الخميس، 31 مارس، 2011

على تعليق مالك - الرد الثاني

::


هذا رد ثاني على تعليق آخر للأخ القارئ العزيز مالك الأسلمي أطرحه هنا كموضوع جديد لهذا البوست، وأنصح القراء الكرام أن يقرئوا البوست المعني هـنـا أولاً ليكونوا على إلمام لفحوى الموضوع.

أجد في تعليقات الأخ مالك مرتعاً خصباً للكتابة لما تحتويه من أفكار ومفاهيم ربما تعكس منهج التفكير المشترك السائد في مجتمعاتنا الإسلامية وكيف تُبنى عليه رؤية الأمور هناك عندما تكون القاعدة التي يرتكز عليها تكوين الفكر العربي/ الإسلامي هي لاهوتية/قبلية في أصلها وجوهرها.

تعليق الأخ مالك كان حول البوست المشار إليه أعلاه والذي أردت أن أبين فيه الخلل الشنيع في ميزان العدالة المنسوبة إلى السماء والتي تفرض أقسى العقوبات وأشنعها على علاقات بشرية طبيعية تتمتع بقبول واسع اليوم في أغلب المجتمعات المتحضرة والمتقدمة تقنياً وعلمياً واقتصاديا واجتماعياً، وتمثل حريات لإقامة علاقات فردية خاصة بين الناس لايصدر منها أي ضرر، لاعلى الأفراد الذين يمارسونها ولاعلى المجتمع بشكل عام، بعكس أضرارها الوهمية التي يحاول ترويجها هؤلاء الذين ميزوا أنفسهم باللحى واللباس ونصبوا أنفسهم كوكلاء للسماء.

وهذا نص تعليق الأخ مالك ملون بالأزرق يتخلله ردي الذي لونته بالأحمر:

فريد ومن يخشع لفكرة فريد لن يُجيد أن يُثبت نسبه ويذكره وصولاً إلى جدِّه الأوَّل آدم وأمِّه الأولى حواء وسيتوه في سلفه ويعتقد أن جدته قردة لا تعرف من لقحها لتولد به أو بسلفه الأكثر شبهاً به "صاحب القامة المستقيمة" والأظفار المقلَّمة.

أول عبارة لردك ياأخ مالك تعكس بوضوح ساطع تفكيرك الذكوري الذي يعكس موقف المجتمع الإسلامي من المرأة. لأنك نسبت تلقائياً قرار إقامة العلاقة بين فريد وصديقته إلى "فكرة فريد" وكأن قرار إقامة تلك العلاقة محصور عليه، وتجاهلت تماماً أن هناك طرف آخر فيها يتوجب الذكر وهو صديقته وشريكة حياته.

ثانياً، بصرف النظر عن عدم وجود إنسان واحد على وجه الكرة الأرضية بتاريخها البشري الكامل يستطيع تتبع نسبه رجوعاً بعشرات الآلاف من الأجيال لينتهي بآدم وحواء اللذان بدورهما لاتسند وجودهما قشة واحدة آركيولوجية أو جينية أو حتى منطقية يمكن إستخدامها كدليل يثبت تواجدهما، فإن إمكانية تتبع النسب وإثباته سوف تفيد الفرد أو البشرية بماذا؟ غير المفاخرة بالحسب والنسب خلال التسامر وشرب القهوة في الليالي القمرية تحت خيام الشعر في البادية؟

وهل إحتاج ألبرت آينشتاين أو إسحاق نيوتن إلى تتبع أنسابهما حتى يتمكنا من دفع عجلة العلم والمعرفة والتطبيق إلى هذه الأبعاد المذهلة؟

أما جدتنا القردية التي تنحدر من جدتنا السحلية وقبلها الجدة السمكية التي تنتسب إلى جدتنا الدودية الشريطية التي تنحدر بدورها من كائنة مائية هلامية فهذه لاخلاف عليها في الأوساط العلمية والثقافية ...

وعيب على الإنسان أن ينكر أصوله ... سواء كانت تتعلق على الشجر أو تغوص في الطين.


رسمة مبسطة لجدتنا الدودة الشريطية (إضغط على الصورة لتكبيرها)

فريد لا يعترف بعلمٍ اسمه علم النسب المشتق من علم التاريخ، بل إنه سيتنكر للتاريخ ويعتبره "حقبة سوداء"، والغالب أن فريد ليس عربياً أو أنه عربي ذاق نوعاً من العبوديَّة والإستضعاف في ماضٍ يريد نسفه بجيِّده وسيِّئه كردة فعل نفسيَّة إنسانيَّة طبيعيَّة.

فريد أقام علاقة عائلية مع صديقته، بكل ماتتطلب من حقوق وواجبات متبادلة بينهما كزوجين، والفرق الوحيد بينهما وبين غيرهما من المتزوجين هو عدم إمتلاكهم لورقة موقعة بحضور شاهدين لإثبات علاقتهما تلك. هذه الورقة الآن فقدت أهميتها في الكثير من الدول المتقدمة، لأن القوانين المدنية هناك قد ساوت بين تلك العلاقات وباقي الأسر وكفلت حقوق الجميع ... بورقة أو بدون ورقة.

وتأثير عدم معرفة علم الأنساب على الحياة الناجحة السعيدة المثمرة لفريد وزوجته وابنته هو كتأثير عدم معرفة المركبات الكيميائية لصخور كوكب المريخ عليهم ... مادخل معرفة أو جهل علم الأنساب أو التاريخ في حياة فريد؟ أما تحليلك ياعزيزي لسايكولوجية فريد بواسطة توارد الخواطر بينك وبينه كما يبدو فهذه سيحسدك عليها سيغمند فرويد بنفسه لو كان حياً.

فريد عشق امرأة وشُغف بها حُبّا، لكن جذوة الحب لكل من جربها تذبل مع الأيام، وغداً قد لا يطيق أن يشاهد وجه هذه التي يناكحها على هامش المكان والزمان، حينها من سيرغمه أن يتكفَّل بضمان حياة كريمة لإبنته المظلومة بأبيها "أبو نزوة" وأمها التي كشفت فخذيها لنسمة هواء جميلة ستنتهي بعد الربيع ويأتي في الصيف السموم، أم أنّه سيُطلب منّي أن أشفق عليها بـ"كفالة يتيم".

هذه الفقرة من تعليقك هي التي حثتني على طرح التعليق بأكمله كموضوع للبوست، لأنها مع احترامي لك كإنسان هي فقرة قبيحة المفاهيم وممتلئة بالمغالطات. وهي مجموعة من الأفكار تعكس بشدة العقلية الذكورية المهيمنة التي تبتلي بها مجتمعات الديانات الإبراهيمية الملتزمة، وبالخصوص القبلية منها، وتتطلب طرح موضوع آخر كامل بها. ولكني سوف أختصر تعليقي لها تجنباً للتعقيد:

أولاً أنت افترضت مرة أخرى أن زمام العلاقة واتخاذ القرار هو بيد فريد - الرجل - وكأن زوجته دمية فارغة العقل والإرادة يتحكم فيها على هواه ...

