السبت، 31 ديسمبر 2011

سنة جديدة سعيدة

كل عام وأنتم وأهلكم وأحبائكم بخير وصحة وسعادة


كما أود بهذه المناسبة إقتباس هذه الفتوى العدائية الإقصائية الإستعلائية وإدراجها هنا تحت هذه المعايدة الإنسانية المآخية للبشر والمغايرة تماماً لها كرمز لتجاهلنا الكلي لمثل هذه الفتاوى البغيظة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يجوز لأحد من المسلمين مشاركة أهل الكتاب في الاحتفال بعيد الكريسمس "أول السنة الميلادية" ولا تهنئتهم بهذه المناسبة لأن العيد من جنس أعمالهم التي هي دينهم الخاص بهم، أو شعار دينهم الباطل، وقد نهينا عن موافقتهم في أعيادهم، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار:  ...... التكملة

* * * * * * * * * *

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

أفضل مقالة لهذه السنة

بمناسبة قرب إنتهاء هذه السنة، خطر ببالي ليلة البارحة عد البوستات التي طرحتها في المدونة خلال هذه الفترة، وقد تفاجأت بأني قد نشرت أكثر من 200 موضوع خلال الإثنى عشر شهر الماضية، ولاأعرف في الحقيقة كيف وجدت الوقت الكافي لأكتب كل هذه المواضيع ... ربما يومي يحتوي على أكثر من 24 ساعة!

وقد خطر ببالي أيضاً أن أختار لهذا البوست بمناسبة إنتهاء السنة، أفضل مقالة (بالمحتوى وليس بالضرورة بالصياغة) كتبتها خلال هذه الفترة لأتيح الفرصة، بالخصوص للقراء الجدد، للإطلاع عليها، وربما التفاعل معها وإبداء الرأي.

المقالة التي إخترتها هي بعنوان: "لايمكن إثبات وجود الإله"، وبالرغم من أن مثل هذه المواضيع تتطلب إسهاب وتفصيل أكبر بكثير من الطرح المختزل الذي تخوضت فيه، إلاّ أني أرجو أن الفكرة قد وضحت على الأقل بشكل يثير تفكير القاريئ، وربما حتى يصدمه كما صدمني، حين يتعمق في التفكير بها.

لقرائة المقالة إضغط  هـنـا

إخترتها من بين مقالات مرشحة أخرى في المدونة كـ :
هذه لأنها تبرز قدرة العلم على دحض مزاعم الدين
وهذه لكشف درجة هزلية أكثر مما هو هزل المعتقدات الدينية
وهذه بسبب أنها استقطبت أكبر عدد من القرائات
وهذه لأنها تواجه القاريئ بحقيقة أسلافه/ها ولماذا ينكرها الكثيرون
وهذه لأنها، حسب تعبير بعض القراء على التويتر، في الصميم. وإمتدادها هذه
::
* * * * * * * * * *

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

هكذا مشت جدتنا

::

سوف أطلعكم على أحد إهتماماتي التي لم أصرح بها لأحد قبل الآن:

أنا شغوف بمراقبة كيف يمشي البشر!

الإنسان كائن حي منتصب القامة. من ضمن أعضائه وأجهزته الكثيرة التي تكوّن بنيانه أن له عضوان طويلان يحملانه موجودان أسفل قامته (أعتقد أن المصطلح العربي الدارج لتمسيتهما هو: رجلين). فعندما يريد أن ينتقل من مكان إلى آخر، يمد أحدهما أمام الأخرى ثم يرتكز عليها بينما يرفع الأخرى ليمدها أمام الرجل الأولى ويرتكز عليها بدروها. وهكذا يحرك كل من رجليه، الواحدة تلو الأخرى، يرفع ويمد ويرتكز على كل واحدة منهما بطريقة ميكانيكية متتابعة، وبسرعات متفاوتة حتى يصل إلى البقعة التي يريدها.

وهذه الحركة العجيبة لتنقل الكائن الحي ضمن محيطه تثير إهتمامي.

فعندما أجلس في مكان عام (كما أجلس الآن في مقهى، أتدفأ بشرب الكابوتشينو بمحمى من البرد والمطر في الخارج، وأراقب الناس كيف تمشي بينما تتدفق الأفكار من خلال أناملي إلى اللابتوب لتحضير هذا البوست) أحاول من خلال تفرّسي بمشية المارّة أن أتحسس إيقاعات سيمفونية هذه الحركة الساحرة التي تشترك في أدائها آلات عضوية كثيرة مكوّنة من عضلات وألياف وأعصاب وعظام، تنسجم وتتزامن كلها بأسلوب متناغم منتظم باهر، لتقدم أداء رائع وبديع يثير الدهشة والإعجاب في كل من ينتبه إليه.

فكيف تطورت هذه الحركة إذاً؟

لاشك أن بعض القراء سوف يهتف: "سبحان الله على خلقه" معزياً هذا التناغم الجميل في الحركة إلى قدرة ماورائية وهبت الإنسان (والحيوان) هذه الخاصية المدهشة فور خلقه. إنما البحوث العلمية تشير، مرة أخرى، إلى تطور متدرج وليس إلى خلق فوري.

توجد الكثير من الأدلة الحفرية التي تبيّن أن جميع الكائنات البرية التي تمشي على أربع (ومنها أسلاف الإنسان) قد تطورت من حيوانات مائية، وكان الإعتقاد السائد بين العلماء أن هذه الحركة في المشي والتي تتطلب إمتداد كل رجل أمام الأخرى بتتابع منتظم، قد تطورت مع تطور الأطراف (الأرجل الأمامية والخلفية)، ربما خلال مرحلة تردد هذه الحيوانات المائية الإنتقالية، كـ التيكتاليك، إلى المياه الضحلة قبل صعودها إلى اليابسة.

ولكن الباحثة الأمريكية هيثر كنغ من جامعة شيكاغو نشرت دراسة مؤخراً تشير إلى أن هذه الحركة في المشي ربما سبقت تواجدها في الحيوانات البرية، إذ أن نفس حركة المشي هذه موجودة في الواقع في ...

السمك!

نعم، هناك فصيلة من السمك تنتقل من مكان إلى آخر بواسطة المشي على قاع البحر، وذلك بتحريك زعنفيتها الخلفية بتتابع منتظم تماماً كما تحركها الحيوانات البرية عندما تمشي. وهذه الأسماك، وتسمى الأسماك الرئوية  Lungfish ، لاتزال موجودة، وقد أجرت الباحثة هيثر كنغ دراسة على طريقة حركتها بتصويرها من عدة زوايا، لتصل إلى إستنتاج بأن حركة مشي الحيوانات البرية، وتشمل حركتنا نحن البشر، قد تطورت في السمك قبل تواجدها في الحيوانات البرية.

شاهدوها هنا في هذا الفيديو كليب المصاحب لدراسة هيثر:
::
::


هذه دراسة جديدة سوف تضيف إلى معلوماتي وتزيد من شغفي في مراقبة حركة مشي البشر، وتسبغ عليه بعداً آخر. فكلما رأيت إنساناً يمشي من الآن فصاعد، فسوف أشير إليه بأصبع ذهني وأسأله:

هل تدري بأن مشيتك المتناغمة الجميلة هذه كانت تؤديها جدتك السمكة؟
وأدري لو سمعني فالأرجح أنه سوف يستنكر علي هذا السؤال.


