار العظيم) الى المستقبل باتجاه واحد لاينعكس، وهذا ما يسمى بالسهم الكوسمولوجي للزمن Cosmological arrow of time.
أما المفهوم الثالث (الوقت الكوانتي) فهو يشكل الزمن الذي يحكم الفيزياء الماتحت النووية (وهي تشكل البنية الأساسية للكون)،  وهو يختلف عن مفهومنا للوقت بشكل جذري، فهو لا إتجاه له! (ما يسمى بتناظر الوقت Time symmetryأي ان الفيزياء الماتحت النووية لا تتغير إن سار الوقت  بنفس اتجاه الزمن الكوسمولوجي أو عكسه!  بمعنى آخر، لجزيئة نووية الوقت لا بداية أو نهاية لها! لأنه بامكاننا الحديث عن بداية الزمن عندما يسير باتجاه محدد، أما أن يكون الماضي مساوٍ للحاضر فيلغي أن يكون للزمان بداية.
وقد سبب هذا مشكلة لعلماء الفيزياء في القرن العشرين حيث احتاروا بمعرفة سبب الاختلاف بين السهمين الزمنيين. ولكن حل هذه المشكلة بدأ يظهر في القرن الواحد والعشرين مع نظرية الخيوط الخارقة عندما تم تطبيقها في علم الكون (الكوسمولوجيا) وانشاء ما يسمى بكوسمولوجيا الخيوط Strings cosmology .
ومن أهم اكتشافات هذا العلم الناشىء هو أن الكون الذي نعيش فيه موجود ضمن "الفضاء الفوقي" Hyperspace  وهو "فضاء" ذو أحد عشر بُعداً، ويحتوي على كوننا (والفقاعات الكونية الاخرى التي تكلمنا عنها سابقا)، بالاضافة الى عدد غير محدود infinite  من الأكوان المنفصلة الاخرى. والنجاح الأبرز لهذه النظرية كان في إعطاء تفسير لتوالد الأكوان، حيث تم اكتشاف أن بعض الخيوط الخارقة التي تحدثنا عنها يمكن أن تتواجد ضمن الفضاء الفوقي ذاته و ليس ضمن أحد الأكوان التي يحتويها. وفي حالة هذه الخيوط، فبعضها قد يحتوي على عدة أبعاد و ليس بعداً واحدا كالخيوط السابق ذكرها، وعندها تسمى ب D-branes  حيث D ترمز لـ Dimensions، البرينات الخارقة (الخيوط ذات العدة أبعاد والتي تسبح في الفضاء الفوقي بدون أن تكون متصلة بأي كون فيه). ولم يطل الوقت حتى اكتشفت عالمة الفيزياء في جامعة هارفرد، ليزا راندل" Lisa Randall،  بأن هذه البرينات يمكن أن تصطدم ببعضها لتنتج من الاصطدام "إنفجار عظيم" Big Bang في هذه البرينات حيث تتحول طاقة الاصطدام في البرينات الى كون مولود جديد في كل منها!
وماذا عن الفضاء الفوقي؟ ماذا كان قبل وجوده؟ الجواب على هذا السؤال أتى مؤخراً جداً، من قِبَل عالمة الفيزياء "لورا مارسيني"  Laura Mersini-Houghton،  والتي تمكنت من إثبات أن الوقت في الفضاء الفوقي هو مشابه للوقت الكوانتي، أي أن الماضي مساوٍ للمستقبل، فلا يوجد إتجاه معين ولا سهم للزمن. وعندما لايوجد اتجاه للوقت، لايوجد أيضاً بداية للزمن.
فلا معنى إذاً لسؤال: ماذا قبل الفضاء الفوقي؟ فاستفهام "قبل" لاينطبق في هذه الحالة، لأن الإجابة على هذا التساؤل يتطلب وجود إتجاه للزمن لكي يمكن تعريف مفهومي "قبل" و"بعد". أما عندما تصطدم البرينات وتتشكل أكوان داخل الفضاء الفوقي، فالتشتت الحراري داخل هذه الأكوان هو ما يخلق للوقت إتجاه محدد، أي بداية للزمن، ولكن بداخلها فقط.
طبعا تجدر الاشارة الى أن معظم هذه الاكتشافات نظرية وإن كان هناك بعض الدلائل المخبرية التي بدأت تلوح في الافق.
References
L. Randall, Warped Passages: Unraveling The Mysteries Of The Universe's Hidden Dimensions
Brax, Philippe; van de Bruck, Carsten (2003). "Cosmology and Brane Worlds: A Review".
Langlois, David (2002). "Brane cosmology: an introduction"
Cosmological Avatars of the Landscape I, II; Phys. Rev. D, 77


الكاتب: أبولو

يتبع ...
* * * * * * * * * *

الجمعة، 16 مارس، 2012

على الإله تبرير وجوده

شوكة الملحدين تشتد، وأفكارهم تنتشر، ومطالبهم تزداد. الملحدين الأستراليين لايطالبون الإله بتبرير أسباب تنكيده العشوائي للبشر فحسب، بل تبرير وجوده أصلاً. على شاكلة هذا السؤال:

إن كنت يارب موجود، فلماذا؟



ترجمة العبارة المكتوبة على جانب هذا الباص الذي يتجول في شوارع ميلبورن في أستراليا هي:

إن كان الإله موجود، أرجو أن يكون لديه مبرر جيّد [لوجوده].