فهو الذي عشقها وشغف بها حباً، وكأن العشق من طرف واحد ... الرجل! أليس لشريكته وصديقته وحبيبته عواطف ومشاعر تخولها للعشق هي أيضاً؟ لماذا لم تقل عشقا بعضهما؟

وهو الذي قد لايطيق أن يرى وجهها، وليست هي التي لاتطيق أن ترى وجهه ... "هذه التي يناكحها"!

هذه التي يناكحها؟؟؟
هل فقدت المرأة كرامتها عندك إلى درجة تعريفها بـ "هذه التي يناكحها"، وأصبحت مجرد كيان أنثوي غير معرف "كشف فخذيه" الهدف منه النكاح؟

إسمح لي أن أقول بأن كلامك عدائي للمرأة وممتلأ بالمغالطات، ولاألومك في ذلك لأن منهج تفكيرك هو نتاج محيطك الغاصب لحقوق المرأة والهادر لكرامتها. ففريد وشريكته يمثلان وحدة أسرية سعيدة وناجحة تعيش في ظل حماية القوانين المدنية لهما ولأطفالهما في مجتمع علماني غربي متحضر ومزدهر وآمن. يتمتع الإثنان فيه بقدر واسع من الحريات من أهمها إتاحة الخيار للأسلوب المعيشي الأسري الذي يختاره أفراده. ليس لجنس فيه أفضلية على الآخر، إنما الإثنان متساويان في الحقوق والواجبات.

الأمور لا تسير بكيفيَّة زئبقيَّة، أنت شخص مسؤول بالعقل الحر التي تبني قراراتك على أساس عمله بكيفيَّة طبيعيَّة، وكل فعلٍ تقوم به تحاسب عليه، الآن بالزواج وبالعقود المثبتة وبالمحاكم المتضامنة مع حقوق المرأة نجد بلاوي يشيب لها مفرق الولدان ومشاكل اجتماعية مدمِّرة، كيف سيكون الحال لو كل موجب نكح سالبة على قارعة طريق أو خلف أي تراشكان.

هذا كلام لايحمل أي درجة من الصحة ولايعكس مايحدث في الدول التي تمارس فيها الحريات الجنسية بجميع أشكالها، سواءعلاقات غير شرعية بين أفراد الجنسين  أو علاقة مثلية بين أفراد نفس الجنس. بل العكس هو الصحيح، وأحيلك مع القراء الكرام إلى بوستات سابقة في هذه المدونة تجدها هـنـا وهـنـا تطرقت فيها إلى مدى نجاح وسعادة المجتمعات العلمانية اللادينية التي تنتشر فيها هذه الظواهر المستهجنة في مجتمعاتنا، يمكنك من خلالها مقارنة ماتتمتع فيه هذه المجتمعات المخالفة لقيمنا وعاداتنا مع ما تتمرغل فيه مجتمعاتنا المتدينة من تخلف وجهل وفساد.


الصورة أعلاه: إن كان نجاح علاقة الرجل بالمرأة يقاس بمدى سعادتهما مع بعضهما، فمن الواضح أن علاقة الإثنان على يسار الصورة أنجح من نظيرهما الجالسان على يمينها.
::
* * * * * * * * *

الأربعاء، 30 مارس، 2011

لمحات من الحياة



أعجبتني هذه الصور فوددت أن أشارككم فيها. وقد عرضتها هنا ليس لرموزها السياسية أو العسكرية إنما كفن يعكس إبداع المصور وقدرته على إلتقاط هذه اللمحات المعبرة من حياة البشر اليومية من خلال عدسة كامرته وتقديمها لنا (إضغط على الصورة لتكبيرها).

أحد اللاجئين في ليبيا يتطلع إلى الخروج منها


شرطي إسرائيلي يراقب سباق الماراثون في الحي القديم من القدس

في سوق السمك

أحد المتظاهرين يعري مؤخرته لشرطة الشغب في برسل في بلجيكا


سباق الحواجز في تشيلتنهام في بريطانيا


إنعكاس على أحداث زلزال اليابان


عرض أزياء للمصم يانوسكوفيسوت في لوثيوينيا


أحد الطائرات المقاتلة لقوات التحالف في ليبيا


محاثة بين إثنين قرب بوابة تقليدية في فندق بيجين في الصين


مجموعة من المتظاهرين في اليمن


سباق التزحلق السريع في شفيلد في بريطانيا


إستراحة بعد القتال في ليبيا

(الصور من البي بي سي)


* * * * * * * * * *

الاثنين، 28 مارس، 2011

مامشكلتهم مع فريد؟

::
فريد(1) شاب في أواخر العشرينات من عمره يعمل مدير في أحد شركات التأمين، أعرفه منذ عدة سنوات من خلال مجاورة مكاتبنا لمكتبه في نفس العمارة.

أعرف الكثير عن حياة فريد الخاصة وعن طباعه وسلوكياته ومعتقداته، لأن فريد يملك شخصية ودودة إجتماعية مفتوحة وغير معقدة، فهو يكشف لمن يصادقه ويرتاح إليه الكثير من أموره الشخصية الخاصة بدون تردد أو تحفظ. فأعرف عنه كمثل هذه الخصائص:

إنه إنسان خلوق ووديع ومحبوب ومأتمن ومسالم، يكره العنف ويبغض الجريمة، لم يتورط في حياته بسرقة أو نصب أو إحتيال على أحد، ولم أره أو سمعت عنه أو منه أنه قد دخل حتى في سجال أو نقاش حاد أدى إلى خناقة.

فريد يتحاشى طلب المساعدة من أحد، ولكنه في نفس الوقت لايرد طلب الآخرين للمساعدة منه، فهو يقدمها للكل ضمن إستطاعته. ولا يحمل حقداً أو كراهية حتى لمن غشه أو آذاه.

فريد شاب سعيد وناجح في حياته المتواضعة، يلتزم بالقانون ولايؤذي ذبابة، ويتمتع بمزايا إنسانية وأخلاقية كثيرة تدفع أغلب ممن حوله إلى الرغبة في التودد إليه ومصاحبته، إنما حسب التراث والعادات والتقاليد هناك جانب مروع من حياته يستحق بسببه أشد العقوبات، الدنيوية والأخروية!

ماهو ذلك الجانب ياترى؟؟؟

أنه يعيش مع صديقته تحت سقف واحد بدون عقد زواج شرعي ويعاشرها معاشرة الزوجة، وليس هذا فحسب بل لديهما من تلك العلاقة "الغير شرعية" بنت في الثامنة من عمرها، وأنهما بدئا هذه العلاقة منذ أكثر من عشر سنوات ولايزالان يمارسانها، ولاتوجد لديهما أي نية لعقد زاوج شرعي بينهما أو الإفتراق عن بعضهما.