مقالة سابقة مشابهة:

لماذا لم تأكل السمكة
::
::
* * * * * * * * * *

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

هدف طائر

لا أتابع كرة القدم الأمريكية ولا أعرف قوانينها ولاأحب مشاهدتها، ولكني لم أرى أروع من هذا الهدف في أي لعبة كرة شاهدتها طوال حياتي:
::
::


* * * * * * * * * *

السبت، 24 ديسمبر 2011

في ذكرى مولد خرافة

::

يحتفل الليلة وغداً على هذه الحُبَيبَة الصخرية من الكون الفسيح بمناسبة هامة مايقارب من ثلث مجموع ماعليها من كائنات حية كربونية متطورة منتصبة القامة تمشي على رجلين، يعتليها جهاز شحمي/بروتيني/كهربي عجيب، مكور ومجعّد، ومقحم في غريفة بيضاوية صغيرة ضيقة الجدران مبنية تحت سقف أجسادها، يحدد قناعات تلك الكائنات ويتحكم في سلوكياتها. 

وبالرغم من أن هذا الجهاز الخلوي الكهربي العجيب يُنتج في الكثير من الأحيان إبداعات فكرية تؤدي إلى تقدم ورخاء وازدهار لكائناته، إلاّ أنه معرّض إلى تماس كهربائي خطير يسببه قصور في محيطه، يؤدي إلى إنفصام في كيانه وخداع لذاته، يُشخّص بأوهام وهلاوس يختلط فيها الواقع مع الخرافة بشكل كارثي.

واحتفالات الليلة وغداً تمثل أحد أوهامه الغريبة المزمنة.

فهو يتوهم في الكثير ممن يحمله بأن هناك سوبركائن يشبههم، طباعاً وصورة، يعيش في مكان ما فوق السطح في الفضاء البعيد، وأن هذا السوبركائن له إبن وحيد هجين بين كائن وسوبركائن، أكثر شبهاً بهم لأن أمه منهم، أنزله أبوه على الحُبَيبَة الصخرية التي تعيش عليها هذه الكائنات  لكي يكفّر عن خطاياهم - بعد تعذيبه وقتله بواسطتهم!!!

واحتفال الليلة هو في ذكرى ولادة إبن ذلك السوبركائن السالف الذكر.

فأود أن أقدم من خلال هذا البوست القصير هذه التعزية المتواضعة على ماأصاب هذا الجهاز المدهش من عطل بليغ للكثيرين، أدى إلى هذه الهلوسة الجماعية المؤسفة التي ستظهر بكامل أعراضها الليلة وغداً.


تعازينا الصادقة على ماأصاب عقولكم من هذيان وهلاوس، ونتمنى لكم الشفاء العاجل من أوهامكم الكارثية

* * * * * * * * * *

الخميس، 22 ديسمبر 2011

مقالة ضيف - لم يطمئن قلب إبراهيم! تساؤلات هامة حول القرآن

::


هذه ثاني مقالة من سلسلة مقالات ضيف، كتبها القاريئ الكريم لسان عربي، يطرح فيها بعض التساؤلات والملاحظات حول آية 260 من سورة البقرة.

تحية طيبة

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (سورة البقرة - 260)

إنطلاقاً من الآية السابقة، نطرح التساؤلات والملاحظات التاليه:

إبراهيم الذي مرت عليه سنوات وهو يتواصل مع الله ويرى ملائكته ويوحى إليه ويؤمَر بتبليغ الناس، قلبه غير مطمئن من ناحية الله! فيطلب منه إثباتاً! والله ينفذه له!

فهل يلوم الله باقي البشر إن لم تطئمن قلوبهم تجاهه، حيث أنهم لم يروا منه المعجزة التي أراه لإبراهيم بعد ذلك؟

فحال كانت الحادثة صحيحة - فرضاً - ألا تتعارض مع عدالة الله؟ كيف يُطمئن الله قلب إنسان واحد من البشر ويترك الباقين؟ أليس من المفترض أن تكون فرص البشر متساوية في رؤية الدلائل الربانية؟

كالعادة، الله يسأل "أولم تؤمن"؟ ولكن الله يعلم ماكان ومايكون وماسيكون لو كان كيف يكون.

إذا كان إبراهيم يعرف الله عن قرب ويكلمه ويرى الملائكة، ولم يطمئن. فلم هذا النقص في إثبات عالم الغيب لنفسه؟

والآية التالية (في سورة الأنعام) التي تتكلم عن إبراهيم في بداية إيمانه بربه:
::
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِين (79)

مع مقارنتها بالآية الأولى، نجد أن طريقة الإيمان بالله عن طريق التأمل في مخلوقاته هي التي يتشبث بها المؤمنون في حواراتهم مع مخالفيهم. وهذه طريقة فاشلة في التوصيل إلى شخص لم يطمئن قلبه بعد.


* * * * * * * * * *

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

عندما تختطف العقول

هناك نظام دكتاتوري قمعي جائر، أشد ظلمة وحلكة في صيته من الهباب الذي يصبغ أنظمتنا الحاكمة، جزيرة مقفرة وسط محيط الديموقراطيات والحريات، لم تغرقه بعد أمواجه الكاسحة.

هو نظام بائد فاسد، فاشل إقتصادياً ومعزول سياسياً، يعامل مواطنيه كسجناء ضمن أسوار وطنهم، في غفلة (أو ربما بتعبير أدق: غفوة) تامة عما يجري من حولهم، إنتزع منهم أبسط حرياتهم، ومنعهم حتى من زيارة أقاربهم، يخاف فيهم الجار من جيرانه، والأبوان من أولادهما والأولاد من أبواهم، تعيش الأغلبية الكبرى منهم في فقر مدقع، لايتجاوز دخل الفرد منهم في المعدل النصف دولار باليوم!!

هو مجتمع المواطن المنكوب في كوريا الشمالية.

فعندما يفطس كيم جونغ إل، زعيم العصابة التي تخنقها، وتخمد أنفاسه، ويتحول جسده إلى كومة قمامية من الخلايا البائدة، نتوقع أن تظهر على شعبها المحروم المغبون ملامح الإرتياح والفرحة، أو على الأقل اللامبالاة، أو ربما بعض مظاهر الحزن.

ولكن ليس هذا النوع من الإنفعالات الهيستيرية الجماعية، وقطعاً ليس بهذه الشدة. وبالرغم من أن بعضها لابد أن يكون مصطنع، إلاّ إني لاأشك بأن أغلبها حقيقي نابع عن أحاسيس صادقة: 
::


إنما لاداعي للإستغراب أو الدهشة من هذه العواطف الجياشة، فإنها مفهومة ... إنها القطعنة بأحد أقبح صورها.

هذا مايفعله التلقين المثابر المتواصل لأدمغة البشر: يخطف العقول ويسلب الإرادة ويمحو الهوية الفردية ويقتل الإستقلالية في التفكير ويتحكم حتى في أحاسيس الناس، لتوجيهها بواسطة الرموت كنترول ... حسب الطلب.

* * * * * * * * * *

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

زائر غير مرغوب

السلام عليكم ... جاي أتغدى فيكم


(الصورة من ناشنال جيوغرافيك - إضغط عليها لتكبيرها)

ملاحظة: هذه البوست، وبالخصوص عنوانه، لم ينشر كتلميح إلى إمتعاض أو إستياء مني لزيارة أي قاريئ/ة أو مشاركته/ها في المواضيع. فالجميع مرحب بهم وبمشاركاتهم في هذه المدونة، بصرف النظر عن توجهاتهم الآيديولوجية أو العقائدية.

* * * * * * * * * *

السبت، 17 ديسمبر 2011

فقاعات تظهر وتكبر ثم تزول

::


مجرى الروتين اليومي الرتيب الذي يطفو على سطحه أغلبنا، يجرفنا في العادة إلى حالة من الخمول الفكري واللامبالاة، نتناسى فيه عرضية وجودنا في الحياة وسرعة زوالها، فتأتي أحداثها القاسية بين حين وآخر لتهزنا وتوقظنا من غفلتنا مفزوعين، وتنبهنا لمصيرنا المهول المحتوم الذي، بالرغم من أن الجميع يعرف قدومه، تغفل عنه الأكثرية منا أو تتناساه.