مقتبسة من مقولة للمثل والمخرج الأمريكي وودي ألِن. والجهة التي وراء هذا الإعلان هي جمعية الملحدين الأستراليين، وقد نشرته على طاقم من الباصات كتعريف للمؤتمر الدولي للملحدين والذي سيقام في مدينة ميلبورن في الأسابيع القادمة.

يقول رئيس جمعية الملحدين الأستراليين دفيد نيكولز عن سبب إختيار هذا الشعار بالذات:

"كلمات وودي ألن، تُمثّل أفكار ذووا الفكر الحر والشكوك التي تنتاب أعداداً متزايدة من المتدينين أيضاً. ونظراً لضخامة المعاناة والآلام والهلاك الغير مستحق على هذا الكوكب، فعلى الإله المزعوم، الكامل القدرة والكامل الرحمة، الإجابة على الكثير".

أعتقد أن هذا طلب معقول ومشروع ومستحق، وأبتهل إلى الرب (إن كان موجود) أن ينزل علينا مندوب حقيقي ببرهان مقنع هذه المرة ليشرح لنا أسباب سياسته العنيفة تجاهنا.

* * * * * * * * * *

الخميس، 15 مارس، 2012

من أخطاء خلق السماء

::


إذا تعطلت سيارتك في الشارع، وتأخرت شوية على الشغل أو الغدا، فسوف تسب وتلعن مصنع السيارات على عدم إتقان منتوجاته. وإذا ضرب لابتوبك كراش ضيع عليك بضعة ساعات من العمل، فسوف تسب وتلعن بيل غيتز لعدم توفير نصف بالمئة من راتبه لتضبيط ويندوز. وإذا تعثرت على بلاطة بارزة في الشارع، ووقعت على الأرض وتبهدلت شوية أمام الناس، فسوف تسب وتلعن العمال لتصفيفهم الرديئ ...

ولكن إذا عانى أحد من إنفصال في شبكية العين أدى إلى عماه، أو أصابه ربو نكّد عليه عيشته، أو الأسوء، إذا تآمرت عليه خلاياه وكوّنت له سرطان مميت، فهل سيعزي من ينسب الخلق إلى الرب، هذا العطل الكارثي في جسده إلى جودة مصنوعية السماء؟

قطعاً لا، بل سوف يحدث العكس، أن المؤمن سوف يحمد الصانع على ماأصابه ويعزيه لحكمة سماوية لاتُفهم!!! أليس هذا تناقض صارخ في التفكير والمنطق؟ ولكن لاغرابة، فهكذا يقلب التلقين الأعور موازين التفكير ويعكس الرؤية.

إنما سيعرف اللامؤمنون بالحكمة الإلهية واللامقتنعون بالمفكات السماوية، والفاهمون للنظرية الداروينية وآلياتها الطبيعية أن تكوين جميع الكائنات الحية، من البكتيرية إلى البشرية، هي نتاج ترقيعات إنتخابية تراكمت عبر الزمن. والأدلة كثيرة على ذلك:

إضغط هـنـا وهـنـا وهـنـا لبعض الأمثلة، وهناك الكثير غيرها، وهذا البوست يضيف نموذج آخر لها.

إكتشف طاقم علماء من جامعة فيرجينيا في الولايات المتحدة، يترئسهم أنينديا دوتا، أستاذ الكيمياء العضوية وعلم الجينات، وجود دوائر صغيرة من الأحماض النووية DNA داخل نواة الخلية. هذه الدوائر مفصولة تماماً عن الكروموسومات التي تمثل سلسلة الأحماض النووية الرئيسية (الدائرة الصغيرة داخل اللولب الملوّن الكبير في الصورة). وحيث أن جميع التعليمات التي تتحكم في وظائف الجسم تأتي من سلسلة الأحماض النووية الموجودة في الكروموسومات، فوجود هذه الدوائر خارجها يعتبر كيان إضافي جديد داخل النواة. 

وقد تبيّن أن هذه الدوائر الصغيرة تنتمي (أو كانت تنتمي) إلى القسم المُفعّل الذي يشمل الجزء المُشفّر وجزء التحكم من السلسلة الرئيسية للأحماض النووية DNA  في الكروموسومات. ومعنى هذا أنها تمثل جزء من الشفرة النووية ذات الوظيفة الحيوية في الخلية، حيث أن النسبة الكبرى من الأحماض النووية في الكروموسومات ليست مشفّرة، أي لاتبني بروتينات. 

ولكن ماذا تفعل هذه الدوائر النووية خارج الكروموسومات؟ إقرؤوا باهتمام وتركيز مايقوله الأستاذ دوتا بشأنها، أترجمه لكم هنا مع إضافات توضيحية مني أضعها بين القوسين المربعين (واللون الأحمر مني لإبراز أهمية العبارة):

"أحياناً، [تكون عملية] نسخ الأحماض النووية [عند انقسام الخلية] غير متقنة. فبالرغم من ... آلية التصحيحات [التي تقوم بها الخلية] خلال الإنقسام، إلاّ أن في بعض المرات، تزيل عملية النسخ [بالخطأ] أجزاء صغيرة من الأحماض النووية [الوظيفية] كدوائر، وتترك خلفها نواقص في الكروموسوم".