ولدي سؤال أرجو من أحد التكرم بالرد عليه:

ماهي مشكلة الدين مع فريد وصديقته حتى يتم تهديدهما بهذه العقوبات المهولة بسبب نمط المعيشة التي أختاراها؟
::



(1) ليس إسمه الحقيقي.

السبت، 26 مارس، 2011

مصادم الهادرون .. على عتبة باب السماء

::

إستلمت عدة إيميلات من بعض القراء خلال الأسابيع الماضية يتسائلون فيها عن مجرى تطور الأبحاث في المصادم الهادروني الكبير وعن أسباب توقفي عن نشر نتائج تلك الأبحاث التي وعدت بمتابعتها وطرحها في المدونة فور صدورها.

وأود أن أطمئن قرائي الأحباب المتعطشين لنهل أشربة العلم والمعرفة من قنواتها الكوانتية المدفونة تحت الحدود الفرنسية السويسرية، أن أهداف الأبحاث في تلك الآلة الجبارة المهيبة، الفائقة الجلال والعظمة، والتي تتعدى قدرتها وبأسها بعدة سنين ضوئية قدرة بانثيون جميع آلهة حضارات التاريخ مجتمعة، لاسيما الآلهة الكنعانية منها، هي أهم من أن تتجاهل، مني كفرد أو من البشرية جمعاء، للأمل السامي العظيم الذي تحمله في غياهب أنفاقها وطيات أسلاكها وحقول مغناطيساتها في كشف ملفات أسرار الخلق ذاته ... وليس حصراً على ذلك، بل وإعلان تلك الأسرار التي أخفيت بكل حرص وغيرة عن أعين البشر منذ بزوغهم، ونشرها لهم لتمكين القاصي والداني في المستقبل القريب من البحلقة فيها.

ولهذا فلم أتوقف ولازلت أتابع، إنما الأبحاث في المصادم قد دخلت طور العمليات الروتينية التي تتطلب دراسة مستفيضة ودقيقة وطويلة من التفحص في صورها والتدقيق في نتائجها لفك شفرة ملايين الإصطدامات التي تحدث كل في كل ثانية من كل ساعة من كل يوم في غرف المراقبة في المصادم ... تصوروا طول المدة التي ستتطلب لفرز الصور على أمل التقاط الأحداث الومضية الخاطفة والنادرة التي تبشر باكتشافات جديدة من تلال المعلومات التي تتراكم بأعداد هائلة في مخزنات كمبيوترات التحليل في كل ثانية.

فلتلك الأسباب، من الصعب إستخلاص أخبار مثيرة تستحق النشر من مثل هذه التجارب والإجرائات الروتينية التي لاتشكل حالياً إلاّ صور لإشعاعات (أنظر إلى الصورة أعلاه) وأرقام رياضية ... ولكن بالرغم من هذا الإحباط الطفيف، هناك خبر أرجو أن تجدوا فيه بعض الإثارة، وهو أن خلال شهر واحد فقط من التجارب خلال هذه السنة من بدأ تشغيل المصادم، تم تحقيق عدد من الإرتطامات البروتونية يعادل العدد الذي تم إنجازه خلال ستة شهور من نفس العلمية خلال العام الماضي. أي أن المهندسون قد نجحوا في رفع أداء المصادم هذه السنة ليقترب شوطاً آخر من سعة طاقته القصوى. وارتفاع عدد الإرتطامات التي يمكن تحقيقها تمثل عامل في غاية الأهمية، لأن إرتفاع عدد الإرتطامات يزيد من إحتمال إستكشاف جديد.

كما يسعدني أن أبلغكم أن العلماء يتوقعون العثور على أحد أهم الجسيمات المكونة للمادة، وهو جسيم له من الأهمية بمكان في عالم الفيزياء النظرية أنه كان أحد الأسباب الرئيسية التي بني المصادم الهادروني الكبير لأجله، خلال السنتان القادمتان ... هذا إن كان له وجود.

إذا عثر على هذا الجسيم فسوف تكتمل به النظرية المسماة بـ نظرية النموذج العياري  The standard model of particle physics  والتي تشرح ماهية المادة، وهي أحد أهم النظريات في علم الفيزياء.

خاصية هذا الجسيم هو إعطاء المادة كتلتها، أو بتعبير أبسط، أن المادة (أو حتى الطاقة) تكتسب وزنها منه، وبدونه لايوجد للمادة كتلة (أو وزن). ولذلك فاكتشافه، أو تأكيد عدم وجوده، يعتبر من أهم أهداف المصادم.

الجسيم إسمه بوزون هيغز Higgs boson، نسبة إلى بيتر هيغز، العالم الفيزيائي الإنجليزي الذي تنبأ بوجوده. ولكن الأهمية البالغة لتواجد هذا الجسيم في الكون أكسبته كنية لطيفة أخرى في المجتمع العلمي الفيزيائي ... كنية لها مرتبة تتجاوز أهميته العلمية عند الكثير من البشر ... لأنها مرتبة سماوية مقدسة، فهو يكنى بـ ...

جسيم الله  God's particle 

لماذا جسيم الله؟
أووووه ... هذا يحتاج إلى بوست آخر.


لصورة أعلاه لأحد إرتطامات البروتونات في المصادم

* * * * * * * * * *
               

الخميس، 24 مارس، 2011

على تعليق مالك

::

الأخ القارئ العزيز مالك الأسلمي كتب تعليق على موضوع هذا البوست الذي يتطرق إلى ظاهرة الإلحاد التي تدخل في الوقت الحاضر طور إنتعاش وتوسع لاسيما في المجتمعات الإسلامية، يدفعها بلا شك تراكم الإستكشافات العلمية وسهولة انتشارها، بالخصوص في شبكة الإنترنت، شعرت بأن تعليقه عليها يتضمن نقاط تستحق فتح بوست جديد للرد عليها. وهذه هي النقاط الهامة من تعليقه لونتها بالأزرق تتخللها ردوي التي لونتها بالأحمر:

جوارحنا محدودة القدرات، عين النسر ترصد أفضل من عيوننا، أذن الخفاش ترصد أفضل من آذاننا، القطط قبل قدوم العاصفة تتحكك في أعمدة الشوارع، هناك بعض الحيوانات ترى مخلوقات لا نستطيع مشاهدتها كالجن والملائكة ويظهر هذا الأمر عليها في هيئة سلوك معيَّن.

كيف عرفت أن بعض الحيوانات ترى جن وملائكة؟

هذا إعتقاد يحتوي على عدة إفتراضات:
أن هناك جن وملائكة
وأنها تتواجد بيننا
وأننا لانشاهدها إنما بعض الحيوانات تشاهدها

هذه إفتراضات لايسندها أي دليل علمي بتاتاً ولكنك أدرجتها بالرغم من ذلك وكأنها حقيقة بديهية مسلمة ... كيف؟ إلى ماذا استندت؟ 

إستندت إلى التراث، لأن التراث قال ذلك، وكل مايقوله التراث، بصرف النظر عن لامعقوليته ولامنطقيته وهزالته ومخالفته للتجربة والمشاهدة فهو مقبول ومقنع عند الكثير من البشر ... طالما أضيفت عليه قدسية، أي قدسية، من أي ملة كانت، إسلامية أو غيرها.