وماهزني اليوم وأزعج فكري، هو الخبر المفاجئ لوفاة الكاتب والملحد الشهير كريستوفر هيتشنز، الذي كنت أقرأ كتاباته وأشاهد خطبه ومناظراته بشكل منتظم. فالبرغم من أن موته كان مرتقب، يدنو منه بسرعة مخيفة عجّلها السرطان الذي نهش مريئه، إلاّ أنني لاأعتقد أن أحد كان يتوقع وفاته بهذه السرعة الخاطفة.

وكريستوفر هيتشنز، لمن لم يسمع عنه، هو صحفي أمريكي (إنجليزي المولد وأمريكي الجنسية) بليغ في لفظه وثاقب في رأيه. وهو كاتب ومحاور على درجة ثقافية رفيعة ومميزة، له أصداء مدوية في الحوارات الأكاديمية الجارية بين الأطراف الإلحادية وغرائمها الدينية. توفى يوم أمس عن عمر يناهز 62 عام، بعد إصابته بسرطان المريئ.

لاأنوي لهذا البوست بأن يكون تأبين له، لأني لن أتمكن من إعطائه حقه في إبراز سيرته أو أعماله في هذه السطور القليلة، ولكني وجدت نفسي اليوم مشدوداً مرة أخرى بفعل الخبر، إلى التفكير عن حتمية قلت مراراً في السابق أني لاأحب التطرق إليها، وهي الموت ... النهاية.

فكلما وقع أثر وفاة شخصية محببة في نفسي، ومضت في مخيلتي صورة مجازية للوجود ومكاننا فيه، وتصوري للحياة وموقعنا فيها، أننا أشبه مانكون بفقاعات في ماء يغلي. فالفقاعات تظهر بلا قصد واعي ورائها أو هدف محدد أمامها. هي تظهر وتنمو وتتضخم إلى أن تصل إلى حجم محدود، تنفجر بعده وتختفي من الوجود ... إلى الأبد. ثم تظهر بعدها فقاعات جديدة في عملية ديناميكية طبيعية مستمرة، وتمر بنفس المراحل إلى أن يتبخر الماء ويتلاشى.

والفقاعات لاتحتاج إلى قوة واعية تخلقها وتنفخها، فالعملية بأكملها تجري وفق القوانين الفيزيائية الموجودة في الطبيعة.

ومايحز في نفسي، أكثر من التفكير بمصيري، هو رؤية الفقاعات العزيزة علي والقريبة مني: أهلي وأحبتي، وهم ينفقون جل همهم ووقتهم القصير الثمين في طقوس وممارسات عقيمة وفارغة ويبنون حياتهم الفانية وفقاً لقناعات خاوية.

كريستوفر هيتشنز عرّى الحياة وكشف حقيقتها، وعاش وقته القصير فيها مدركاً تماماً لموضعه منها، ولم يغريه أي ترغيب بجنة أو يثنيه تهديد بنار عن إدراكه لتلك الحقيقة ومواجهته الشجاعة الصادقة لها إلى آخر لحظة من حياته ...

وهذا صدق وأمانة فكرية سار في دربها طوال حياته ومات عليها، فهو أسوة لكل من إكتشف تلك الحقيقة وتكيف معها وتبناها كمنهج يسير عليه في حياته.

**********
          

الخميس، 15 ديسمبر 2011

إستراحة الويك إند - أعظم أداء لساحر؟

هذه أحد أروع العروض "السحرية" التي شاهدتها شخصياً. لمن يؤمن بالسحر، فلابد أن يصنف دافيد كريمين بأنه أحد أعظم السحرة المعاصرين. أما للمشككين، مثلي، فهذه أحد أمهر خدع الـ سي جي آي المعروضة. إستمتعوا بمشاهدتها:

::
::
* * * * * * * * * *

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

العلم لمح جزيئة الإله

::
أو ربـمـا لمح جزيئة الإله، فقد أظهرت النتائج من المصادم الهادروني الكبير، والتي كشفها العلماء يوم أمس الماضي، إشارات تلمح بوجود هذه الجزيئة، ولكن تلك "الإشارات" لم تصل بعد إلى درجة تخولها لأن تصنف كـ "إكتشاف" مؤكد، والتأكيد سوف يحتاج إلى سنة أخرى من التجارب.

وجزيئة الإله المقصودة هي طبعاً بوزون هيغز (الذي طرحت فيه بوست مؤخراً) وسبب تسميته من قبل الإعلام بـ "جزيئة الإله" هو، كما شرحت باقتضاب في البوست السابق، لأنه يعطي الجزيئات الأخرى التي تتكون منها المادة كتلتها، وبدون الكتلة لاتوجد حياة أو كون أو وجود كما نعرفه ...

فـ بوزون هيغز إذاً كالإله، يهب المادة قوامها الذي نألفه ونعرفه ونتكون منه.

لن أدخل بتفاصيل النتائج، فلاأعتقد بصراحة أنها ستثير إهتمام أغلب القراء، ولكني سأذكر بعض تفاصيل هذه التجارب والمصادم نفسه، لأنها تثير الذهول والإعجاب:

المصادم الهدروني الكبير هو آلة علمية مذهلة حقاً، فهي قادرة على تسريع حزمات من البروتونات لتوصل سرعتها إلى 299792447  متر بالثانية، أو مايعادل 99.9999991 من سرعة الضوء ( 299799458 متر بالثانية)، تنطلق في إتجاهين متعاكسين لتصدم ببعضها في غرفتي الإكتشاف بمعدل 600 مليون إرتطام بالثانية!

وهاتين الغرفتين المخصصتين لتصوير هذه الإرتطامات، هي إعجاز علمي تقني بحد ذاته، فيبلغ طول أحدهما المسماة بـ أطلس 44 متر، وعرضها 25 متر، ووزنها 7000 طن. بينما غرفة التصوير الأخرى، سي أم أس، فهي أصغر حجماً من أطلس إلاّ أن وزنها يبلغ ضعفي الوزن، حوالي 12000 طن.


غرفة أطلس ATLAS


غرفة سي أم س CMS

والإعجاز التقني المذهل يتجلى في معرفة دور هاتين الغرفتين في المصادم، فمهامهما هي:

فرز مايقارب من 600  مليون تصادم بالثانية، وفي نفس الوقت، تحديد بالضبط: نوعية، وإتجاه، ومقدار طاقة كل جسيمة ناتجة عن كل تصادم ... لماذ؟

لفك أسرار الكون.

أما في بلاد الرمال والجِمال ، فسوف يُواكب هذا التقدم العلمي قريباً ... بعد الإنتهاء من فك أسرار بول البعير.

وكالعادة، سوف أنشر هنا كل مايستجد من أخبار في المصادم ... ومايستجد أيضا في المختبرات الصحراوية لاكتشاف مزايا الأبوال النوقية.
::
::
::
* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

الأحد، 11 ديسمبر 2011

مقالة ضيف - الغرب المادي

هذه أول مقالة من سلسلة مقالات ضيوف التي دعوت القراء لتقديمها للنشر في المدونة، أستهلها اليوم بموضوع كتبه الصديق المبدع، المستنير في فكره والمستفيض في ثقافته، الأخ الفاضل فرانسي:
::
ليس للفنون من أية وظيفة مادية، فأروع المقطوعات الموسيقية لا تشبع جائع، وأجمل اللوحات لا تعالج مريض، وأحسن التماثيل  لن تأوي مشرّد ...

فلم إذاً قام أول إنسان عاش في الكهوف بالرسم على جدران كهوفه؟
ولماذا كان الإنسان الأول يغني ويعشق وهو يسالم ويحارب؟
باختصار، ماهو موقع الإبداع الفني والإنتاج الغير مادي المحسوس في حياة الإنسان؟
أليس من حقنا ان نعتبر أن الفن هو مقياس "لروحانية " مجتمع ما وسمو نوازعه؟

تتردد مقولة الغرب المادي على ألسنة الإسلاميين، حتى أصبحت الكلمتان مصطلحاً واحدا يشبه في عقولهم مسلّمة رياضية. فالسؤال هو: لماذا اذاَ يزدهر الفن عند الغرب، ويرافق مسيرة حياتهم، فيتربى عليه طفلهم ويتبعه مراهقهم وشابهم وعجوزهم؟

يقول الإسلاميون أن الغرب لا يعرف الروحانية والتجريد، إنما في واقع الحال نجد أن ذلك الغرب الذي يُتهم بأنه "لايعرف الروحانية والتجريد"، ينفق الجهد والمال على الإبداع الفني.