هل تدركون مامعنى هذا؟

معناه أنه من الممكن أن تؤدي هذه الإزالة العفوية لجزء من الجينات إلى نتائج صحية وخيمة على الكائن. فمثلاً لو أزيل جزء من جين كبح الأورام السرطانية، فالنتيجة قد تكون كارثية.

ومعناه أيضاً، أن مثل هذه الإكتشافات تناقض بشكل صارخ مزعم الخلق الرباني، إذ لو كانت الكائنات الحية مصممة ومخلوقة من إله، فإن ذلك الإله لم يتقن صنعه!!! فكيف يمكن أن يحدث مثل هذا الخطأ الجسيم في إنقسام الخلية، بالرغم من وجود آليات في الخلية تجري تصحيحات على الأحماض النووية المنسوخة؟ ألا يشير هذا إلى أن الرب الذي صمم هذه الكائن، قد حاول تضبيط هذه العملية الحيوية الهامة، ولكنه فشل في مهمته؟ فالعملية لاتزال معرضة للخطأ، والخطأ الجسيم أيضاً.

تعرّض آلية حيوية كانقسام الخلية إلى وقوع أخطاء في وظيفتها، هو بحد ذاته من أكبر الدلائل وأهمها على عدم وجود تصميم مسبق لها ويمثل دليل آخر على صحة التطور. أو لو كان هناك مصمم لها، فالإستنتاج الوحيد لهذه الظاهرة هو أن المصمم قد أخفق في تصميمه. ومن يحاول التبرير بتعزية وقوع هذه الأخطاء الفادحة إلى الحجة الساذجة المسماة بالحكمة الربانية التي لاتشرح ولاتفسر شيئ، كما سيهرب إليها البعض، فليعلم أن هذه الأخطاء تقع بعشوائية تامة، فتضرب الطفل والمسن، والمؤمن والملحد، والإنسان والحيوان على حد سواء.

وعلى المؤمن أن يختار أحد هذان الترجيحان، مع الأخذ بعين الإعتبار أن العلم قد أثبت صحة أحدهما، ولم يجد دليل واحد على صحة الآخر.


* * * * * * * * * *

الاثنين، 12 مارس، 2012

إضافة جديدة لصور العائلة

::


بالنسبة لنا نحن، الشريحة الصغيرة من سكان العالم، التي تقبل، والكثير منا حتى يفتخر، بانتسابنا إلى شجرة العشيرة الكبيرة التي تشمل جميع فصائل الكائنات الحية، ومنها بنو العمومة المشعرة، القرود، هؤلاء الأقارب الأفاضل الذين ذمهم التراث الجاهل وسخر منهم، فإضافة هذه الصورة الجديدة (أعلاه) إلى صور العشيرة الموقرة التي تتشعب من تلك الشجرة الحياتية الخصبة المثمرة، ماهي إلاّ خطوة طبيعية ومكمّلة.

أما بالنسبة إلى الشريحة الكبرى الموهومة المتبقية من السكان، والتي تعتقد بأنها تنتسب إلى جد من البشر، شكّلته يد الرب من الحجر، ثم عطس بعد النفخ فحيا، ثم تكلم العربية الفصحى، ثم شارك مع بعض الوجهاء، في اجتماع عقدته السماء، وسبب فيه بلبلة وجحود، من ملك كبير رفض السجود، ثم نام ذاك جد الجدود، ومن ضلعه الأعوج تشكّلت فتاة، خرج منها البشر إلى الحياة. فمن الطبيعي أيضاً أن هذه الشريحة لن تقبل الصورة.

ولكن عدم القبول لن يغير من الحقيقة شيئ، فهذه الصورة هي لأحد أقربائنا القدماء، إبنة العم الدودة الكريمة بيكايا بنت غريسيلِنس التي لم يتعدى طولها حجم الأصبع، والتي تمثل أقدم كائن تم إكتشافه من فصيلة الحبليات والتي تنتمي إليها فصائل كثيرة منها البشر. فهي إذاً إحدى الأسلاف القريبة جداً من بعض أصولنا.

وابنت العم بيكايا هذه كانت تعيش في أعماق البحار قبل أكثر من 500 مليون سنة، (لمعلومات الشريحة الأخرى: أي مايوافق بين اليوم الثالث والسادس من التقويم الخلقي القرآني)، وكانت تزحف على القاع بحثاً عن طعامها.

ومن خصائصها التشريحية التي تجعلها قريبة من البشر، هو وجود الحبل الظهري فيها، والنخاع الشوكي، والدورة الدموية، والعضلات المميزة للحبلايات والمسماة بالـ مايوميرز .

وعملاً بتزكية الأستاذ سايمون كونوي موريس، عالم الحفريات بجامعة كيمبريدج، الذي قال عنها: "عندما نضع صور العائلة على الرف المرة القادمة، سوف تكون بيكايا معهم .."، أنشرها هنا كلفتة عائلية تضامنية.