لا تفهم أنّي أقصد أن تعطّل إعمال العقل بما في يديك من أدلَّة لكن بنفس الوقت لا تغتر بما تملكه من أدلة لأنها وإن كثرت تبقى ناقصة ولن تعطيك إجابة عادلة تستطيع أن تقول عنها حقيقة.

عندما أواجه معتقد يقول بأن هناك مخلوقات من حولي تسمى جن وملائكة وأني لاأراها بل يراها الديك والحمار، فهناك خياران لدي حيال هذا المعتقد:

أن أقبل هذا المعتقد كحقيقة بدون أي تمحيص، وقبولي هذا سوف يعطل إعمال العقل نهائياً لأنه لن يستند إلاّ لأقوال ومزاعم منقولة عبر العصور، تفتقر إلى أي عقلانية ومنطق وتتضارب مع جميع القوانين الطبيعية. أو أني أستند إلى الأدلة ... مهما كانت ناقصة. فالخيار الثاني إذاً يزودني بآلية تمكني من التحقق والفحص والتمحيص، أما الخيار الأول فلايزدوني بأي وسيلة للتحقق بتاتاً بل يعتمد كلياً على أيمان مكتسب في العادة بالتلقين المدعم بالترغيب والترهيب، وتأثير المحيط الذي يصيغ التوجه الفكري المشترك لأفراده.

فآلية ناقصة أحتكم إليها أفضل من قناعة متناقلة أعتنقها.

أنت بالإعتماد على عقلك وما ترصده لك جوارحك من أدلة عاجز عن الإجابة الكاملة عن الأسئلة الكبرى، وقد تقضي عمرك في سؤال واحد ولا تنتهي إلى اعتقاد جازم.

إذا لم أعتمد على عقلي في الإجابة على "الأسئلة الكبرى"، أو أي سؤال آخر، فعلى ماذا أعتمد؟
على تراث يقول لي بأن الديك يرى الملائكة فيصيح والحمار يرى الشيطان فينهق؟
بدون تزويدي بأي سبب لماذا الديك والحمار وليس البطة والخروف مثلاً؟
وبدون تزويدي بأي دليل يثبت لي صحة هذا المزعم؟
ويفرض علي قبوله ... هكذا؟ لالسبب سوى أنه "مقدس"؟

هناك أسألة كثيرة لايستطيع العلم أو أي منهج آخر للبحث توفير إجابة لها، ولكن بالرغم من هذا التقصير فالعلم قد وفر لنا أجابات لم يحلم أي إنسان في السابق من الحصول عليها: فنحن اليوم نعرف حجم الكرة الأرضية ومكوناتها، وحجم الشمس ودرجة حرارتها، ووزن الذرة وتركيبتها، ومكونات الخلية وطريقة عملها، ومسبب الأمراض وطريقة علاجها ... واللائحة تطول، بينما التراث - المقدس - لم يقدم لنا أي معلومة جديدة ... أي معلومة جديدة مفيدة لم تكن معروفة للبشر في وقتها.  

فعدم القدرة على الإجابة الكاملة لجميع الأسئلة باستخدام العقل والمنهج التجريبي لايبرر الرجوع إلى تراث لم يثبت ولم يجب على أي استفسار - خارج ماكان معروف في وقتها.

الإلحاد "موضة قديمة"، بيئة نشأته تشبه بيئة نشأة "فكر التكفير" المتطرِّف، مجرَّد ردَّة فعل (في الغالب عاطفيَّة) على تصرفات خاطئة لرجال الدين السياسيين (علماء السلطان).

الإلحاد ليس موضة، كما يزعم الداعية محمد العوضي وغيره، بل هو مجرد موقف فكري بسيط يرفض الإيمان بإله في  غياب الدليل. وهو موقف فكري كتب عنه الكثير من الفلاسفة والمفكرين عبر القرون، وليس له تاريخ أو ظروف محددة بزغ فيها.

على الأقل اكتب بكامل ما تعتقده دون إلزام نفسك بمسمى محدد لأنك شخص "تفكَّر" وقد تصل بعد 5 سنوات لقناعات تختلف عما أنت مقتنع به اليوم، قد أجدك عابداً لإبليس وتقول بأنه ابليس لم يسجد لآدم تحقيقاً للتوحيد الخالص، وقد أجدك موحِّداً لله وحده وتقول بأن الفطرة التي نعتقد بها أننا بشرٌ ناقصين هو دليل على وجود كمال نقارن نفسنا به دون وعي حاضر منّا.

لم ألزم ولاألزم نفسي بشيئ محدد سوى مايمليه علي عقلي وماتشير إليه الدلائل العلمية، وقد أصل غداً أو بعد خمس سنوات إلى قناعات أخرى، فتفكيري ليس مغلق، إنما مفتوح لقبول المستجدات مهما كانت صعبة التصديق، ولكن ثق أن هذا الإنفتاح والإستعداد لتغيير قناعاتي لن يخرج عن نطاق هاتين الوسيلتين، العقل والدلائل العلمية، في فهم العالم من حولي.

تعامل مع الموروث من مبدأ تفريغ سلَّة التفاح وإعادة ترتيب التفاح فيها مع التخلص من التفاح الفاسد لا تتعامل معها من مبدأ نسف السلة من "عرجها"، لأن النسف باختصار يضيعك.

لم أجد في الموروث شيئ لم يمدني العلم بأفضل منه.

* * * * * * * * * *


الاثنين، 21 مارس، 2011

آدم خرج من بُركة

::
قلت في البوست السابق أن إستفتاء التوجهات العقائدية الموجود في أعلى الهامش يمثل، بقدر من الدقة، نسبة المؤمنين والملحدين لقراء هذه المدونة، وبالتالي يعكس نسبتهم الكامنة ضمن مجتمعاتنا الإسلامية، وإن كان بقدر غير معروف من الدقة إنما ذكرت أيضاً أنه يدنوا من المعدل الصحيح مع إرتفاع عدد المتجاوبين.

والإستفتاء الثاني الموجود تحته مرتبط به بشكل قوي ويعكس بدوره حجم الشريحة الموجودة في المجتمعات الإسلامية التي لاتزال تؤمن بأن البشر ينحدرون من شخصين فقط، آدم وحواء، وهي شريحة تمثل 45% من نسبة القراء. وكما ترون فهي قريبة جداً من نسبة الـ 50% من عدد المسلمين اللذين شاركوا في الإستفتاء الأول، وربما تعكس أيضاً حجم الشريحة الخلقية (أي اللتي تؤمن بأن الإنسان خلق ولم يتطور) الموجودة ضمن مجتمعاتنا الإسلامية بشكل عام.