فأنا لاأعرف بيتاً غربياً واحداً يخلو من أثر فني... لوحة ...تمثال... قطعة أثاث. وأنا لاأعرف طفلاً غربياً واحداً لا يمارس هواية فنية ما. والقانون يفرض على البلديات، سواءً في أصغر قرية أو أكبر مدينة، أن تخصص جزءاً من ميزانيتها لشراء التماثيل ونصبها في الساحات العامة أو على الطرق.

ولكن بالمقابل، مشايخ الوهابية وإسلاميي الصحوة ودعاتهم يحرمون:

الموسيقى
الرسم
النحت
الرقص
السينما
المسرح
الغناء

وكل ما هو إبداعي روحاني (بمعنى لا مادي حتى لا ندخل في موضوع الروح). والسؤال:

من هو المادي؟ من هو الذي يخصص وقته لبطنه ولإشباع حاجاته الغريزية؟ أهو الغربي الذي أنتج ملايين الآثار الفنية في كل هذه المجالات، والتي جعلت من العالم مكانا جميلاً، أم الذي يريد أن يحول (لاسمح الله) فن الأزياء إلى خيمة سوداء بثقب واحد، وإلى دشداشة قصيرة للجميع؟

لو إتّبعنا خطابات  الصحوين لتحولنا الى مخلوقات تأكل وتشرب وتتكاثر بانتظار الموت، فهل الأموال التي تصرف على الفن هو تبذير وفسق، أم أنه جمال وإبداع وعبادة تفيد صاحبها إن كان مؤمنا في التقرب من الله؟
::


أجمل مانحته بشر: دافيد، لمايكل أنجلو



 وهذه يد دافيد


وهذه مهداة للسيد مسلم مصري، بدون أي سوء نية.
ماكان أجمل ذوق أجداده ورفعة حسهم الجمالي.

* * * * * * * * * *

السبت، 10 ديسمبر 2011

"حرم عليكن الخيار والموز"

::


هذا خبر منشور في موقع السوسنة لفت إنتباهي له أحد الأصدقاء. لاأعلم مدى مصداقيته، ولكن بعد إصدار سيول فتاوى الهزل التي أغرقونا بها مؤخراً،  أنشر خبر هذه الفتوى الجديدة هنا بالكامل لعدم إستبعادي لها:
::
في فتوى شرعية غير مسبوقة، حرم شيخ دين يقيم في أوروبا على النساء ان يتناولن الخيار او الموز حتى لا تستثير المرأة جنسيا.
::
وقال الشيخ ان المرأة إذا أرادت ان تأكل موزه فيجب ان يتم تقطيعها من قبل محرم كي لا تمسكها المرأة بحجمها الطبيعي.
::
وتأتي فتوي الشيخ لأن الموز والخيار يشبهن العضو الذكري للرجل، وحرم أيضا الجزر والكوسا، واعتبرها ان هذه الخضراوات تقود المرأة إلى إطلاق العنان لمخيلتها وهي تأكل الموز، وترغب بممارسة الجنس مع رجل، معتبراً ان المرأة في هذه الحالة قد تسترسل في تخيلاتها وتشعر بالنشوة.
::
وبعد ان أمّ الشيخ بالمصلين وأنهى الصلاة وجه له أحد الحاضرين سؤالاً عمّا يفعله اذا كانت زوجته او بناته يحببن فواكه وخضروات كهذه، فرد الشيخ قائلاً بضرورة ان يأخذها بنفسه ويخفيها عن أنظارهن، ويقطعها في إحدى زوايا المطبخ دون ان تراه إحداهن الى قطع صغيرة، ومن ثم يقدمها لهن.
::
وحينما سأله آخر ساخراً كيف سيتسنى للمسلم مراقبة نسائه في السوق، مشيراً الى انه سيكون باستطاعتهن الاستمتاع بإمساك الموز والتلذذ بأكله كيفما شئن، رد الشيخ قائلاً دي مش شغلتي .. دا بينهم وبين ربهم.
::
هذا ولم يتطرق الشيخ الى الشعور الذي قد ينتاب الرجل حين يرى سيدة تلتهم موزة أمامه، وما هي الانطباعات التي قد تتبادر الى ذهنه اذا ما وقع نظره على خيارة بين أسنان أخرى. (إنتهي الخبر)
::
مرة أخرى، كان من باب أولى توجيه اللوم إلى المصنع السماوي لتصميمه السكسي لهذه الخضروات والفواكه. كان من الأحشم أن تصمم الموزة والخيارة ليكون شكلها مربع أو مسطح مثلاً، بدلاً من شكلها القضيبي الإغرائي.
::
ثم لاداعي للوم أحد، فهناك حل آخر لعرض هذه الفواكه بشكل محتشم وتفادي إغرائها الداعر الذي قد يؤدي إلى فساد المجتمعات الإسلامية ... 
::
إصدار فتوى جديدة بتنقيب الخيار والموز لتغطية مفاتنها.
::
* * * * * * * * *

الخميس، 8 ديسمبر 2011

بوزون هيغز وصعوبة الحصول على الآيسكريم في تركيا

::

بيتر هيغز

بوست اليوم يحتوي على موضوعين مترابطين/مختلفين: الأول فيزيائي/هرطقي، والثاني آيسكريمي/مسلّي. فمن لايريد قراءة معلومات فيزيائية/هرطقية، ربما لسبب نفسي قاهر مثل "ماله خلق" فليقفز إلى الموضوع الثاني ليتسلى بمشاهدته. ومن يتسائل ماهو الرابط بين الموضوعين المختلفين، فعليه أن يقرأ الموضوع الفيزيائي ليعرفه (شفتوا كيف أصطادكم؟).

الموضوع الأول، بوزون هيغز:

بلغت تكلفة بناء المصادم الهادروني الكبير حوالي تسعة مليار دولار، وكان أحد الأهداف الأساسية الهامة التي تطلبت هذا القدر الهائل من التكاليف لبناء هذه الآلة التقنية الجبارة هو للتحقق من وجود الجسيم الأولي المسمى بـ بوزون هيغز  Higgs boson، وهو الجسيم الذي يعطي المادة كتلتها (وبالتالي يعطي الآيسكريم قوامه، وهذا هو الرابط بين الموضوعين) وأحد المكونات الناقصة (أو ربما بعبارة أصح: الغائبة) التي يتوقع عند إكتشافها أن تضيف إلى النظرية الفيزيائية المسماة بـ النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات والتي تصف المكونات الأولية للمادة وقواها.

وقد تنبأ بوجود هذا الجسيم المتواري عن الإستبيان عدة علماء في منتصف العقد السادس من القرن الماضي، لعل من أشهرهم العالم الفيزيائي الإنجليزي بيتز هيغز، ولذلك أطلق على الجسيم إسم هيغز. إنما لم يعثر عليه الباحثون رغم محاولات إستمرت أكثر من ثلاثين سنة ... حتى هذا الأسبوع.

فـ قاعات الأبحاث والإجتماعات في سيرن (المنظمة المشرفة على المصادم الهادروني) تمتلآ هذه الأيام بهمسات فرحة وابتسامات متزايدة أعقبت الإنتهاء من التدقيق الطويل المضني لما يقارب من الـ 350 تريليون تصادم نووي خلال هذه السنة، والذي أسفر عن ملاحظة عشرة ظواهر فقط منها مرشحة لأن تمثّل الهيغز المفقود (مما يبين مدى صعوبة العثور على هذا الجسيم). والفرحة الملحوظة التي تعم أجواء قاعات سيرن ربما تشير إلى إكتشاف ما، يتوقع المراقبون أنه يتعلق بـ بوزون هيغز.