ويمكنكم التعرف على أجدادنا الأقرب منها بالإطلاع على هذا البوست هـنـا.

لقراءة مقالة سابقة مماثلة، إضغط هـنـا

لمصدر الخبر، إضغط هـنأ
* * * * * * * * * *

الأحد، 11 مارس، 2012

أعظم حقيقة عن الكون




طُرح هذا السؤال في الفيديو كليب على عالم الفيزياء الكونية الأمريكي نيل دِغراس تايسِن: ماهي أعظم حقيقة عن الكون؟ فكان هذا رده (المترجم الذي لايعكس قوة الرد، ويفضل الإستماع إلى التعبير الأصلي بالإنجليزي):

"أعظم حقيقة، هي معرفة أن الذرات التي تكون الحياة على الأرض، الذرات التي تكون جسم الإنسان، يمكن إقتفائها إلى الأوعية [النجوم] التي طبخت .. العناصر الخفيفة [وحولتها] إلى عناصر ثقيلة بواسطة [درجات] قصوى من الحرارة والضغط.

هذه النجوم، ومن ضمنها ذوات الكتلة العالية، أصبحت غير مستقرة في آواخر حياتها، فانهارت [على نفسها]، ثم انفجرت ونثرت [محتويات] أمعائها الغنية عبر المجرة. محتويات تتكون من الكربون والنايتروجين والأوكسجين وجميع المكونات الأساسية للحياة نفسها.

هذه المحتويات أصبحت جزءً من الغيوم الغازية التي تكثفت وتكتّلت وكوّنت الجيل اللاحق من المجموعات الشمسية: الشموس والكواكب التي تدور حولها. وهذه الكواكب احتوت [بعد ذلك] على مركبات الحياة نفسها.

فعندما أنظر إلى سماء الليل، أعرف بأننا جزء من هذا الكون، وأننا ضمن هذا الكون. ولكن ربما الأهم من هاتين الحقيقتين، أن الكون [نفسه] ضِمننا نحن. وعندما أتفكر في هذه الحقيقة، وأرفع نظري، أشعر، رغم أن الكثير من الناس يشعرون بضائلة [أنفسهم أمام] ضخامة الكون، بأني أنا كبير. لأن ذراتي أتت من هذه النجوم.

فهناك درجة من الإتصال، لأن هذا مايراد من الحياة: أن تشعر بالإتصال، أن تشعر بعلاقة، أن تشعر بأنك تساهم في مايحدث حولك من نشاطات وأحداث، فهذا بالضبط ماهيتنا، كوننا أحياء"

تعليقي:

هذه الخواطر البشرية القصيرة عن حقائق الكون، لهي أدق وأغنى وأصدق من جميع المعلومات "الربانية" التي "نزلت من السماء" عن الحياة والأرض والسماء. 

* * * * * * * * * *
  

السبت، 10 مارس، 2012

لماذا تركت ديني - القرآن في الميزان (الجزء الثاني)

::


هذا هو الجزء الثاني من قصة إكس مسلم، يشرح أسباب تركه للدين الإسلامي - لقراءة الجزء الأول إضغط هـنـا (وإعتذر عن صغر حجم الكلمات، فلم يسمح لي الـ HTML لسبب ما بتكبير النسخ):


وقالت اليهود عزير ابن الله – عَنْ اِبْن جُرَيْج, قَالَ: سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر, قَوْله: {وَقَالَتْ الْيَهُود عُزَيْر اِبْن اللَّه}, قَالَ: قَالَهَا رَجُل وَاحِد , قَالُوا: إِنَّ اِسْمه فنحاص, وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ قَوْل جَمَاعَة مِنْهُمْ. بل اذكر اني قرأت لابن حزم قوله: انهم كانوا فرقة من اليهود هي التي قالت ذلك وانقرضت!!

وانقرضت.. نعم ما أسهل تلك الدعوى، فابن حزم وهو بالأندلس يقول انهم كانوا جماعة باليمن، وانقرضوا.

الحقيقة ان هناك مشكلة كبيرة في الردود، (من قبل المفسرين) فأنا أشعر أنها ردود من وجدوا أنفسهم في ورطة، فاليهود لم يقولوا ان عزيزا هو ابن الله، ولو قالت طائفة قليلة منهم ذلك، فهل نعمم على كل اليهود، هل لو قالت طائفة من المسلمين ان النبي محمدا هو ابن الله، هل نحمل ذلك على عموم المسلمين. إنما الآية جاءت في سياق تحريض المؤمنين على قتال اليهود والنصارى، وسبب التحريض ان النصارى قالوا أن المسيح ابن الله، وهذا مشاهد ومعايش ومشهور من ذلك الوقت والى الآن ولا يمكن إنكاره، بل حتى ان انكرت طائفة من المسيحين ذلك، فقد أصبح ذلك علما عليهم، اما اليهود، فبخلافهم والجمع بينهما في الآية يوحي انهما في الفعل سواء.

غير المسلم يقول: ان الآيات انما هي نوع من التحريض على قتال كل من اليهود والنصارى بغض النظر عن تطابق الواقع مع ما ذكرته الآيات. ماذا سيكون رد المسلم؟ .. انا قرأت جميع الردود عن تلك (الشبهة)، واستطيع ان أؤكد لك انها من قبيل الرد الذي يؤكد ظن غير المسلم ولا ينفيه.