هذا التقارب الشديد بين نسبة المؤمنين في الإستفتاء الأول والتي تبلغ 53% (وتمثل الأديان المذكورة في الإستفتاء) ونسبة الخلقيين في الإستفتاء الثاني 45%، يشير إلى أن رفض نظرية التطور، وبالتالي دلائل تطور البشر، ينطلق في حقيقته من قاعدة دينية وليست علمية كما يحاول الكثير تبرير موقفهم بالإحتجاج بها ...

مما يشير أيضاً إلى دور المؤسسات الدينية في تشويه الثقافة العلمية الصحيحة وتخريب المناهج التربوية وبالتالي ترسيخ التخلف الفكري الذي عانت منه مجتمعاتنا عبر العصور ولاتزال تعاني منه إلى اليوم. فلماذا تقبل نظرية الجاذبية مثلاً وترفض نظرية التطور؟ لأسباب دينية بحتة لاغير، فالأولى لاتتعارض من النص والثانية تناقضه، وما يتعارض مع النص فهو مرفوض، بصرف النظر عن إهميته العلمية والتطبيقية أو قوة الدلائل التي تسنده.

الجدول أدناه يمثل 34 دولة، منها 31 دولة أوربية (مع إستثناء تركيا، كونها دولة أوروبية/آسيوية، والولايات المتحدة واليابان). لاحظوا العلاقة مابين مستوى الإزدهار والتحضر للدول الممثلة فيه والتدرج في زيادة نسبة القابلين للنظرية في تلك الدول، فكلما ازداد التحضر إزداد قبول النظرية.

هذا حتماً لايعني أن العلاقة سببية في طبيعتها، أي أن التحضر بحد ذاته لايسبب قبول النظرية بالضرورة وقبول النظرية لايسبب بالضرورة التحضر، إنما نستطيع أن نعتبر أن العلاقة هي مؤشر نستدل منه على أن إرتفاع مستوى العلمانية واللادينية والذي يؤدي إلى إرتفاع نسبة قبول النظرية في تلك المجتمعات يقترن بارتفاع مستوى التحضر والتقدم فيها (والإستثناء هو الولايات المتحدة التي تعاني من وضع دين نشاز بين الدول المتقدمة).

فالدول العشرة الأولى في قمة الجدول هي أكثر الدول الأوروبية تحضراً وإزدهاراً، وتحتوي على أكبر نسبة لقبول النظرية. وبالمقابل فإن آخر عشرة دول في الجدول هي أقل الدول الأوربية تحضراً وتقدماً وهي أكثر الدول رفضاً للنظرية. ولاحظوا أيها القراء الأعزاء أي دولة تقع في قاع اللائحة:

تركيا .... الإسلامية.

وهذا الترتيب ليس بغريب، لأن إزالة الهيمنة الدينية من المؤسسات التربوية الثقافية، كما جرى في الدول العلمانية التي تحتل رأس القائمة، لابد أنها تفك قيود تلك الهيمنة المفروضة على المناهج التربوية وتطلق العنان للعلم لينتعش ويزدهر في تلك المجتمعات، كما تمليه مكوناته واستكشافاته وليس كما يحدده منخل الرقابة الدينية فيعزل منه ماتشاء ويسمح بما تشاء.

والدراسات العلمية تثبت بأن الإنسان قد انبثق من بركة جينات  Gene pool  تتركب من مجموعة من الأفراد تناسلت مع بعضها وليس من شخصين فقط، وإذا لم تستسغ بعض العناصر الدينية هذه الحقيقة وحاولت تحريمها ومنع تدريسها، فعلى المؤسسات التربوية الثقافية التي تقع على عاتقها مسؤولية تخريج أجيال قادرة على دفع عجلة التقدم والرقي في مجتمعاتنا أن تتجاهل هذا التحريم وأن تدرس العلم كاملاً صحيحاً كما يدرس في الدول التي تحاول مجتمعاتنا مواكبتها ... وليس كما تمليه أهواء الخطباء في المسجد.


اللون الأزرق من الشريط يمثل نسبة القابلين النظرية واللون البيجي نسبة الغير متأكدين منها والأحمر نسبة الرافضين لها

(الإثنين 21.3.2011 - التطوريون  92  42% ، التطوريون المؤمنون 26  12% ، الخلقيون 97  45%)

* * * * * * * * * *

الجمعة، 18 مارس، 2011

إنتشار الإلحاد، يبدو أنه يزداد - التحديث الأول

::

بلغ عدد القراء الذين ساهموا مشكورين في الرد على إستفتاء التوجه العقائدي لزوار المدونة الموجود في أعلى الهامش على يمين الصفحة، أكثر من 500 مساهم إلى حد الآن.

وكما ذكرت في بوست سابق هـنـا، هذا العدد لايزال صغير نسبياً ولايمكن وصف حجمه بأنه يمثل عينة دقيقة تعكس التوجه العقائدي في الدول التي ينتمي قراء هذه المدونة إليها وهي - ليست حصراً على هذه الدول - دول شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا وبالخصوص مصر، ولكن يمكن القول بأنه يقترب من المتوسط، وسوف تزداد درجة صحته بازدياد حجمه.

ولكن رغم ذلك، فإن نتيجة هذا الإستفتاء إلى الآن لابد أن تحمل درجة من الصحة تعكس نوعية القناعات التي يحملها القراء ونسبتهم في مجتمعاتهم العربية الإسلامية. فهم بدورهم يمثلون بقدر من الدقة شريحة للقناعات العقائدية المختلفة التي يحملها أفراد تلك المجتمعات، بالذات فيما يخص اللادينية الكامنة ضمن هذه المجتمعات كما ذكرت في البوست السابق. وكما ترون من نتيجة الإستفتاء، هذه الشريحة الخافية التي لاتظهرها الإحصائيات الرسمية لاتزال نسبتها مدهشة. فوفقاً لهذا الإستفتاء:

المسلمون يمثلون 50% من القراء  (257 مسلم)
المسيحيون واليهود وذووا الأديان الأخرى يمثلون 4%  (19 مسيحي  3% -  8 من الأديان الأخرى  1% - 5 يهود  < 1%)
والمدهش هو عدد الملحدين واللاأدريين والذين يمثلون مجتمعين 42%  (152 ملحد  29% - 72 لاأدري  13%)

نسبة الملحدين واللاأدريين في البلاد العربية المذكورة كما تنعكس في هذا الإستفتاء، وهي كما ذكرت سابقاً ليست دقيقة ولكنها تقترب من الصحة بازدياد حجم العينة، لاتزال:

هـائـلة 

والعدّاد لايزال يجري، وسوف أنشر تحديثات جديدة لما يعكسه هذا الإستفتاء من نتائج خلال الأسابيع والشهور القادمة، عسى أن نقترب من النسبة الحقيقية للادينية والإلحاد في مجتمعاتنا العربية في غياب الأرقام الرسمية.