فالعالم بأكمله الآن، وليس عالم الفيزياء فقط، ينتظر بترقب إصدار بيان رسمي خلال الإجتماع القادم لعلماء الفيزياء المنعقد يوم الثلاثاء من الأسبوع القادم في المصادم، إما للتأكيد على العثور على هذا الجسيم أو على عدم وجوده، أو ربما على وجود جسيم آخر يختلف عنه.

أياً كانت النتيجة، فسوف يكون بيان علمي هام لاستكشاف تاريخي سوف يساهم في تكملة أو تعديل نظرية الجسيمات الفيزيائية. وهذا سوف يؤدي بدوره إلى معرفة أوضح لطبيعة المادة، وبالتالي معرفة أعمق لطبيعة تكوين الحياة وتكويننا نحن ... البشر.

هذه هي الإكتشافات التي تقربنا من كشف المجهول ومعرفة حقيقة الوجود، كيف أتى ومن أين أتى وبأي آلية. وهذه هي الإكتشافات التي كلما قربتنا من حل معضلة الوجود، كلما كشفت لنا زيف القناعات الموروثة بخصوص الخلق وأبعدتنا عنها. وهذه هي الإكتشافات التي سوف تزيل قناع القدسية عن الخرافة وتعريها لتفضح حقيقتها، وكلما زادت هذه الإكتشافات، وسوف تزداد بلاشك، كلما اندحر الجهل وازدادت الثقافة وانتشر الوعي واشتد ضوء التنوير ... وتقهقر الدين، إقرأ هـنـا.


صورة تخطيطية لانتثار الجسيمات بعد تصادم حزمتين من البروتونات. إذا رأى العلماء الخطوط المستقيمة الحمراء فيها
فهذا يعني إكتشاف بوزون هيغز.، لأن هذه الخطوط تمثل مسارات جسيمات أولية عالية الطاقة تسمى بـ ميوونز،
تظهر نتيجة تحلل الهيغز بعد التصادم. 


وسوف أتابع تطور هذه الإكتشافات وأنشرها في المدونة.

الموضوع الثاني: الحصول على الآيسكريم في تركيا صعب.
::
::


* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

سونامي من حصوة في مستنقع

::

من المُشاهَد أن الحصوة التي أثارت مياه المستنقع العفن الراكد، حسب تعبير الصديق العزيز فرنسي الذي ختم به تعليقه الثاقب على مقالة علياء المهدي، لم تقتصر إثارتها على خلق موجة واحدة في ذلك المستنقع، برزت لوهلة من الزمن ثم بدأت تتلاشى. 

بل ظلت بارزة تُرى من بُعد، أحدثت في عقبها موجات أخرى، كما يحدث في الطبيعة، أخذت تتسارع هذه المرة في النمو والتضخم والإندفاع، مزودة بطاقة الإستحسان الجماهيري الدولي، وهي في طريقها إلى المحيط الأكبر، ربما لتتحول إلى سونامي.

تعري علياء المهدي الجهري على النت، في وسط مجتمع مسلم متحفظ، وبقائها فيه، كان بلا شك خطوة أنثوية ثورية جريئة، لم تنحصر أصدائها على إثارة الحنق والغضب محلياً، بل أثارت الإعجاب والتضامن، من ذكور وإناث، دولياً أيضاً.

فقد أعقبت موجة المستنتقع التي أحدثتها صخرة تعري علياء المهدي، سيل من موجات التعاطف والتضامن أخذت تجتاح العالم (الشرق أوسطي حالياً) من إيران إلى إسرائيل، متمثلة في تعري فتيات أخريات تضامناً مع علياء، ونشر صورهن على النت.

فمن ضمن حملات أخرى، أطلقت الناشطة الإيرانية المعروفة مريم نمازي حملة دولية من مدونتها، بدأت تنتشر في البلوغسفير الغربي، لدعوة النساء والرجال المتعاطفون مع قضية علياء، في إتباع حذوها في التعري كـ "صرخة" إحتجاجية ضد "كراهية المرأة" و"الأسلمة"، وكدعم لـ "حقوق المرأة في حرية التعبير". وطلبت إرسال صورهم العارية إليها لنشر روزنامة بها أسمتها بـ "صور الثوار العراة" كرمز شمولي دولي يعكس تلك الصرخة ...

فهل ستتحول الموجة إلى سونامي؟


* * * * * * * * * *

الأحد، 4 ديسمبر 2011

عطاء الكافر أكبر

::

::
يعتبر المؤمن تبرعاته لمساعدة الفقراء والمحتاجين حسنة يحصل مقابلها على ثواب وأجر في الآخرة. فتبرع المؤمن إذاً عبارة عن مقايضة بين المخلوق والخالق، يهب الإنسان جزءً من أملاكه إلى ربه، عن طريق المحتاجين، مقابل حصوله على مكافأة منه ... أي مردود يعادل، وحسب النصوص، يفوق إستثماره الأصلي. 

ولكن عندما يتبرع الملحد، فهو يتبرع بدون تحسب أو ترقب لأي مكافأة، فهو لايؤمن بالله وبالتالي فهو لايؤمن بمنحة سماوية أخروية، أو حتى بمكافئة أرضية دنيوية، مقابل تبرعاته. فتبرعاته خسارة له.

فلماذا يتبرع الملحد أصلاً وهو لايتوقع مردود على سخائه؟
فهل تبرعه إذاً نابع عن إيثار؟
وماذا عن تبرع المؤمن؟ هل يندرج تحت معنى تبرع بمعناه الدقيق إذا كان مجرد مبادلة ... مال مقابل حسنة؟ 
وليس هذا فحسب، بل لماذا يفوق حجم تبرعات الملحدين تبرعات المؤمنين؟    

وفقاً لهذا الجدول المنشور على موقع بلومبرغ، يبلغ مجموع تبرعات ثلاثة فقط من كبار المحسنين الخمسين الأمريكيين المدرجين في الجدول، وهم ورِن بَفِت وبِل غيتس وجورج سوروس، أكثر من 75 مليار دولار. بينما مجموع تبرعات باقي المحسنين في نفس الجدول يبلغ حوالي 32 مليار دولار، أي أن تبرعات هؤلاء المحسنين الثلاثة، والذي يتصدرون أعلى القائمة في الجدول، يفوق بأكثر من ضعف تبرعات الباقي.

وهؤلاء الثلاثة ملحدين، وباقي المجموعة خليط من مؤمنين وملحدين. أي أن الحجم الحقيقي للتبرعات الصادرة من الملحدين يفوق بكثير الـ 75 مليار المذكور أعلاه. كما نعلم أيضاً أن نسبة الملحدين في الولايات المتحدة لاتتجاوز الـ 20%، أي أن نسبة المؤمنين، وبالتالي المتبرعين، تفوق نسبة الملحدين هناك بأربعة أضعاف! ولكن حجم التبرعات لايعكس ذلك، بل العكس هو الصحيح.

فلماذ؟

أترك الإجابة مفتوحة للقراء.

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

علياء المهدي .. فتاة ثائرة

::

إنتشر في البلوغسفير العربي مؤخراً خبر تبين فيما بعد عدم صحته، أن علياء المهدي، الفتاة المصرية الثائرة التي أحدثت ضجة عالمية بنشر صورتها العارية تماماً في مدونتها إحتجاجاً على مااعتبرته كـ "إهانات عنصرية" و"إنكار لحريتها في التعبير"، قد قتلت.