وعلى ذكر اليهود، أتذكر تلك الآية (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) فهل حقا حكم اليهود مصر؟ وهل يوجد مصدر تاريخي يقول ذلك؟

تلك النوعية من الردود هي ردود من قبيل الرد ليس إلا، فهناك تساؤل يُطرح أو شبهة تثار؛ إذن فلابد ان يكون هناك رد, حتى لو كان هذا الرد من قبيل ان فنحاص هو من قال ذلك او انها طائفة باليمن وانقرضت. وتسطيع أن تستدل على بطلان تلك الردود، بمقدماتهم الطويلة، التي تشبه غسيل الدماغ، فهو قبل ان يجيبك، لا بد ان يبدأ إجابته، بعدة اسطر يقرر فيها ان القران وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وان اعداء الإسلام مافتئوا يبحثون عن شيء او مأخذ على الإسلام، ولكن أنّى لهم ذلك.. هل حقا ما يقولونه صحيح؟

هل الله وحده يعلم ما في الأرحام؟ آية (..ويعلم ما في الأرحام..)، وشرحها في الحديث (خمس لا يعلمهن إلا الله)، فمفهوم الحديث الشارح للآية أن الله وحده يعلم ما في الأرحام.. ما لا نعلمه في الأرحام كثير، ولكن أهمه هو نوع الجنين،وهو ما ينصرف إليه الذهن، وما كان يظنه الناس هو ان الله وحده اختص نفسه بعلمه، ولكن لمّا أصبحنا الآن نعلم ما في الأرحام (ذكرا كان أم أنثى) بل أصبحنا نحدد نوع الجنين، قال المفسرون ومنهم الشيخ الشعراوي، انه ليس المقصود هو علم نوع الجنين فحسب، بل علم رزقه واجله وشقي ام سعيد. طيب، هذه الأشياء لا نعلمها لا عن الجنين ولا عن الإنسان العادي، ولا اعلمها عن نفسي، فلماذا يخص الله ما في الأرحام بالعلم إلا إذا كان يقصد علم النووهل الذي قال (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) كان يعلم ان هناك مناطق لن ترى هذا الخيط، لأيام او شهور متوالية، فكيف سيصوم أهل تلك البلدان، هل على توقيت مكة، أم على توقيت أقرب بلد مسلم، ام اقرنطقة يتعاقب فيها الليل والنهار في يوم واحد، لماذا لم يخبرنا القرآن بوجود هذه المشكلة، فضلا عن أن يضع حلا لها؟

تصور القرآن للسماء

تصور السماء في الإسلام من المسائل الكفيلة بهدم ثلاثة أديان في آنٍ، وليس دينا واحدا، فالقران وصف السماء بالبناء الصلب المحكم الخالي من الفتحات، حيث قال (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج)، ونحن الآن إذا انطلقنا من الكرة الأرضية صعودا إلى أي تجاه فلن نجد هذه السماء الصلبة المحكمة البناء. كما لا يمكن أن نرد بأن العلم الحديث لم يصل إلى هذه السماء التي يحدثنا القران عنها. فهذا القول مردود بالقرآن نفسه الذي يدعونا إلى النظر إلى السماء التي فوقنا، فهل كان يدعونا إلى النظر الى شيء لم يكتشف بعد؟ كما لا يمكن صرف القول إلى انك عندما تنظر إلى أعلى ترى السماء وكأنها سقف محكم. فهذا اللون الأزرق الذي نشاهده ماهو إلا انكسار الضوء عبر الغلاف الجوي. بل حتى أن القرآن تصور وجود سبع سماوات متطابقة، حيث يقول (الذي خلق سبع سماوات طباقا ما تري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور،‏ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير‏) بل (وجعل القمر فيهن نورا) فهل ينير هذا القمر السماء الدنيا (الموجودة في خيال المؤمن) فضلا عن ان ينير السموات السبع (التي هي ليست موجودة أصلا)؟ طبعا جهابذة التفسير واللغة يسدون هذا العجز والخلل بكلام ساقط، ويضربون الأمثال بتساؤلهم السخيف: هل لو قلنا: زيد في مصر، هل يكون زيد في مصر كلها أم في جزء من مصر، فهم بترقيعهم هذا ينفون، من حيث لا يدرون، عن القرآن إعجازه المزعوم، فبدلا من أن يشمل اللفظ في القرآن كل جوانب المعنى ويستوفيه اصبح مقصورا، بفضلهم، على معنى بعيد غير مقصود.. فالقرآن لم يقل ان القمر في السموات السبع وسكت، بل قال انه جعله فيهن نورا. وهل من يدخل في الاسلام من غير العرب عليه ان يكون ملما بأساليب العرب في البلاغة والبيان حتى يستوعب هذا الشرح العاجز… وهل هكذا تتحقق شمولية الإسلام وعالمية القرآن؟
آياتان كثيرا ما تعجبت لهما