(الجمعة 18 مارس 2011)

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 16 مارس، 2011

عقاب الله جغرافي؟

::
لم أطالع الأخبار العربية فيما يخص الزلزال الأخير في اليابان والتسونامي الذي تبعه، وأتحاشى في العادة حتى النظر إلى أي عنوان عربي يتطرق إلى أحداث الكوارث الطبيعية حتى أتجنب شعور الغثيان الذي ينتابني حين تصادفني عناوين من هذه الصنف ملطخة على رؤوس الأنباء:

كثر الفساد فنزل العقاب

تبرج النساء سبب الزلازل

غرقوا في خمورهم فزادهم الله غرقاً بالتسونامي

.... وهلم جرا، وكأن كتبة مثل هذه العناوين ومحتوى أخبارها يصرون بتعمد مدهش من خلال جميع الوسائل الإعلامية المتاحة لهم على كشف جهلهم للعالم أجمع بأبسط المعلومات العلمية فيما يخص العوامل الجيولوجية وديناميكية القشرة الأرضية.

هذا الزلزال المروع الذي أصاب اليابان والتسونامي الذي أعقبه، وغيره من الزلازل، يحدث نتيجة لعوامل طبيعية تجري طوال الوقت وتتسبب من تحرك صفائح القشرة الأرضية وارتطامها ببعضها، والزلازل تحدث في المواقع الجغرافية التي تتعرض لتلك الإرتطامات، فإن كان هناك مجتمع يعيش ضمن نطاق تلك الإضطرابات الأرضية فسوف يتضرر من نتائجها ... بصرف النظر عن دين أو مذهب أو أخلاقيات أو سلوكيات أفراده.

وأي أقوال تنسب هذه الكوارث إلى الإله وتزعم بأنها عقاب منه فهي تعتبر بالضرورة تجني واضح على ذلك الإله باتهامه بشكل ضمني بأن عقابه لايستند على العدالة إنما على الجغرافيا. فإذا كانت هناك كوارث تحدث ضمن نطاقات أرضية غير مستقرة بسبب هزات تثيرها العوامل الجيولوجية النشطة ضمن ذلك النطاق وفسرت تلك الكوارث بأنها عقاب منه فهو إذاً يعاقب الناس حسب موقعهم على الأرض وليس حسب أفعالهم.

فبناءً عليه، لايمكن أن تكون خلف هذه التحركات الجيولوجية أيدي ماورائية غيبية تعاقب من خلالها تبرج النساء أو شرب الخمور أو ممارسة المثلية أو إقامة الحفلات "الماجنة" والرقص على الموسيقى الساخنة كما يظن دعاة الجهل المقدس وجهلة ديناميكية الصفائح التكتونية وخطورتها على بعض المواقع الجغرافية. لأن تلك السلوكيات المستهجنة عندهم هي حريات شخصية تتمتع بها جميع المجتمعات المتحضرة والمزدهرة والمتقدمة بدون عقاب أو خوف من هزات أرضية أو فياضانات مائية أو صواعق سماوية.

وهذه مجموعة مؤثرة من الصور عن زلزال اليابان:





























الصور من البي بي سي
::
* * * * * * * * * *
آخر صور عن زلزال اليابان. أحدث صور عن زلزال اليابان. أحدث الصور عن زلزال اليابان. آخر الصور عن زلزال اليابان. أهم صور عن زلزال اليابان. أحدث صور عن زلزال وسونامي اليابان. آخر صور عن زلزال وسونامي اليابان. صور جديدة عن زلزال وسونامي اليابان. صور حديثة عن زلزال وسونامي اليابان. صور حديثة عن زلزال وسونامي اليابات. صور عن احداث زلازل اليابان. صور عن أحداث سونامي اليابان. صور عن أخبار زلزال اليابان. صور عن أخبار سونامي الياباان..

الجمعة، 11 مارس، 2011

إنجازات تضر الإيمان

::

عندما سأُل كريغ فنتر (صورته أعلاه) خلال ندوة علمية أجريت مؤخراً بحضور بعض أشهر العلماء عماإذا كان من الممكن في المستقبل خلق كائنات حية من الجماد، أجاب فوراً وبدون أي تردد بكلمة واحدة:

نـعـم

طبعاً لو صدر هذا الرد من أي شخص آخر لرفعت حواجب كثيرة إستغراباً ولتعالت همهمة الشكوك بين العلماء المشاركين وأفراد الجمهور الحاضرين. ولكن صدوره من هذا العالم بالذات ربما يثير تساؤل واهتمام ولكن ليس دهشة أو إستغراب، وقد أثار في الواقع ضحكاً عالياً من الحضور لشدة الثقة في نبرة رده. ولاغرابة من ذلك، لأن كريغ فنتر قد أحيا من موت وخلق من جماد ... already.

إنما الأسلوب الذي اتبعه في تلك الإنجازات والذي تناولته مبسطاً في بوستات سابقة هـنـا وهـنـا قد تم بواسطة إستخدام وسيط بايولوجي، أي من خلال خلايا أخرى، فبالرغم من أن هذه العملية لاتزال تعتبر في جوهرها خلق من الجماد، إلاّ أن البعض، وبالخصوص الأطراف الدينية، إحتجت عليها بالوسيط المستخدم، كونه مواد عضوية مخلوقة أصلاً، لترفض قبول أن إنجاز كريغ هو خلق جمادي في أساسه.

ولكن عندما يصرح عالم له ثقل في المجتمع العلمي كثقل كريغ فنتر وإنجاز كإنجازاته بأنه قادر على إحياء الجماد، فهذا لايعني إلاّ شيئاً واحداً:

أنه سيحقق ذلك ... و"المسألة مسألة وقت فقط" (كلماته).

وهو ليس الوحيد بالمناسبة الذي يسعى إلى تحقيق تلك المهمة، فغيره الكثير من المختبرات الأخرى تقوم بتجارب مماثلة. جاك شوستاك من جامعة هارفرد الأمريكية على سبيل المثال يعتبر أحد أنبغ علماء الأحياء وحائز على جائزة نوبل في الفسلجة لعام 2009، يقوم بتجارب حالياً في غاية الإثارة - أرى شخصياً أنها أهم بكثير في طبيعتها وهدفها من تجارب كريغ فنتر - تتركز على معرفة ماحدث على الكرة الأرضية قبل حوالي أربعة بليون (مليار) سنة عندما نشأت الحياة تلقائياً من الجماد، وهو أيضاً في الطريق إلى خلق الحياة.