لاأتفق معها على الأسلوب التي انتهجته للتعبير عن إحتجاجها، لا لأسباب أخلاقية بالضرورة ولكن لأسباب أمنية. ولاأعرف لماذا أنتهجت هذا الأسلوب الإستفزازي الخطر بالذات ... ربما بسبب خطورته.

إنما أعرف أنها تعيش ضمن مجتمعات تعتبر كشف عين المرأة فتنة، فما بالك بكشف كامل عوراتها، جهراً ... كتحدي؟ لمجتمعات تعاني من مفارقة مزمنة ومستعصية، تتمثل بامتلاك أفرادها لمخ الإنسان الحديث المحشي بعقلية الإنسان القديم، فلاتعرف تبعاً لذلك كيف تحل مشاكلها الإجتماعية الحاضرة بدون اللجوء إلى الأساليب الوحشية الغابرة في تقديم البشر كقرابين تمدد على منصتي الشرف والدين.

مدونة علياء المهدي: مذكرات ثائرة (تحذير: يحتوي الموقع على صور عراة).

* * * * * * * * * *
من هي علياء المهدي؟ ماهي جنسية علياء المهدي؟ ماهي مشكلة علياء المهدي؟ هل تعرت علياء المهدي فعلاً؟ لماذا تعرت علياء المهدي؟ هل تعرت علياء المهدي إحتجاجاً؟ على ماذا تحتج علياء المهدي؟ ماهي وجهة نظر علياء المهدي؟ ماهي آراء علياء المهدي؟ هل علياء المهدي تتبنى العلمانية؟ هل علياء المهدي ملحدة؟ ماهو مستوى ثقافة علياء المهدي؟ ماهو هدف تعري علياء المهدي؟ ماهي الأهداف من تعري علياء المهدي؟ هل حققت علياء المهدي هدف تعريها؟ ماهي ردود فعل المجتمع المصري لـ تعري علياء المهدي؟ ماهي ردود فعل المجتمع العربي لـ تعري علياء المهدي؟ ماهي ردود فعل المجتمع الإسلامي لـ تعري علياء المهدي؟ ماهو رأي الشرع في تعري علياء المهدي؟ ماهو رأي الشريعة في تعري علياء المهدي؟ ماهي أحكام تعري علياء المهدي؟ ماهي ردود فعل الغرب لـ تعري علياء المهدي؟ ماهي ردود فعل الصحافة العربية لـ تعري علياء المهدي؟ ماهي ردود فعل الصحافة الغربية لـ تعري علياء المهدي؟ هل هناك متعاطفون لـ تعري علياء المهدي؟

الخميس، 1 ديسمبر 2011

إستراحة الويك إند - دان يركض على الحائط

عندما شاهدت هذا الفيديو كليب للمرأة الأولى ظننت أنه خدعة سينمائية، لأني لم أتصور أن هناك شخص يستطيع أن يركض على الحائط كما كان يفعل المتسلق الأمريكي دان أوسمان.

ولكنه ليس خدعة، فقد إستطاع أوسمان تسلق حائط جبلي عمودي يبلغ إرتفاعه 122 متر، مهرولاً عليه، ليصل إلى قمته خلال أربعة دقائق ونصف بدون إستخدام أي حبال أو أدوات أخرى للسلامة.
::
:: 


* * * * * * * * * *

الاثنين، 28 نوفمبر 2011

صلاة الكنبة

::

إنتابني إحساس غريب أشبه مايكون بـ الديجافو  Deja vu  وأنا أراقب أخي يؤدي صلاة العشاء خلال زيارتي له ليلة البارحة. لقد رأيته قبلها مئات المرات يصلي، ولكني عندما راقبت صلاته عن كثب البارحة، شعرت كأني أشاهدها للمرة الأولى ... 

فهو يمط ترانيمه في مواضع محددة من قرائته وينغمها في مواضع أخرى، ويصمت لبرهة ويسترسل لبرهات أخرى، ويغمض عينيه تارة ويفتحها تارة أخرى، وينحني لوهلة ثم يقوم معتدلاً لوهلة أخرى، ثم يهوي بجبهته على الأرض ثم يقعد جالساً، ثم يقوم بعدها معتدلاً ليعيد بالضبط نفس الترانيم والتناغيم والإنحنائات السابقة كلها بانتظام في حركات ميكانيكية رتيبة متتابعة، مبرمجة في عقله، يكررها خمسة مرات في كل يوم من كل أسبوع من كل شهر من كل سنة من عمره، بدأها وهو دون العاشرة وسوف يستمر بها إلى آخر يوم من حياته، إذا لم يعيقه المرض ... أو يفيق من وهمه.

أقول إنتابني شعور بـ الديجافو، الذي هو إحساس بأن الإنسان قد مر بالضبط في وقت ما في السابق بنفس المشهد الذي يعيشه الآن، لأني كنت أأدي فعلاً نفس هذه الطقوس الميكانيكية الرتيبة، بانتظام والتزام فرضته أنا على نفسي بحكم محيطي، أو ربما فرضه علي محيطي وخضعت له من نفسي، لست متأكد أيهما، ولكن هذا لايهم الآن، لأني قد توقفت عن أداء هذا الروتين الخنوعي الرتيب منذ سنوات طويلة، بعدما رفع لي الغطاء وأنكشفت لي الحقيقة.

إحساس إنتابني البارحة، ممتزج بتساؤلات عديدة، تطايرت في أجواء تفكيري وأنا أنظر إلى هذا الإنسان الراكع الساجد، وأستمع إلى تناغيم تراتيله:

في عقل أخي المصلي قناعة. قناعة نابعة عن عقيدة تنص على وجود ذات جبارة متكاملة العلم والقدرة، تسمع ترانيمه وتراقب حركاته. إنما رغم قوتها وجبروتها وعلمها الكامل، واكتفائها عن مخلوقاتها، فهي تلزمه بالقيام بها خمسة مرات في كل يوم من حياته، وتعاقبه بقسوة يصعب تخيلها أو إستيعابها من شدتها إن تركها، وتحرض قومه على التعجيل في إرساله إليها بقتله، وكأنها لاتستطيع هي أن ترفعه إليها!!!

لماذا العقاب، وتلك الذات الربانية، بحكم تعريفها بنفسها، ليست بحاجة إلى أخي ولا إلى ترانيمه أو تناغيمه؟ ولم الحاجة إلى التهديد والوعيد للحث على الصلاة؟ أليست الحجة الربانية تكفي للحث على أدائها؟ فإن كانت الحجة ربانية فيجب أن تكون أكثر من كافية ووافية. الحجج الربانية مقنعة. هي ربانية، من السماء، من الإله، فلابد أن تكون مقنعة، أليست كذلك؟ فلم الحاجة إلى التهديد بالعقاب؟

نعم، يوجد لهذا التساؤلات رد، يتكون من لوي وعلك ودلك. إنما لايوجد له رد منطقي عقلاني وافي، أبداً.

ثم ماهي الفائدة الفكرية، أو الثقافية، أو الإبداعية، من ترانيم لعبارات مكررة برتيبة روتينية يومية مملة، ترغم خلايا المخ على التمرد والعصيان وتحث التفكير على التشتت والسرحان؟

نظرت إلى أخي وهو يؤدي صلاته بكامل الخشوع والخنوع، كما يبدو، ثابت في مكانه، لايلتفت يميناً ولاشمالاً، ولايتقدم خطوة ولايتأخر، فهو في حضرة الإله الأعظم، خالق السموات والأرضين وباعث الأنبياء والمرسلين، فواجب عليه أن يخشع له ويخنع ... كما يؤمن أخي وهو يؤدي صلاته.

ولكني أعرف مالايعرفه أخي، أو مالا يريد أن يعرفه أخي، وهو عدم وجود أي دليل علمي تجريبي على وجود خالق للكون. ولا دليل واحد ... أبداً. بل العكس هو الصحيح، أن العلوم التجريبية تشير إلى عدم وجود إله للكون. وماهو موجود، ويقدم كدليل، هو مجرد تراث قديم متوارث ... فقط.