(إنا عرضنا الآمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان، إنه كان ظلوما جهولا) والثانية (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم، قالوا بلى شهدنا)
فبالنسبة للآية الآولى، تجد ان الإنسان كأنه حمل الأمانة اختيارا، من هو هذا الإنسان، هل هو انا ام انت، لا نعرف ولا يفيد السؤال كثيرا، فلا توجد إجابة شافية، حتى لو ان آدم قبل حملها (افتراضا)، فما ذنبي أنا ولماذا لم تتح لي فرصة الاختيار؟
انا انسان من نفس نوع الإنسان التي تحدثت عنه الآية واقر امامكم انه لو عرض على حمل الأمانة لأجبت بالرفض، ولأكن مثل السموات والأرض؟ فمن هو إذا الإنسان الذي حملها؟

أما الآية الثانية فهي أعجب فبصرف النظر عن اللخبطة اللغوية فيها، حيث يقول القران ان الله اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، يعني ليست الذرية من ظهر آدم، بل من ظهور أبناء آدم نفسه.. هل فهم أحد شيئا؟!.. (ما علينا) لنعتبر انه اخذ من ظهر آدم تلك الذرية المزعومة، ثم أشهدهم على انفسهم انه هو الله خالقهم هل منكم أحد يستطيع ان يذكر تلك الشهادة؟ بالطبع لا إذن فماذا كانت فائدتها؟ لا والأعجب ان القرآن يحتج علينا بأننا سنقول اننا كنا غافلين عن هذا عن نفسي لو سألني الله عنها، سأقول اني لا اتذكرها على الإطلاق، بل واجزم انها لم تحدث، ولو شاء الله لذكرني بها وإياكم.

تباين أسلوب القران

واقصد التباين البلاغي لا التشريعي، فالقرآن به آيات بل وسور كاملة بلغت الغاية في البلاغة والبيان، وما زلت أستمتع بسماعها إلى الآن، كسورة الفرقان، ومريم، وآيات من الأعراف وهود وغيره الكثير.
لكن بالمقابل هناك آيات كُثر، بل وسورٌ، تجد أنها ابعد ما تكون عن تلك البلاغة الرائعة، وأضرب لك مثلا بسور (محمد والبينة والقارعة).. مع علمي ان تلك النقطة لا يتفق فيها اثنان فما يكون رائعا لشخص قد يكون مملا لآخر، بل من السهل ان نرمي الطرف الآخر بفساد السليقة او على الأقل عدم التمكن من العربية، او نلقي على مسامعه شعرا من مثل

ومن يك ذا فم مر مرير … يجد مرا به الماء الزلالا

ولكن انظر إلى هذه الآيات: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون). وانا اسأل؛ ما وجه الجمال والبلاغة في الآيات السابقات؟ وهل التحرّج في الأكل سواء كنّا زرَافاتٍ أم وحْدانا يحتاج لتشريع من خالق الكون؟ اقرأ الآيات مرة أخرى، ثم اقرأ هذا البيت

أستغفر الله ذنبا لست أعلمه … رب العباد إليه الوجه والعمل
لقد كان هذا البيت يظهر الدمع في عيني أيام إسلامي، بخلاف الآيات السابقة.
قضية التكرار في القرآن
خاصة قصة النبي موسى وفرعون.. ألا تلقي ظلالا من الشك بأن هناك الكثير من الاقتباس، خاصة وان تلك القصة تعد الأهم عند من كان العرب يسمونهم في ذلك الوقت، ووافقهم القرآن، بـ (أهل الكتاب).. كم مرة قابلتك قصة النبي موسى في القرآن، وفي المقابل، لم نسمع عن النبي ذي الكفل إلا مرة واحدة، حتى ان اسمه لا نعلمه، بل ذكره القرآن بكنيته
الإيجاز المُخل
على الرغم من ان القران ممتلئ بالقصص المكررة إلا انه يلزمك دائما بالبحث عن مصدر للشرح والتفسير من خارجه، وهذا الخارج للأسف، لن تجده إلا عند أهل الكتاب، فآيات من مثل: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) (فألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) (فقبضت قبضة من أثر الرسول) (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت). كل الآيات سالفة الذكر وغيرها الكثير يصعب، بل وأحيانا يستحيل، تفسيرها دون الرجوع إلى كتب أهل الكتاب. فكيف يحتاج الكتاب المهيمن على ما سبقه من كتب الى تفسيرات من تلك الكتب التي نتهمها بالتحريف؟

قضية المواريث في القرآن والتي يستحيل حل بعض مسائلها، دون الرجوع الى مكمّل فقهي، أعني العول والرد. وقد كان ممكنا ان تكون هذه الشروح الفقهية مشمولة في الكتاب الذي يفترض به انه الأخير من رب العالمين، ولكن هذا لم يحدث ما يعطي انطباعا بأن هناك شيئا ناقصا. بل حتى عمر بن الخطاب قال: ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه: الجد والكلالة وباب من أبواب الربا – (الصحيحان).