ولكن هناك فرق هام بين طبيعة أبحاثه وتلك التي يقوم بها كريغ فنتر، وهو أن جاك شوستاك لم يبدأ تجاربه مع خلايا عضوية حية كما فعل كريغ إنما بدأ مع الجزيئات والمركبات العضوية التي تتركب منها الخلايا وهذه مركبات كيميائية غير حية ومتواجدة في كل مكان في الكون، فعندما يحقق شوستاك الحياة لن يتوفر لمعترض أي حجة ولن يكون هناك أي مجال للشك في أنه قد خلق من الصفر. وقد أجاب هو أيضاً على سؤال طرح عليه مؤخراً عن مدى تقدم أبحاثه بقوله:

"نحن قريبين جداً" ... ويقصد أنه يقترب جداً من تحقيق هذا الإنجاز.

وهذا هو الإنجاز لاشك، سواء صدر من مختبرات كريغ فنتر أو جاك شوستاك أو غيرهما الكثيرون من العلماء الأخرون، الذي سوف يكون أكثر تدميراً للمعتقدات الموروثة عندما يتحقق. فكيف يمكن نفي إمكانية الخلق بواسطة إدخال مركبات كيميائية غير حية في جهاز ألكتروني وإخراجها من الطرف الآخر كائنات تنبض بكل شروط الحياة؟

وهذا من علم الأحياء فقط، إنما هناك إنجاز آخر في الطريق لايقل عنه ضراوة في تدمير تلك المعتقدات وإن لم يبدو ذلك للوهلة الأولى، قادم من علم آخر: علم الفيزياء، وهو الحصول على نظرية موحدة وشاملة تجمع بين النظرية النسبية والنظرية الكوانتية، لتقدم لنا تفسيراً ضمن إطار شهودي أو تجريبي علمي قابل للفحص والتمحيص والتأكيد عن كيفية نشأة الكون نفسه. وهناك نظرية مرشحة لهذا المنصب إسمها:

نظرية-إم  M-theory

إذ أن معرفة كيفية نشأة الكون، بواسطة إكتشاف ماهية العوامل والقوى الطبيعية التي تولد المادة والطاقة وتنتج القوانين التي تتحكم بهذا الكون الذي نعيش فيه وأي أكوان أخرى قد تكون متواجدة حولنا، سوف تنفي بالضرورة الحاجة إلى وجود خالق ...

وهذا إستنتاج يصعب وصف هول وقعه على نفسية المؤمن حين يكون مثبت ومدعم بالخرسانة العلمية. والتصريحات بهذه الإحتمالية، أي عدم الحاجة إلى خالق، والمدعمة بالعلم قد بدأت في الصدور العلني، بدأ بها أحد أنبغ وأشهر علماء الفيزياء المعاصرين: ستيفن هوكنج عندما صرح في كتابه الأخير: "التصميم العظيم"  The Grand Design  الآتي:

"الخلق التلقائي [أي الذاتي] هو السبب في وجود شيئ وليس لاشيئ، وهو سبب وجود الكون وسبب وجودنا ... ولاتوجد حاجة لاستدعاء خالق لإثارة وتحريك الكون".

هذا إستنتاج في الواقع لايوجد عليه إجماع في المجتمع العلمي، ليس لأن المخالفين يؤمنون بوجود إله، إنما بسبب أن نظرية-إم نفسها لايوجد عليها إجماع. فالإختلاف علمي وليس ثيولوجي. ولكن هناك آلية في متناول العلماء يأملوا أن يؤكدوا من خلالها صحة أو خطأ النظرية، أو ربما إكتشاف نظرية أخرى تحل محلها. هذه الآلية هي آلة في الحقيقة، تسمى بـ المصادم الهادروني الكبير  LHC  وقد تطرقت إليه في عدة بوستات سابقة تجدونها هـنـا وهـنـا وهـنـا وهـنـا.

والغاية هو التوصل إلى فهم متكامل للعوامل والقوى الطبيعية التي أدت إلى نشأة الكون، وهذا هدف يجلس على قمة السلم المعرفي الفيزيائي، فمتى ماتوصلنا إلى تلك الدرجة من الفهم، بأي نظرية كانت، فسوف تكون نتائجها سلبية وهائلة على الفلسفات والمعتقدات والقناعات التي توارثها البشر بخصوص الوجود وموضعنا منه.

الكثير يفرح حين يقرأ الإحصائيات التي تشير إلى إزدياد في عدد المنتمين إلى ديانة أو مذهب معين، وبالخصوص الدراسات التي تشير إلى زيادة في عدد المسلمين والناتج بالمناسبة عن إرتفاع معدل الولادة في المجتمعات الإسلامية وليس إعتناق الأديان الأخرى له، ولكني شخصياً أشعر، وتسندني في ذلك الشعور دراسات أخرى، بأن تلك الزيادة مؤقتة ... لاماحالة. لأن الإكشتافات العلمية والتقدم المعرفي لا تؤكد النصوص المقدسة بل تناقضها، وسوف يتفاقم هذا التضارب مابين العلم والدين مع تقدم الوقت. 

ولايوجد هناك أخطر من العلم التجريبي بصلابته واكتشافاته على العقيدة الدينية ... لايوجد بتاتاَ. فالعلم هو عدو الدين وليس صديقه ولو لم يكن كذلك لما منعت نظرية التطور وكذبت وحوربت من قبل المسجد والكنيسة على حد سواء، ولايزال يمنع تدريسها في أغلب المؤسسات الثقافية في البلاد العربية بالذات وتحارب إلى اليوم بشراسة حتى في أمريكا بالرغم من رسوخها كحقيقة مسلم بها في المجتمعات العلمية والأكاديمية ... لماذا؟ مالذي يخافون منه؟ 

يخافون من النظرية، وهي نتاج علمي بحت تمثل أبهر وأسمى إنجازاته، لأنها ببساطة تناقض مايرد في النصوص المقدسة وتزيل كتبعة لذلك تلك القدسية عنها، فتخيلوا ماذا ستكون ردود فعل المؤمن حين يخرج عليهم كريغ فنتر أو جاك شوستاك أو غيرهما على القنوات الفضائية وشاشات الكمبيوتر، وهذه مسألة وقت فقط، وبأيدهم مخلوقات حية خلقوها من حجر؟

أو أن يخرج عالم فيزيائي آخر من المصادم الهادروني الكبير ليؤكد لنا أنهم قد أكدوا نظرية-أم وبناء عليه فإن تصريح ستيفن هوكنج بخصوص عدم الحاجة إلى خالق هو تصريح سليم؟

هل هناك مجال للشك بأن تقدم العلم يعني بالضرورة إنحسار مد الأديان؟

لايوجد لدي شك، فالإنحسار الأكبر الأول للمد الديني قد بدأ في أوروبا في العصر التنويري في القرن السابع عشر، بدأه ربما إسحاق نيوتن بنشره "المبادئ الرياضية" لنظريته عن الجاذبية أو ربما غاليليو قبله في نفس القرن بتأكيده في كتابه "حوار عن النظامين الرئيسيين للعالم" لاكتشاف نيكولاس كوبيرنيكس الذي ناقض زعم الكتاب المقدس بأن الشمس تدور حول الأرض، وثلاثتهم علماء.  