فعندما أنظر إلى أخي وهو يصلي بكل خشوع وخنوع، ويمط في ترانيمه وتناغيمه، وينحني ويركع ويسجد، فخشوعه وخنوعه وركوعه وسجوده كله موجّه للكنبة أمامه، أو ربما للحائط خلفها، أو للهواء بينهما، إنما ليس لإله ...

ولكنه لايدرك ذلك.

* * * * * * * * * *

الأحد، 27 نوفمبر 2011

العيون الفتانة ممنوعة

::


مر بذهني رد سريع على هذا الخبر المنشور في موقع أم تي في قبل كم يوم، أشارككم فيه. الخبر يقول:

أكّدت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) في السعودية، امس الأربعاء، على أنها ستجبر النساء على تغطية عيونهن، خصوصاً 'المثيرة للفتنة' وقال المتحدث الإعلامي باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حائل (شمال) الشيخ مطلق النابت، إن 'رجال الهيئة سيتدخلون لإجبار النساء على تغطية عيونهن، خاصة المثيرة للفتنة' .... (وباقي الخبر هـنـا)

لاأستغرب من محور موضوع الخبر بحد ذاته، فقد تعودنا على سلسلة المسرحيات الكوميدي/تراجيدية التي تجري على مسارح المجتمعات الصحراوية، ولكن ماأثار إنتباهي هو هذه العبارة في باقي الخبر:

"..أن هيئة الأمر بالمعروف في السعودية تتعهد باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي فتاة أو امرأة صاحبة عيون مثيرة للفتنة"

إجرائات، جزائية طبعاً، ضد ماذا؟
ضد من يمتلك عيون جميلة ... النساء منهم فقط، بالطبع ... ويكشفها ليتسخدمها!!!

وردي هو هذا:

العيون الجميلة الفتانة من صنع الله، ولاّ نسيتوا؟
طيب إن كان عندكم إعتراض عليها، فمن باب أولى أن تقدموه للصانع، مهو بيته جنبكم.

* * * * * * * * * *

الجمعة، 25 نوفمبر 2011

لمحبين الشطة ... هذا أشقاها

::

أتذكر موقف مضحك/مفزع حدث لأحد أصدقائي عندما كنا نتغدى معاً في أحد المطاعم. لم يكن صديقي متعود على أكل الشطة، فالتقط فلفلة خضراء من صحن الخضار كاستجابة لتحدي طرحته عليه وأكله، ثم ابتلعه بسرعة حتى يخفف من وطئة حرارته ... كما كان يظن.

والدقائق التي أعقبت تنفيذه لذلك التحدي لن ينساها صديقي مدى حياته. 

لم يلبث عدة ثواني من إلتقامه لتلك النبتة المخروطية الخضراء حتى جحظت عيناه، واحمر وجهه، وانتفش شعر رأسه، وانمطت أذناه، وتوقفت أنفاسه ... وكاد أن يستحم بجرة الماء من على الطاولة، لايشربها فقط!!!

تحول الضحك الذي بدأت به إلى حالة من الذعر عندما رأيته على هذه الحالة، وانتشر الهلع بين الجرسونات الذين هرعوا إليه باللبن والبقدونس والخبز والثلج، كل منهم يأتيه بعلاج في محاولات يائسة لإطفاء نيران الحريق الذي إندلع في فمه.

وكما كان يتوقع، بدأت ألسنة لهيب فمه في الخمود بعد تنظيفه لصحون البوفيه وإفراغه لكؤوس كوكتيل السوائل العلاجية في بطنه ...

ماذا كان ليحدث لصديقي ذاك لو تناول الفلفلة المسماة بـ Trinidad Scorpion "Butch T" لأنها أحد أشد الفلفل حرارة على هذا الكوكب.

حتى أعطيكم فكرة عن شدة حرارة هذه الفصيلة من الفلفل، تقاس شدة حرارة هذه النباتات بمقياس يسمى بـ سكوفل سكور  Scoville Score. والشطة التجارية التي تباع في الأسواق تتراوح حرارتها مابين  3000 إلى 8000 سكوفل، إنما شطة Trinidad Scorpion  تقدر حرارتها بـ  1.4 مليون سكوفل!

وقد أكلها هذا الرجل، راقبوا مايحدث له (والفيديو يحتوي على مشهد تقيئ):
::
::    

* * * * * * * * * *

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

ماذنب الضفدع يارب؟

تصاب البشر بكوارث طبيعية، فيقولوا أنها عقاب
وتولد الأطفال بعاهات مأساوية، فيقولوا أنها إختبار

فما حجة إبتلاء عيون الضفادع بديدان طفيلية؟
لطفاً، دون اللجوء إلى شماعة الحكمة الإلهية:

::

 
(إذا لم يعمل الفيديو كليب أعلاه إضغط هـنـا)

* * * * * * * * * *

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

لماذا تركت الدين - هل للحياة معنى؟

::


هذا جزء قصير من تعليق على البوست السابق، كتبه القاريئ الكريم عبدالعزيز، قررت أن أخصص له بوست كامل كحلقة أخرى في سلسلة مقالات لماذا تركت الدين لأتيح الفرصة لباقي القراء للرد على التساؤلات فيه، وخصوصاً على التساؤل البليغ في الفقرة الأخيرة، لأنه يمثل لغزاً لايزال يثير دهشتي وحيرتي:

الحياة غريبة عجيبة بنشأتها وكيف ستختم ماهو سر الحياة !!!!!
كيف أتينا، وإلى أين نحن ذاهبون، هل للحياة معنى ؟؟؟؟؟

كنت مؤمن فيما مضى، وكنت أربط كل شيئ في الإيمان. وصراحة، كنت مرتاح عندما كنت مؤمن، لأني لم أكن أتعب تفكيري كثيراً، وكل شيئ يحيرني كنت أطنش وأقول حكمة الله.

أما الآن، وعندما عرفت أن الأديان مجرد أفكار بشرية، أصبحت أتأمل كثيراً في كل شيئ. أعجب من الأنسان وتناقضاته. أعجب من كل شيئ، حتى نفسي.

أخي بصيص، أنا أتفق معك في خرافات الأديان وفكرنا واحد، نحن لانصدق أي كلام إلاّ الكلام الذي تدعمه الأدلة، ولكن أنا في حيرة من أمري، وكل من يقرأ كلامي الآن يلاحظ أنني مشوش، لاأعرف هل نحن الذين أنكرنا الأديان عباقرة أم الناس المؤمنين مغفّلين؟

أنا أرى مؤمنين، وهم أذكى مني بكثير وكثير جداً، ولكن مالذي ميزني أنا عنهم؟ ومالذي يجعلهم رغم ذكائهم الخارق يغفلون عن الأخطاء الواضحة، والواضحة جداً في الأديان؟

ماهو السر؟؟؟؟؟

ويضيف عبدالعزيز من خلال تعليق جديد هذا الجزء:

حبيت أن أضيف توضيح أو أدافع عن نفسي وعن غيري من الأخوان الذين أنكروا الأديان، أنا اليوم ومن خلال مدونتك، وأنا أعرف أنه يزورها كثير من المؤمنين، أريد أن يجيبوني على هذه الأسئلة:

لماذا تكرهوننا؟؟؟؟؟
هل سبب كرهكم لنا لأننا شغّلنا عقولنا؟؟؟؟؟
أنا أريد أن أسأل كل مؤمن، هل تريد أن تعرف حجتي أمام الله؟؟؟؟؟

إذا كان الدين الإسلامي صحيح، وهو ليس كذلك، أكيد تقوم الساعة ويحشرني الله مع فرعون وهامان والنمرود وغيرهم، ويقول لي الله: ياعبدالعزيز، لماذا لم تؤمن؟ ألم أخلقك في أسرة مسلمة؟ ألم أخلقك عربي تفهم القرآن من غير ترجمة؟