أعلم ان تلك المسائل تصدى لها الكثير من (علماء) الدين، ولكن في النهاية انت امام أحد خيارين، اما ان تقبلها، واما ان ترفضها، نظرا لكم التناقض البيّن حتى بين اقوال المتصدين والمدافعين والشارحين، والمهم أن احتياجنا لمثل هذه الشروح والاجتهادات التي قد تختلف فيما بينها، ينافي الآية اليوم أكملت لكم دينكم.
 التفكك الواضح في بنية القران
كثيرا من الآيات تشعر انك لو حذفتها فلن يضر ذلك السياق شيئا، واضرب مثلا بالآية 118 من سورة النحل: (وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
إذا حذفت هذه الآية بالكامل فلن يضر تسلسل الآيات شيئا، خاصة وان الآية تقول، حرمنا ما قصصنا عليك من قبل، أي ان تلك المحرمات أتى ذكرها سابقا، ولا داعي للتفصيل فيها الان، واذا تأملت الآية تجد أنها لم تضف شيئا للقرآن، ولكن، ومرة أخرى، هو ذكرٌ لليهود، وشرعتهم وقصصهم، بمناسبة ومن دون مناسبة
الآيات والكلمات غير المفهومة
مثل فواتح السور، كهيعص، وعسق وغيرهما، وقد اختلف فيها المفسرون اختلاف كبيرا حتى قيل ان الله اختص نفسه   بعلمها. إذن ولماذا أنزلها؟
تخيل انك تقرأ كتاب دين لأناس غيرنا يبدأ بتلك الحروف
ABC
وترتلها هكذا اى بي سي، ثم تستطرد في القراءة، أول سؤال ستسأله لنفسك، وما فائدة هذه الآيات؟
مثال آخر: وفاكهة وأبا، هل نعرف معنى الأب، وهل فهمه عمر بن الخطاب يوم سأل عنه، ومتى وُضع الشرح اللغوي لكلمة (الأب)؟ القرآن استخدم كلمات غير مفهومة حتى للعرب أنفسهم، كما استخدم كلمات غير عربية، وبعض الأحيان تجد أن القرآن استخدم لغة شديدة المحلية، فنبحث ما معنى هذه الآية أو تلك عند العرب، ففي قول القران (يوم يكشف عن ساق) نقول انما كني الله عن شدة اهوال يوم القيامة، فالعرب استخدمت هذا اللفظ لهذا الغرض، طبعا لا اريد التحدث هنا عن مسألة من مسائل العقيدة، وهي إثبات ان لله ساقا بلا كيف. وكأنه لا يكفي لغير العربي ان يتعلم العربية كي يقرأ القرآن، بل عليه أن يتقن باقي فنون اللغة وانواع الكنايات، وتحديدا في الفترة التي كان فيها القرآن، كي يفهم القرآن، ذلك الكتاب الذي ختم الله به رسالاته للناس كافة
الإتيان بمثل القرآن
ربما البعض منكم سمع بنظرية (الصرفة) وقد قال بها النظّام وغيره من أرباب البلاغة، وقد تيقنوا ان فصحاء العرب كانوا على مقدرة من الإتيان بمثل هذا القرآن، ولكن الله صرف قلوبهم،وهذا هو وجه الإعجاز، فتأمل ما الذي دعاهم إلى هذا القول؟ وها هو شاعر من كبار شعراء العرب، ابو العلاء المعري، فقد قيل أنه عارض القرآن بكتابه (الفصول والغايات في مجاراة السور والآيات) فقيل له: ما هذا إلاّ جيّد إلاّ أنه ليس عليه طلاوة القرآن. فقال: حتى تصقله الألسن في المحاريب أربعمائة سنة. وعند ذلك انظروا كيف يكون. لقد علم ابو العلاء ان الزمن هو احد اهم الاسباب التي احاطت القران بالقدسية، والا لو لم يقل النبي محمد انا خاتم النبيين، وسمع أحدكم بظهور نبي في الشارع المجاور او البلدة المجاورة، وادعى انه رسول من عند الله، وان معه كتاب منه، وانه لن يأتينا بمعجزات، لأن السابقين لم يؤمنوا بها.. فهل كنت مصدقه؟