والبشرية اليوم في القرن الواحد والعشرون تقف على عتبة عصر تنويري جديد كاسح، لايعتمد في نشر أفكاره واكشافاته على كتب لايستطيع إقتنائها إلاّ الأثرياء كما كان الحال في العصور الغابرة، بل يتغلغل تأثيره في كل بيت وكوخ وخيمة بفضل القنوات الفضائية والإنترنت ويبشر ببداية إنحسار كبير آخر للمد الديني الحديث قد يجف نهائياً هذه المرة من على سطح الأرض، يبدأه ربما كريغ فنتر أو جاك شوستاك، والإثنان أيضاً علماء ...

أو ربما عشرات الآلاف من العلماء الآخرون، فعدد العلماء اليوم يفوق بآلاف المرات عدد العلماء في القرن السابع عشر. 


(مصطلح "العلماء" المقصود في هذه المقالة هو ماينسب للمنظومة المعرفية التي تستند على المنهج الشهودي التجريبي في البحث والتقصي  Science  لتفسير الظواهر)

* * * * * * * * * *

الخميس، 10 مارس، 2011

للويك إند - الآي فون فور في الخلاطة

::
تنبيه: يحتوي هذا الفيديو كليب على مشاهد قد تسبب إسائة لبعض محبين الآي فون ... وربما حالة إغماء لهم أيضاً


* * * * * * * * * *


الثلاثاء، 8 مارس، 2011

فرض الجهل بالتهديد بالقتل

::

الدكتور أسامة حسن يشغل منصبين هامين، إنما برأيي متضاربين تماماً في مبادئهما .... 

فهو أستاذ محاضر لمادة العلوم الطبيعية في جامعة ميدلسكس البريطانية، وفي نفس الوقت إمام لمسجد التوحيد في منطقة ليتون شرق لندن. والتوفيق مابين الوظيفتين المتضاربتين لايبدو أنه محاولة كانت تؤرق الدكتور أسامة طالما ظل محتفظاً بالمنهج الفكري الذي تبناه لتكييف المبادئ الدينية مع نقيضتها المبادئ العلمية لنفسه بدون كشفه لجموع المصلين في المسجد ... لأن عواقب كشفه لهم، كما ثبت لاحقاً، سوف تكون وخيمة ... عليه طبعاً ...

فقد هدد بالقتل بسببها.

وموجز القصة هو أن الدكتور أسامة يحمل قناعة راسخة تجاه حقيقة تطور البشر والمخلوقات الأخرى، تبلورت لاشك كنتيجة لثقافته العلمية الغربية التي لا تخضع لمقص الرقابة الدينية، ويرفض كنتيجة حتمية لهذه القناعة التفسيرات الدينية الشائعة والمقبولة في الدين الإسلامي وباقي الأديان التوحيدية الأخرى التي تنص على أن الإنسان قد تم تشكيله من طين على هيئته الحالية ثم بثت فيه الروح بعد ذلك. ويعتبر أن هذا التفسير الديني عن كيفية ظهور الإنسان على الأرض هو، على حد تعبيره، "أصلح لمدارس الأطفال" وليس للبلوغ الذين يتوجب عليهم أن يقبلوا نظرية التطور ويكيفوا معتقداتهم معها كونها لاتتعارض برأيه مع قصة الخلق الدينية.

كلام جميل ... فهناك إعتراف على الأقل بصحة النظرية التي اكتسبت الآن مركزاً علمياً يفوق في أهميته وصلابته أي نظرية علمية أخرى، أما التفاصيل التي ترتطم بالمبادئ الدينية وترفض الرضوخ لأي محاولة للتكييف، فهذه يمكن كنسها تحت السجادة، كما فعلت الكنيسة الكاثوليكية عند قبولها للنظرية ...

ويرتقي المؤمن بعلومه بعد تبنيها ولكنه يظل في نفس الوقت على إيمانه ... بديع ... صح؟

نعم، بديع لو لم يصر البعض على تعلقهم بالجهل وفرضه على الباقي ..
بديع لو لم يكن هناك آلية في غاية الفعالية أتاحتها لهم الأحكام الإسلامية لإخضاع الناس وإجبارهم على إتباع مايُملى عليهم، بغض النظر عن مدى هشاشته أو خرافته ...

هي آلية التهديد بالقتل ... والتخويل كارت بلانش(1) بتنفيذه عليهم.

لم يكن بديع في الحقيقة عندما وقف الدكتور أسامة خطيباً في المسجد يحاول توعية الحضور بأحد أهم الحقائق العلمية عن أصولهم ووجد أن كلامه لم يعجب شرذمة صغيرة من الأصوليين المتواجدين الذين أتهموه خلال خطبته بالردة وطالبوا بقتله!

طالبوا بماذا؟
بقتله!
ولماذا طالبوا بقتله؟
لأنه كمسلم أقر بصحة النظرية ... فقط!!!

كانت الكنيسة الكاثوليكية تحرق مخالفيها أحياء خلال القرون الوسطى، ولكنها أرغمت على شيئ من التحضر خلال العصور التنويرية لتحصر عقوباتها على الطرد من الملة، بعكس المسجد الإسلامي الذي لايزال يتمسك بعقوبة حز الرؤوس مدعم بالمؤسسات الرسمية التي تهيمن عليها المؤسسات الدينية. 

وهذا كل ماتطلب لتنازل الدكتور عن رأيه والإعتذار عما بدر منه من أقوال، فحياته أثمن من محاولة توعية أمة تلوح بالسيف تهديداً ضد أي محاولة لانتشالها من جهلها الموروث.

وتظل أمة بأكملها تتمسك بـ "تفسيرات مدارس الأطفال"، حسب تعبير الدكتور أسامة، أن الإنسان هو تمثال من طين بثت فيه الروح، تفسير لم يظهر دليل علمي واحد ليدعمه، وتتجاهل حقيقة تطوره الذي لم يظهر دليل واحد لينقضه، لأن من يجرأ على مخالفة ماتعتقده الأمة في الإسلام فلايحاور أو يناقش أو يحاجج، فهذا أسلوب العاقلين ...

إنما يقتل ... لأن هذا أسلوب الإرهابيين.


(1) كارت بلانش = Carte Blanch  صلاحية كاملة.

المصدر

   * * * * * * * * * *

الأحد، 6 مارس، 2011

تساقط الدومنة - لمحات من الإضطرابات - الأحد 6/3/2011

::
لن تدوم أمة أسست على ظلم
(سنكا الأصغر - فيلسوف روماني)

البحرين

إيران

الأردن

ليبيا

اليمن
البحرين

ليبيا

اليمن
البحرين

ليبيا

اليمن
البحرين

ليبيا

اليمن
البحرين

ليبيا

البحرين

ليبيا

البحرين

ليبيا

البحرين

ليبيا

ليبيا

ليبيا

ليبيا

ليبيا

ليبيا

ليبيا


الصور من البي بي سي

* * * * * * * * * *