سوف أقول: ربي حبيبي، من أين أبدأ معك؟ هل أبدأ معك من القرآن الذي تقول فيه هو تبيان لكل شيئ وأنت لم تبين حتى طريقة الصلاة ومقدار الزكاة وهما أهم ركنان في دينك؟ أم تريد أن أبدأ معك بالضياع والملل والمذاهب التي تكفر بعضها بعضاً؟ هل ترضى بي شيعي أم سلفي أم صوفي أم درزي أم أحمدي أم أشعري أم قرآني أم أباضي ... إلخ؟ أين دينك الحق بين هؤلاء؟؟؟؟؟

أم أقول لك يارب، لقد بعثت معجزات قوية وكبيرة ومذهلة للعقول مثل عصى موسى وناقة صالح وحوت يونس لناس جهلة، ولم تأت بمعجزة واحدة في عصري وفي قرني وفي سنتي، سنة الألفين، وهي أم المعجزات في عصري؟ يارب، أتباع دينك هم أرذل الناس وأفقر الناس وأغبى الناس، هل تحجني وتعذبني لكتاب مضى عليه 1430 سنة؟

ربي، أنا أرى العالم الكافر الملحد أتى بمعجزات تفوق معجزاتك. ربي الفاكس حير عقلي. ربي، مارأيك بالتلفون، أكلم به شخص بأمريكا وأنا بالكويت، وتصله نبرة صوتي كما هي لم يتغير منها شيئ؟

ربي أن أتباع دينك لايصنعون طعامهم من جهلهم، بل يأكلون من ماكدونلدز وبرجر كنغ، أن أتباع دينك هم الوحيدين الذين يلبسون الشماغ ولايعرفون كيف يصنعوه. أن أتباع دينك يبينون لنا الإعجاز العلمي في القرآن من علم الملحدون، حتى دينهم مستورد. كيف لي أن أتبع دين مثل هذا الدين؟

ربي هل أكتفيت؟؟؟؟؟


 
روابط لسلسلة مقالات "لماذا تركت الدين":

(حدثنا عزيزي القاريئ/عزيزتي القارئة عن أسباب تركك للدين حتى ننشره في المدونة. يمكنك إرسال قصتك بواسطة الإيميل أو كتابتها كتعليق على أي بوست في المدونة)
* * * * * * * * * *

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

نهاية مملكة النمل

::

عندما يأتيني الجرسون بقطعة من الكنافة النابلسية، موضوعة كالسبيكة المسكوبة على الصحن الأبيض اللماع، تبرق بإشعاعاتها الذهبية لتسلب الخلد قبل أن تدغدغ أفواه الجياع، أتناولها بتلذذ بطيئ ونشوة غامرة وأنا أنظر إلى صفوف قوافل النمل تدب تحت الجدار قربي محملة ببضائعها من فتات الرز والخبز والحلوى لتدخله في ثقب بيتها على زاوية من الحائط الإسمنتي القديم.

الكنافة هي ألذ الأكلات الحلوة لدي، أطلبها من مطعم شعبي صغير في منطقة حولي في الكويت، أتقن تحضيرها برأيي إلى درجة الكمال. فأجلس بالصيف لوحدي أو برفقة أصحابي في الهواء الطلق حول طاولاته بعيداً عن روائح الطهي النفاذة بالداخل حتى لايغطي مزيج تلك الروائح عبق الهيل والزعفران والقطر المنبثق من تلك السبيكة الشهية الغراء.

إرتبط تلذذي بالكنافة في تلك الفترة مع إستمتاعي بمشاهدة قافلة النمل هناك وهي تنقل فتات قوتها بطوابير عسكرية حثيثة منتظمة لتدخله في بيتها، يصاحب ذلك المنظر تسائل يتكرر: هل يتلذذ النمل بطعامه ياترى كما أتلذذ أنا بقطعة أكلي المفضلة؟ ربما، إنما الأرجح أنه لايهتم أو لايملك إحساس للتلذذ بطعامه طالما أخمد ذلك القوت البسيط جوعه.

ثم حدث أنه في أمسية صيفية مضت، جلست أنتظر قدوم أكلتي المفضلة، والتفتّ لأراقب طابور النمل يحمل طعامه ... ولكن لدهشتي، لم أرى في تلك الليلة نملة واحدة ... فقد رحلت طوابير النمل كلها من تحت الحائط وأختفت!

سألت الجرسون عما حدث للنمل، والشكوك تراودني بأن للمطعم يد في قضية الإختفاء، فأجابني بعفوية وبدون أدنى إكتراث، أنهم ... ماتوا!
ماتوا؟ ... شلون ماتو؟ سألته باستغراب. (شلون = كيف)
فرد بثقة وتأكيد وكأنما ليطمئني: دبحناهم، رشينا عليهم مبيد للحشرات، وكبيناه في غارهم كمان، عشان لايدخلوا المطعم ولايأرصوا الزباين.

وهكذا، تم إبادة مملكة كاملة للنمل خلال بضعة دقائق!

إحساسي ليس بتلك الرقة، بحيث أتكدر لإبادة مجموعة من الحشرات، ولكني شعرت بأن طعم الكنافة قد فقد لذته السابقة بعد إختفاء طوابير النمل، رغم أنني لازلت أذهب إلى نفس المطعم، ربما الآن بحكم العادة. وإبادة مملكة النمل تلك أثارت برأسي التفكير بالإبادة الحتمية المقبلة لمملكة حيوانية أكبر ... بكثير:

المملكة الحيوانية العظمى التي ننتمي إليها، نحن البشر. ماهو مصيرنا؟ وكيف سيتم إبادتنا؟

إبادة الحياة حتمية لامفر منها، وماأعنيه هنا لايتعلق بقرارات واعية سماوية، تسبق صيحة قيامية تأخذنا فإذا نحن جميعاً محضرون، أو نفخة في الصور فإذا نحن من الأجداث منسلون، فهذه كلها كوارث دماغية، نتاج خيال بشر الجاهلية. بل ماأعنيه هو الكوارث الكونية الطبيعية التي ستحل بالكرة الأرضية حتماً في المستقبل، وقد ذكرت بعضها في بوست سابق تجدوه هـنـا، يتناول الأحداث المتوقعة على المدى الأطول، وسوف أضيف إليها في هذا البوست الأحداث الأقرب زمنياً، وهي:

أن الشمس، صديقتنا الحالية، التي تمدنا بالدفئ والطاقة، سوف يزداد كرمها وعطائها الحراري ويتعاظم مع تقدم سنها حتى يصل إلى درجة من البذخ والسخاء، ربما لايكفي لقتل الحياة بشدته في مراحله الأولية، إنما سيكفي لأن يسارع دورة إنتاج ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي يخفف تركيزه إلى درجة قاتلة للنباتات التي تحتاجه للبقاء والتكاثر. وتخفيف كثافة النباتات على سطح الأرض سوف يؤدي إلى تخفيف نسبة الأكسجين في الجو، مما سوف يؤدي بدوره إلى إختناق الكائنات الحية التي تستخدمه في عملية التنفس.

هذه الكارثة سوف تسبق سلسلة الكوارث القادمة بعدها والتي ذكرتها في البوست السابق المشار إليه أعلاه.

إنما لاداعي للذعر والهلع بعد، والمسارعة في شراء أسطوانات الأكسجين غداً، فهذا الحدث لن يقع إلاّ بعد مرور 500 مليون سنة ... على الأقل، نكون قد أغمضنا عيوننا وتلحفنا بالتراب قبله بملايين السنين، لكي لانرى هذا المصير المهول.

إنما كتبت هذا البوست كخاطرة مرت ببالي وأنا أستمتع بأكلتي الجبنية المفضلة الليلة الماضية لأول مرة بعد مرور فترة طويلة غابت عني فيها.
* * * * * * * * * *