ثم إن كثيرا من الناس مازال يأتي بمثل هذا القرآن إلى يومنا هذا، صحيح أن أكثره هزلي، ولكن فيه القليل الذي يعتد به، حتى وان رد البعض وقال ان هذا ليس مثل القران بل هو تقليد له واستعارة لأساليبه، ثم يتلو عليك قول الوليد بن المغيرة لما سمع القران ان عليه لحلاوة.. ولكن من هم الذين نقلوا لنا قول الوليد بن المغيرة؟ وهل وصل لنا كتاب ابو العلاء او كتاب الفرند او غيرهما من الكتب؟ فمن هم الذين يكتبون التاريخ؟ وكيف يكون الإتيان بالمثل؟ لو قال لنا احدهم سأكتب مثل شعر المتنبي، فمن الممكن دحض دعواه بسهولة، حتى لو اتي بما هو اروع من شعر المتنبي. اقرأ هذه الآيات
يذكر رب الكون نبدأ وبه نستعين
والمشمش والليمون، وشجر الزيزفون، لتعْلُوَن على المأفون، الذي استحل الكذب على رب العالمين، وأخرج للناس بهتانه المبين، الذي قال عنه الفاهمون، انه لبين الكذب والمجون، فما بال الذين يعلمون صدق ما أنزل عليك لا يؤمنون، ولو آمنوا وتيقنوا لأكرمناهم وأنزلنا عليهم من خيراتنا ما منه يتعجبون، واتل عليهم نبأ الذي كذب بآياتنا فكان من الخـاسرين، إذ قـال لأبيه وأمه ما هذه الطلاسم التي بها تتعبدون، لأقصن عليكم النبأ الذي أنتم عنه غافلون، إذ لا يوجد حساب بعد الممات ولا ماء منه تشربون، فارجعوا إلى عقولكم واتركوا فعل الأولين، فخسفنا به الأرض على أقواله وتكذيبه لآيات رب العالمين، وقال أبواه رب اغفر لابننا انه كان من الخاطئين، فقلنا لهما بل كان من الملحدين الضالين الذين سيصلون جهنم إلى أبد الآبدين.
يمكنك ان تجزم بسخافتها، وانها تقليد باهت للقرآن.
ولكن أخبرني ما الفرق بين (المشمش والليمون) وبين (التين والزيتون)؟ ربما بعد ألف سنة، وعندما يكتشفون الفوائد الجليلة لشجر الزيزفون، سوف يتذكرونني بالخير، ويقولون: كان هذا من إعجازه العلمي. لو قرأت القرآن من دون هالة القدسية التي ورثها عبر القرون، لوجدت فيه الكثير من الآيات والسور، التي تتعجب كيف تكون وحيا من السماء. وانتبه لما يلي: قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بحير القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت. طيب.. فلنقرأ إذا الشمس كورت
سم الله الرحمن الرحيم
إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت، حقا انها اهوال يشيب لتصورها الولدان.. لنكمل إذا: وإذا العشار عطلت
والعشار على الأرجح هي النوق الحوامل.. ففي هذا اليوم الرهيب سيذهل عنها اصحابها، وقد ذكرها الله لأنها من كرائم العرب. وهل ستنكدر النجوم وعلى الأرض بشر وجمال؟ ألم يخبرنا أرباب الإعجاز العلمي أن القرآن فيه الكثير من الإشارات الكونية، فماذا عن تلك الإشارة؟.. وجود الجمال وقت انكدار النجوم في نهاية الزمان. وهل لأن الجمال هي نفائس العرب، سيفهم باقي البشر تلك الكارثة وأثرها على الناس، حتى انهم ينشغلون عن النوق الحوامل؟
التناقض مع الواقع الذي نعيشة
فالقرآن يحدثنا عمّن أماته الله مائة عام ثم بعثه.
وعن هدهد يتلمس أعذار التأخير للنبي سليمان.
وعن عفريت من الجن يعرض المساعدة.
ونملة تتحدث.
ودابة تخرج في نهاية الزمان.
ونبي يأكله الحوت ثم يلفظه.
ونبي يُلقى في النار ولا يحترق.
وأناس اماتهم الله ثلاث مائة سنة، ولا يوجد دليل يؤكد صحة القصة، بل كل ما سبق لا دليل على حدوثه سوى انه نقل إلينا بواسطة الكتب الدينية
لكن ما الذي جعل كل ذلك يتوقف؟.. لا نعلم
لقد كان هناك وقت كانت الملائكة مشغولة بأهل الأرض.
فجبريل ينزل بالرسالات، وهاروت وماروت يفضلان الحياة على الأرض.
وثلاثة أو خمسة آلاف ملك يقاتلون في بدر.
وحوار بين موسى وربه، ووحْي بذبح ابن ابراهيم ثم تراجع عن ذلك. واتصال مباشر بين السماء والأرض. كل ذلك نلمسه جليا في القران، فما الذي حدث؟
السنا الآن احوج الى بعض ما يثبت القلوب، الا يربو عددنا عن السبعة مليارات، لماذا كانت المعجزات قديما فقط، وفي وقت كان عدد البشرية كلها لا تتجاوز بضعة ملايين؟ لماذا يحتاج الرب ان يكلم رسوله (على انفراد) مثلما حدث مع النبي موسى في سيناء، ومع النبي محمد (عن طريق جبريل) في بدء الوحي؟ بل حتى النبي محمد لم يأت بمعجزة، واحدة الى الدرجة التي جعلت البعض من قريش يستهزئ ويقول (فيما نقله القرآن): اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب أليم. ولكن يأتي الرد بعدم العذاب لسببين: ثانيهما؛ انهم يستغفرون، فأي استغفار يصح مع الشرك؟
ثم نفاجأ بالعديد من المعجزات المروية في كتب الحديث كتسبيح الحصى، وحنين الجذع الى النبي، كل هذا كُتب بعد وفاة النبي بعشرات السنين، فأين كانت هذه المعجزات يوم احتاج النبي إليها؟ هذا جزء يسير من بعض المشكلات الموجودة في القرآن، فما بالك لو أكملنا، أو انتقلنا للمصدر الثاني للتشريع؟
بالنسبة لي؛ كان هذا أكثر من كافٍ.. على الأقل بالنسبة لي.


(والقصة موجودة في موقع أكس مسلم أيضاً، إضغط هـنـا)
* * * * * * * * * *